فهرس الكتاب

الصفحة 1970 من 2014

إذًا (ومن معه من المسلمين خيرًا) أي وبمن معه، الباء إما أن تُذكر وإما أن تُقدر، (خيرًا) يعني في الدنيا وفي الآخرة، (خيرًا) في الدنيا وفي الآخرة ليعمَّ كلَّ ما يتعلق بالمسلمين المجاهدين لأن هذه الخيْرِيَّة تختلف من زمان إلى زمان، ثَمَّ أحكام شرعية لا بد منها، ثَمَّ مصالح أخرى هذه تختلف من زمن إلى زمن، إذًا (أوصاه بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرًا فقال: «اغزوا بسم الله في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تَغُلُّوا ولا تَغْدِرُوا، ولا تُمَثِّلُو ا، ولا تقتلوا وليدًا» ) هذه كلها أحكام شرعية لا بد من معرفتها والوقوف عليها، (فقال) يعني النبي - صلى الله عليه وسلم - ( «اغزوا بسم الله» ) أي اشرعوا في فعل الغزو مستعينين بالله، مخلصين له، فتكون الباء في قوله: ( «بسم الله» ) هنا للاستعانة بالله، أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذه الجملة أن يأمرهم بالغزو والغزو واجب هنا ( «اغزوا بسم الله» ) أي مستعينين بالله، هذا هو الظاهر وإن كان يحتمل ماذا؟ أنه يغزو ويقول: بسم الله، كما إذا توضأ قال: بسم الله، وإذا أكل أو شرب قال: بسم الله، يعني يذكر اسم الله تعالى، لأنه إذا صحّ الحديث «كل أمر ذي بال لا يُبدأ فيه ببسم الله فهو أبتر» ، «أقطع» ، «أجزم» حينئذٍ إذا كان كذلك فالغزو يُعتبر من ذي بال، إذًا يقول: بسم الله، لكن هذا ليس بظاهر، الظاهر أنه أراد ماذا؟ ( «اغزوا بسم الله» ) أي مستعينين بالله تعالى، أي اشرعوا في فعل الغزو مستعينين بالله، ( «في سبيل الله» ) أي طاعته كما في الرواية الأخرى.

وفي الحديث «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا ودينه هو الظاهر فهو في سبيل الله» ، فأشار في هذه الجملة ( «في سبيل الله» ) إلى الباطن الذي هو الإخلاص، أشار إلى الباطن، وقوله: ( «اغزوا بسم الله» ) . استعانة وهذا تَعَلُّق القلب بالله تعالى، لأن الجهاد نوع من العبادة، وكل عبادة لا يتمكن منها المرء إلا إذا استعان بالله تعالى، ومرّ معنا قوله: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} [الفاتحة: 5] . دخل فيها الجهاد ودخلت فيها الصلاة، {وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} فالجهاد يحتاج إلى استعانة، استعانة بمن؟ بخالق الأرض والسماء ليس بغيره، إنما استعانة بالله تعالى، ( «في سبيل الله» ) أي طاعته وأشار به إلى الإخلاص، فلا بد في هذه العبادة الجليلة العظيمة من الإخلاص، والإخلاص إنما يكون ماذا؟ يكون في توجه الغاية والهدف من الجهاد، لِمَ؟ لتكون كلمة الله هي العليا، أيُّ غرض آخر فهو في غير سبيل الله، لا للوطنية، ولا للحزبية، ولا للعصبية، ولا للتراب، ولا ... إلى آخره، وإنما لتكون كلمة الله هي العليا، ما عدا ذلك فلا، لا يُسمى جهادًا، فإذا قُتِل ليس بشهيد، وما يُقال الآن من باب التنبيه الشيء بالشيء يُذكر الذين يسقطون في الثورات الآن يقولون: شهداء، من أين جاءوا شهداء؟ الرايات التي تُرفع ليست رايات إسلامية، ليس تحكيم شريعة البتة، إنما هي ديمقراطية عدالة حرية تعديل الدستور حذف المادة الثانية .. إلى آخره كلها ليست شرعية، ولنا بالظاهر، فمن قُتِلَ في هذه لا نقول: في النار. حاشا وكلا، لكن نقول: ليس بشهيد. لأن الشهيد له وضع في الشريعة، أمّا أنه كل من سقط في هذه يُقال بأنه شهيد؟ الجواب: لا، ليس بشهيد البتة، ولا نحكم عليه بأنه ليس في الطاعة الله أعلم هنا النيات تختلف والمقاصد .. إلى آخره، إذًا ( «في سبيل الله» ) أي الإخلاص، كيفيته أن لا يكون له هدف إلا ماذا؟ إعلاء كلمة الله تعالى، «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله» ، وأما من قاتل رياءً أو سُمْعَةً، أو لأجل التراب ونحو ذلك فليس في سبيل الله البتة، قد يُغَرّرُ بعضهم حكمه عند الله تعالى ولا نحكم على أحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت