فهرس الكتاب

الصفحة 1975 من 2014

قال القرطبي: قَيَّدْنَاه عمن يُوثق بعلمه وتقييده بنصب أيتَهن، بالنصب على أن يعمل فيها ( «أجابوك» ) من باب الاشتغال، لا على إسقاط حرف الجر الذي هو القول الآخر، نزع الخافض، إذًا النصب له وجهان:

-إما الاشتغال، وإما إسقاط حرف الجر، يعني منصوبٌ بنزع الخافض، هذا على وجهٍ بأن أيتَ هنا بالنصب ( «فأيتَهن» ) قيضناه عمن يوثق بعلمه وتقييده بنصب أيتهن على أن يعمل فيها أجابوك فالفعل بعدها، ... و ( «أجابوكَ» ) هنا نصب الكاف، وإذا نصب الكاف حينئذٍ إذا نُصِبَ ما قبله ماذا؟ يكون باب الاشتغال زيدًا ضَرَبْتُهُ مثله ( «أجابوكَ» ) ضَرَبْتُهُ زيدًا ضَرَبْتُهُ، يعني ضربت زيدًا ضَرَبْتُهُ يكون من باب الإفصاح، لا على إسقاط حرف العطف، و ( «ما» ) زائدة ( «فأيتَهن ما أجابوكَ» ) ، ( «ما» ) زائدة، يعني أي وأي تزاد بعدها ماذا؟ أي هنا الشرطية مؤنث {أَيًّا مَّا تَدْعُواْ} [الإسراء: 110] . {مَّا} هذه زائدة، أفادت التوكيد التكرار، هذه مثلها ( «فأيتَهن ما أجابوكَ» ) كأنه قال: ( «ما أجابوك» ) ما أجابوك كرر الجملة مرتين. إذًا (ما) زائدة ويكون تقدير الكلام إلى أيتِّهن أجابوك فاقبل منهم، كما تقول: أَجَبْتُكَ إلى كذا وفي كذا فيُعَدَّى إلى الثاني بحرف الجر فيكون ناصب أيتَهُنّ فيكون في نصب أيَّتَهُنَّ وجهان:

الأول: منصوبٌ على الاشتغال.

والثاني: على نزع الخافض.

وإذا صح الوجه بأنه الرواية كذلك فحينئذٍ تكون بالنصب لا بالرفع، لكن في بعض النسخ بالرفع، وإذا كانت مرفوعةً حينئذٍ تكون ماذا؟ تكون مبتدأ يعني يجوز الرفع على الابتداء فـ (أَيَّتْ) اسم شرطٍ، و (ما) زائدة لتأكيد العموم كقوله: {أَيًّا مَّا تَدْعُواْ} والكاف مفعولٌ به ( «أجابوكَ» ) والعائد محذوف والتقدير ( «فأَيَّتُهن ما أجابوك» ) إليه ( «فاقبل منهم وكف عنهم» ) فلا تقاتلهم قوله: ( «فاقبل منهم» ) يعني إذا أجابوك إلى واحدٍ من هذه الخصال الثالث ( «وكفّ عنهم» ) يعني وكف عنهم فلا تقاتلهم.

قال: ( «ثم ادعهم إلى الإسلام» ) أين الثلاثة خصال؟ أين هي؟ ها؟ ما ذكرها ( «ثم» ) ليست بدل، ( «ثم» ) فيها خلل ( «ثم» ) هذه يجب إسقاطه، هي محفوظة كذلك في النص لكن يجب إسقاطها لأن الخلال تبدأ ( «ادعهم إلى الإسلام» ) ، ( «ثم ادعهم إلى الإسلام» ) كذا وقعت الرواية في جميع نسخ (( مسلم ) )بزيادة ( «ثم» ) وذكر غير واحدٍ أن الصواب إسقاطها كما في (( سنن أبي داود ) )وكتاب (( الأموال ) )لأبي عبيد، لماذا؟ لأن ذلك هو تفسير الثلاث الخصال لا غيرها، هو سيشرع في ماذا؟ في الثلاث الخصال إذًا ( «ادعهم إلى الإسلام» ) هذه أول خصلة الخصلة الأولى، و ( «ثم» ) لا وجه لها هنا البتة، والابتداء بـ ( «ثم» ) يُوهم ابتداءً بغير الثلاث المذكورة في الحديث، واضح هذا؟ إذًا في جميع نسخ ... (( مسلم ) )ثابتة، لو كان لها وجه تخرج محتمل أنها تبقى على الأصل، وإلا تخطئة الراوي هذا لا يُصار إليه إلا عند عدم إمكان الجواب، يعني إذا عجز الإنسان عن الجواب يقول: أخطأ الراوي، وإلا الأصل أنه لا يُخَطَّأ لأنه لو فتح الباب تبقى إشكال، كلما أشكلت كلمة قال: هذا شكٌّ من الراوي وهذه كلمة زائدة. لكن هنا ماذا؟ لا يتعلق القول لو قلنا بأنها زائدة لا وجه لها، هل فات حكمٌ؟ هل فاتنا حكمٌ؟ ما فاتنا شيء، أليس كذلك؟ لأنه حرف عطف ما بعدها متابعٌ لِمَا قبلها، إذًا القول بكونها زائدة ويجب إسقاطها لا يتأثر لكن بعض الألفاظ قد يتأثر فيها الحكم، حينئذٍ لا نقول: بأنه إلا إذا ثبت من جهة الإسناد لأن اللفظ الشاذ فلا إشكال، أما التوجيه بأن يقال: هذه زائدة مباشرةً هكذا هجوم على الرواية فالأصل عدمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت