وهذا في (( الصحيحين ) )وغيرهما، واضح هذا؟ حينئذٍ يُعتبر ماذا؟ يعتبر مُخَصِّصًا للنص.
بقي ماذا؟ بقي كذلك قوله: ( {وَلاَ تَنقُضُواْ الأَيْمَانَ} ) . يشمل ماذا؟ لغو اليمين فهي داخلة لأنها يمين، لكن الشرع جاء بعدم اعتبارها، ولذلك قال الشوكاني رحمه الله تعالى: ويُخَصّ أيضًا من هذا العموم يمين اللغو لقوله تعالى: {لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِيَ أَيْمَانِكُمْ} سماه يمينًا، سماه ماذا؟ يمينًا، لأن كل حلف هو يمين، فإذا قال: والله لأفعل، والله لأذهب. ولم يقصد ماذا؟ لم يقصد عين القسم بأن يكون شيئًا ماذا؟ يمنع منه، ولذلك مرّ أن القسم هو تأكيد بمعظم على جهة مخصوصة، إذا كان كذلك إذا لم يقصد إنما جرى على لسانه والله وَالله نقول: هذا يمين سماه الشرع يمنيًا لكنه لا يُؤمر بعدم نقضه لأنه لم ينعقد {لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِيَ أَيْمَانِكُمْ} ويمكن أن يكون التقييد بالتوكيد هنا لإخراج أيمان اللغو، يعني في الآية في قوله: ( {وَلاَ تَنقُضُواْ الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا} ) . بعد توثيقها، يحتمل أنه لم تدخل أصلًا يمين اللغو لقوله: ( {بَعْدَ تَوْكِيدِهَا} ) يعني توثيقها، وذاك الذي يجري على اللسان هذا غير موثق غير مؤكد فثَمَّ احتمالان:
-إما أنها داخلة حينئذٍ استثناها بالنص الشرعي.
-أو أنها ليست بداخلةٍ.
والوجهان لا بأس بهما ( {وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا} ) أي شهيدًا، وقيل: حافظًا، وقيل: ضامنًا، وقيل: رقيبًا، لأن الكفيل يراعي حال المكفول به، إن الله كان عليكم كفيلا {إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ} ... [النحل: 91] . فيجازيكم بحسب ذلك إن خيرًا فخير وإن شرًّا فشرّ.
وفيه ترغيبٌ وترهيبٌ {إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ} فيه ترهيب بمعنى أنه يرى ولا يأذن بنقض اليمين، فإذا نقضها فالله تعالى مطلعٌ على ذلك.
والحاصل في قوله تعالى: {وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلاَ تَنقُضُواْ الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا} أمر الله تعالى بالوفاء بالعهود والمواثيق والمحافظة على الأيمان المؤكدة، هذا البيان العام مأخوذٌ من هذا النص، أمر بالوفاء بالعهود والمواثيق والمحافظة على الأيمان المؤكدة، ومراد المصنف رحمه الله تعالى ما يَجْرِي بين الناس من الذِّمِّة أنه يجب الوفاء بذلك يعني قوله: {بِعَهْدِ اللهِ} لفظٌ عام {وَلاَ تَنقُضُواْ الأَيْمَانَ} لفظٌ عام هل أراد المصنف جميع العهود؟ الجواب: لا، لم يُرِدْ هذا، وإنما أراد كما قال الْمُحَشِّي وغيره ما يجري بين الناس من الذِّمّة أنه يجب الوفاء بذلك، وهو فردٌ من أفراد معنى الآية فإنها دالةٌ على وجوب الوفاء بذلك، والمراد بالأيمان هنا يعني من أجل أن يستقيم استدلال المصنف هي الداخلة في العهود والمواثيق لا الأيمان الواردة على حثٍّ أو منعٍ، يعني اليمين قد تكون في ضمن عهدٍ، وقد تكون مفردةً، افعل لا تفعل، حثّ أو منع، هل الأيمان في النص لا شك أنه عام لكن أراد المصنف هنا بماذا؟ أراد بالأيمان الأيمان التي تكون في ضمن العهود، لكن تخصيص العهد بأنه اليمين نقول كما قال الشوكاني رحمه الله تعالى: لا وجه له، لماذا؟ لأنه جمع بينهما {أَوْفُواْ بِعَهْدِ اللهِ} فإذا فسرناه باليمين إذًا ما معنى قوله: {وَلاَ تَنقُضُواْ الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا} لأن قوله: {أَوْفُواْ بِعَهْدِ اللهِ} يعني لا يُنقض العهد فهو أمرٌ بشيءٍ يستلزم النهي عن ضده، ولَمّا نَصَّ على قوله: {وَلاَ تَنقُضُواْ الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا} علمنا أن العهد غير اليمين لكن لا شك أن العهد له حالان:
-إما أن يكون مع يمين.
-أو لا يكون مع يمين.
مراد المصنف هنا نوعٌ، وهو العهد الذي تؤخذ فيه الأيمان المغلظة، وهذا قد يجري بين الناس حينئذٍ يكون فردًا داخلًا في الآية.
قال هنا: والمراد بالأيمان هنا الداخلة في العهود والمواثيق لا الأيمان الواردة على حثٍّ أو منعٍ، وهذا بعضهم جعله كذلك، لكن اللفظ لا يساعده، ولهذا قال مجاهدٌ في الآية يعني الْحِلْف أي حلف الجاهلية.