فهرس الكتاب

الصفحة 1966 من 2014

[وروى الإمام أحمد عن جُبير بن مطعم مرفوعًا] حلف الجاهلية نوعٌ داخلٌ في العهد، ونوعٌ داخلٌ في الأيمان، إذا جمع بينهما لكن نخصّ الآية به؟ الجواب: لا، اللفظ العام يجب المحافظة على عمومه {بِعَهْدِ اللهِ} لفظٌ عام، {وَلاَ تَنقُضُواْ الأَيْمَانَ} هذا لفظٌ عام، حينئذٍ الأصل بقاء العام على ظاهره، وكل ما يرد عن السلف أو عن بعض المفسرين أنه أراد كذا وخصّ إن أراد أن اللفظ العام يُخَصُّ بما ذُكِر فلا يُسَلَّم، وإن أراد به أنه فردٌ من أفراده ويُستدل به على شيءٍ معين لا إشكال فيه، ومر معنا أن قاعدة المصنف كغيره من السلف أنه يأتي بالآية النازلة في الشرك الأكبر فيستدل بها على الشرك الأصغر، أو يأتي بآيةٍ تعم أنواعًا من أنواع الشرك الأكبر فيستدل بها على بعض أنواع الشرك الأكبر لا إشكال فيه، هذا تفننٌ في الاستدلال وهو لا شك أنه مما يعين على ضبط المسائل وفهمها لكن التخصيص بمعنى أن الآية لا تدل إلا على هذا المعنى الخاص؟ الجواب: لا، فما ذَكَرَه أو نقله بعض الشراح عن مجاهد أنه أراد به حلف الجاهلية إن أراد به أنه لا يفهم من الآية إلا هذا المعنى فلا يُسلم، لكن كما علمنا أن السلف يذكرون بعض أفراد اللفظ العام من باب التمثيل ولا يقصدون به الحصر ولهذا قال مجاهدٌ في الآية: يعني الحلف. أي حلف الجاهلية، ولا شك أنه داخلٌ لأنه عهدٌ.

وروى الإمام أحمد عن جبير بن مطعمٍ مرفوعًا: «لا حلف في الإسلام وأيما حلفٍ كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة» . ليس المراد به أنه تتكون أحلاف أحزاب ويتواطئون لأن الإسلام يُنابذ هذه الحزبية، الإسلام جاء لِلَمِّ الشمل ووحدة الصف على السنة على الكتاب والسنة، حينئذٍ إذا أُذِنَ بالحزبيات والأحزاب هذه تفرق يعني عكس ما جاء الشرع لأجله، وإذا كان كذلك فالأصل فيها المنع، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا حلف في الإسلام، وأيما حلفٍ كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة» . والحديث في مسلمٍ في الصحيح ومعناه أن الإسلام لا يحتاج معه إلى الحلف الذي كان أهل الجاهلية يفعلونه، فإن التمسك أو في التمسك بالإسلام حمايةً وكفايةً عما كانوا فيه، لا نحتاجه، لا نحتاج ذلك البتة يعني الترابط والتآصر بين الناس في شيءٍ ما هذا يُعين ذاك وهذا .. إلى آخره، نقول: هذا لا نحتاجه في الإسلام لأن الإسلام دينٌ عام، ويجعل هذا مع ذاك الأسود مع الأبيض البعيد مع القريب، وليس ثَم ما تكون الأُطُر والتناصر ونحو ذلك يكون لقبيلةٍ أو قرشيٍ أو شيءٍ من ذلك نقول: الإسلام ينابذ ذلك، ومن هنا جاءت أن الحزبيات التي تكون الآن هذه الأصل فيها التحريم لأنها منابذة لأصل الإسلام، فلا يقال: حزب كذا، وحزب كذا ولو كانت أحزابًا تسمى إسلامية، وتسمى سلفية و .. إلى آخره كل ذلك مخالفٌ في الأصل، إلا اللهم فيما إذا كانت البلد ليست إسلامية، إذا كانت ليست إسلامية وحينئذٍ لا بأس في أن يتحزبوا على الحق، فالصوفية لهم حزبهم وإذا كانوا مشركين، وكذلك العلمانيون والليبراليون فهذه أحزابٌ متفرقة هذه أديان، حينئذٍ يحتاج المسلمون إلى ماذا؟ إلى أن يتناصروا وأن يضعوا أيديهم في أيدي بعض هذا لا إشكال فيه، إنما الكلام فيما إذا كانت الدولة مسلمة بمعنى أنها تحكم بشرع الله تعالى، وليس ثَم وطأ للعلمانيين ولا الليبراليين ولا الحداثيين ولا غيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت