فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 2014

وفي لفظٍ عند أحمد عنه عن ابن مسعود: لما نزلت {الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ} شق ذلك على أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. شق عليهم لأنهم فهموا، وهذا يمكن أن يُستدل به على أن النكرة في سياق النفي تعم بإجماع الصحابة. صحيح؟ هذا تضعه في كتب الأصوليين هناك، تقول: النكرة في سياق النفي تعم بإجماع الصحابة. ولذلك قال: شق على أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -. فدل على ماذا؟ على أن فهمهم صحيح أو لا؟ فهم صحيح. ولكن بين لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الموضع أنه ليس المراد به العام الذي يُطلق ويراد به الأنواع التي تدخل تحت الجنس، شق ذلك على أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذا عموم، أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعم كل الصحابة. فقلوا: يا رسول الله فأينا لا يظلم نفسه. قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إنه ليس الذي تعنون» . بمعنى الظلم الشامل للأنواع الثلاثة «ألم تسمعوا ما قال العبد الصالح {يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} إنما هو الشرك» . «إنما» هذا حصر، «إنما هو» الضمير يعود على ماذا؟ الظلم، إنما هو الشرك حصر هذا، أي ليس الظلم في هذه الآية إلا الشرك، حينئذٍ ماعدا الشرك منفي أو لا؟ قطعًا، هذا نص نبوي الآن لا نتكلم على نص ابن تيمية وغيره، نتكلم عن نص نبوي، «إنما هو الشرك» . يعني ليس الظلم المذكور في هذه الآية إلا الشرك، مفهومه مفهوم مخالفة أن غير الشرك منفي وهو الذنب، لكن هذا على ما نُسِبَ للجمهور، وعلى ما ذكرناه سابقًا أنه مدلول عليه بـ «إنما» . بالمنطوق، والمنطوق هنا غير صريح. «إنما هو الشرك» . وكذا ذُكِرَ عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه فسَّره بالشرك، فيكون من إطلاق العام وإرادة الخصوص، سيأتي معنا، ويكون الأمن من تأبيد العذاب. ( {الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ} ) بشركٍ {أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ} الأمن من ماذا؟ من تأبيد، ليس من مطلق العذاب. وإنما أمن خاص مقيد، واهتداء خاص مقيد، لماذا؟ لأنه إذا رَتَّبَ الأمن هنا مطلق الأمن على الشرك نفي الشرك، لأنه قال: ( {وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم} ) لم يخلطوا إخلاصهم ( {بِظُلْمٍ} ) يعني بشرك، حينئذٍ الذي يُنْفَى مع عدم الشرك هو التأبيد في النار، وما عداه وهو ما يترتب على أنواع الظلم الأخرى التي هي ليست مراده في هذه الآية لها حقوقها الخاصة، جاءت نصوص عامة تبين أن من وقع في الكبيرة ولم يتب قد يعذب وقد يُعفى عنه، فدل ذلك على أن المراد بالأمن هنا الأمن من التأبيد فقط وليس من مطلق دخول النار أو أنه يعذب في قبره ونحو ذلك، هذا على هذا التفسير الظاهر وهذا قول الجمهور أن المراد هنا بقوله ( {بِظُلْمٍ} ) أي الشرك وعليه يكون المراد بالأمن التأبيد، الأمن من التأبيد في النار، وما عدا فيقع على الأصل، ويكون الأمن من تأبيد العذاب.

ورُوِيَ عن عمر رضي الله عنه أنه فسره بالذنب ( {بِظُلْمٍ} ) أي بذنبٍ ويختلف المعنى، والذنب هذا مطلق حينئذٍ ما فهمه الصحابة مرادٌ أو لا؟ مراد، شق عليهم ماذا؟ ما الذي شق عليهم؟ ما هو الفهم؟ عموم الظلم فيشمل الأنواع الثلاثة، حينئذٍ يُفسر قوله: ( {بِظُلْمٍ} ) أي بذنبٍ، على ما فهمه الصحابة، وهذا القول يحتاج إلى بحث هل هو ثابت بالفعل عن عمر رضي الله عنه أو لا؟

وقد أورد ابن جرير بسنده أن عمر يرى أنه بشرك. بمعنى أنه فسّر الحديث بما يوافق السنة، لأن التفسير قد يكون ثابتًا بالسنة، حينئذٍ صار تفسيرًا ولا نعدل عنه البتة، فما فسَّره النبي - صلى الله عليه وسلم - لا نتجاوزه، وإذا ورد النص في ذلك حينئذٍ لا نأتي إلى اللغة، فما فهمه الصحابة هو بمقتضى قواعد اللغة، وهذا تفسير صحيح وثابت ولا غبار عليه، لكن بقيد، وهو أن لا يكون ثَمَّ حقيقية شرعية بينهما نصوص القرآن أو حقيقية شرعية ثبتت بطريق السنة، فتفسير القرآن بالقران والسنة أولًا، فإن لم يوجد رجعنا إلى قول الصحابة، فإن لم يكن حينئذٍ رجعنا إلى القواعد العامة. فإذا كان كذلك فقوله عن عمر أنه يذنب هذا نقول: الظاهر أنه معارض بالنص. لأنه مخالف للنص فيحتاج إلى بحث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت