فهرس الكتاب

الصفحة 1969 من 2014

فيجمع بين الأمرين، وليس مراد شيخ الإسلام أنه كل واحد يركب رأسه ويفتي ويقول في دين الله تعالى ما ليس منه بحجة أن العلماء هؤلاء ليسوا من أهل الجهاد، كيف ليسوا من أهل الجهاد، أكثر مسائل الجهاد مرتبطة بكتاب وسنة حلال وحرام يجوز ولا يجوز، إذا كان كذلك فالأصل هو العلم.

على كلٍّ، قال هنا: (كان سول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أمَّر أميرًا على الجيش) ، (أمَّر أميرًا) أي جعل شخصًا أميرًا على جيش أي جنود، والأمير في الصدر الأول يتولى التنفيذ والحكم والفتوى والإمامة، إذًا يجمع بين هذه الأمور كلها ليسوا جهلاء فيحتاجون بعض المسائل إلى الرجوع إلى الشرع حينئذٍ إذا لم يكن معهم عالم يُفتيهم ماذا يصنعون؟ يتخبطون خبط عشواء كما هو الواقع، أي جعل شخصًا أميرًا على جيش أي جنودٍ، والأمير في الصدر الأول يتولى التنفيذ والحكم والفتوى والإمامة. قال: (أمَّر أميرًا على جيش أو سرية) أو للتنويع هنا، والسرية هي القطعة من الجيش، يعني بعض من الجيش، تخرج هذه السرية منهم من الجيش وتغير وترجع إليه، تغير يعني تغزو وترجع إليه، والغُزَاة أو الخيل من المائة إلى الأربعمائة ونحوها، فإذا كثر فهو الجيش، غُزاة يقال: غزاة، ويقال: خيل ويقال: ماذا؟ الجيش، من المائة إلى الأربعمائة هذا خيل وغزاة يُسمون بذلك، فإذا قيل: جيش. معناه تجاوز الأربعمائة، سُمِّيَت سَرِيّةً لأنها تَسْرِي في الليل غالبًا، ويخفى ذهابها، سَرِيّة سَرَى الليل، يعني ذهب الليل، إذًا سَرِيَّة لأنها تسري في الليل يخفى أمرها، (كان إذا أمَّر أميرًا على جيش أو سرية) قال: (أوصاه) . (إذا أمَّر) (أوصاه) ، (أوصاه) هذه الجملة جواب (إذا) ، (إذا أمَّر أميرًا على جيش أو سرية أوصاه) جواب (إذا) .

(أوصاه بتقوى الله) ، (أوصاه) الوصية هي العهد بالشيء إلى غيره على وجه الاهتمام به، (أوصاه) هي العهد بالشيء، الوصية نوع من العهد، كأنه عاهده على أن يتقي الله تعالى، وأن يتقي الله تعالى في نفسه وفيمن معه من المسلمين، العهد بالشيء إلى غيره على وجه الاهتمام به، ... (أوصاه بتقوى الله) جار ومجرور متعلق بقوله: (أوصاه) يعني أوصى الأمير على الجيش أو السرية بتقوى الله تعالى (ومن معه من المسلمين) ، وفي بعض النسخ [وبمن معه] ، (ومن معه من المسلمين) والمعنى واحد، أي أوصاه في خاصة نفسه بتقوى الله في خاصته أوصاه بتقوى الله تعالى، أي بالتحرز بطاعته من عقوبته، لأن التقوى مأخوذة من وَقَى الشيء يَقِي، إذًا لا بد من وقايةٍ تمنعك من عذاب الله، وهل يمنع العبد شيءٌ من عذاب الله تعالى غير الطاعة؟ الجواب: لا، ليس ثَمَّ إلا الطاعة، والطاعة المراد بها امتثال المأمور واجتناب المحظور، إذًا هو الذي يُجْعَل وقايةً بينك وبين عذاب الله تعالى، أي اختراق لأي شيء من هذين النوعين الامتثال والترك حينئذٍ يكون معرضًا للعذاب، ومن هنا سُمِّيَت ماذا؟ سُمِّيَت تقوى، (أوصاه) في خاصته (بتقوى الله) أي بالتحرز بطاعته من عقوبته، وهي أي التقوى كلمة جامعة يدخل فيها فعل جميع الطاعات، وجميع اجتناب المحرمات امتثال المأمور واجتناب المحظور كل مأمور وكل محظور، يعني يُجتنب وهذا يُفعل، فانتهاك المأمور بتركه، وانتهاك المحظور بفعله، أليس كذلك؟ لا نقول: التقوى فعل المأمور، إذًا انتهاكه تركه، واجتناب المحظور انتهاكه فعله بالعكس، وهي كلمة جامعة يدخل فيها فعل جميع الطاعات واجتناب المحرمات، هذه وصية في خاصته هو، قال: (أوصاه بتقوى الله) في نفسه، ثم قال: وأوصاه أيضًا بمن معه من المسلمين، (ومن معه من المسلمين) لأنه أمير، وإذا كان أمير فهو مؤتمن على نفسه من جهة النص الشرعي، ثم لَمَّا جُعِلَ أميرًا على جيشٍ أو سريةٍ إذًا تعلق به حكم شرعيٌّ بالآخرين، إذًا لا بد ماذا؟ لا بد أن يَتَّقِيَ الله تعالى فيه، ولذلك قال: أوصاه أيضًا بمن معه من المسلمين أن يفعل معهم خيرًا، ولذلك قال: (ومن معه من المسلمين خيرًا) . بمعنى أنه يتقي الله تعالى فيهم فيفعل معهم ما هو خيرٌ من الرفق بهم والإحسان إليهم وخفض الجناح لهم وترك التعاظم عليهم، وتعريفهم ما يحتاجون إليه بغزوهم وما يحرم عليهم وما يكره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت