فهرس الكتاب

الصفحة 1972 من 2014

فقوله: ( «قاتلوا» ) . للوجوب، قال تعالى: {قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ} [التوبة: 123] . و (من) موصول للعموم و (كفر) صلته فيفيد العلة، يعني علة الحكم أي لكفره لا لأمر آخر. قوله: ( «اغزوا» ) كرر. ( «اغزوا بسم الله، في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله اغزوا» ) يكون من باب التكرار فيه فائدة؟ فيه فائدة، وهي الاهتمام بالشيء، حينئذٍ دل ذلك على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أكد الأمر بالغزو، كرر الأمر بالغزو اهتمامًا بأمره، ثم بَيَّنَ ما لا يجوز فعله قال: ( «ولا تَغُلُّوا» ) . نهي وهو للتحريم، ( «ولا تغلوا» ) أليس كذلك؟ فنهى عن الغلول والمراد بالغلول الأخذ من الغنيمة من غير قسمةٍ لها، يعني قبل قَسْمِهَا، الغنيمة ما يكون أثرًا للكفار المحاربين يُقتلون أو يَفِرُّون فيبقى متاعهم يكون ماذا؟ غنيمةً للمسلمين إذا أخذ منها قبل الْقَسْم على الوجه الشرعي حينئذٍ نقول: هذا يُسمى ماذا؟ يسمى غلولًا النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عنه، هذه الصفة تتعلق بمن؟ تتعلق بالمسلمين أنفسهم لا تغلوا أنتم أيها المجاهدون، إذًا ( «ولا تَغُلُّوا» ) ، (لا) ناهية ( «تَغُلُّوا» ) نهي وهو للتحريم فنهى عن الغلول، وهو الأخذ من الغنيمة من غير قسمة له، وقد قال الله تعالى: {وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [آل عمران: 161] . ولا خلاف بين أهل العلم في تحريمه وأنه كبيرةٌ من الكبائر، فهو يُعذب بما غَلّ يوم القيامة، {وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} إذًا يُعذب به كونه يأتي بما غَلّ يوم القيامة ولو شاملة حينئذٍ نقول: يُعذب به يوم القيامة، وأما في الدنيا فيُعَذَّرُ، [قال بعضهم] اختلف في تعذيره، قال بعضهم بإحراق رحله كله إلا المصحف لحرمته، والسلاح لفائدته، وما فيه روح لأنه لا يجوز تعذيبه بالنار، استثنوا هذه الثلاثة وهذا مشهور في مذهب الإمام أحمد رحمه الله تعالى ( «ولا تَغْدِرُوا» ) بكسر الدال، ( «تغدِروا» ) أي لا تنقضوا العهد، يعني لا تخونوا الغدر الخيانة، ( «ولا تغدِروا» ) يعني لا تخونوا الغدر الخيانة، لا تنقضوا العهد نقض العهد هو ماذا؟ هو الخيانة، وهذا هو الشاهد للترجمة من الحديث هنا ( «ولا تغدِروا» ) هو المناسب ما جاء في ذمة الله وذمة نبيه لأنه أَعْطَى عهدًا فإذا نقضه حينئذٍ غَدَرَ به، ( «ولا تَغْدِرُوا» ) أي لا تنقضوا العهد وهذا هو الشاهد للترجمة من الحديث وهذا إذا عاهدنا فإنه يحرم الغدر والخيانة، يعني إذا حصلت ماذا؟ معاهدة، ولذلك قال في الآية: ( {وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللهِ} ) متى؟ ( {إِذَا عَاهَدتُّمْ} ) ، وإذا لم يكن عهدٌ فالحرب خُدعة، أليس كذلك؟ يعني الغدر لا يكون لا إشكال فيه إذا لم يكن عهد، حينئذٍ الحرب خدعة، ولذلك جاء النص بقوله: ( {وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ} ) . إذًا ( «ولا تغدِروا» ) ليس على إطلاقه، وإنما لا تغدروا إذا عاهدتم، وأما إذا لم يكن فحينئذٍ نقول: الحرب تُعتبر خدعة كما جاء النص في ذلك، وهذا إذا عاهدنا فإنه يحرم الغدر والخيانة، أما الغدر بلا عهد فجائز لأن الحرب خدعة.

والمسلمون مع المشركين لهم ثلاث حالات باعتبار العهد وغيره:

الحال الأولى: أن لا يكون بين المسلمين والمشركين عهد، ليس بينهم عهد حينئذٍ يجب قتالهم بعد دعوتهم إلى الإسلام وإبائهم عنه وعن بذل الجزية، لكن {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: 16] لأنه واجب، وكل واجب مقيد بالاستطاعة، أليس كذلك؟ «صل قائمًا فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنبٍ» {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} {لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} ، إذًا إذا لم يكن عهد بين المسلمين والمشركين فالأصل وجوب القتال، لكن بعد دعوتهم إلى الإسلام يُبين لهم الإسلام أولًا فإن أَبَوْا فالجزية، وإلا القتال، ليس ثَمَّ ما يُقَرُّ البتة، ليس ما يقر البتة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت