وقال المازري: ليست ( «ثم» ) زائدة، هذا الجواب، ليست ( «ثم» ) بل دخلت لاستفتاح الكلام، هل تأتي (ثم) لاستفتاح الكلام؟ هذا فيه ضعف، فحَمْل (ثم) هنا مع إبقائها على وجهٍ ضعيف بعيد هذا، فيه بعدٌ، قال: ليست ( «ثم» ) زائدة بل دخلت لاستفتاح الكلام. يعني بعضهم يجعلها بمنزلة (نعم) ، (نعم) يجوز استفتاح الكلام بها (نعم) ويكمل كلامه، ويأتي بها الخطيب وأحيانًا (نعم) لا إشكال فيه، لكن ثُمَّ بمنزلة (نعم) ولو استعمل في لسان العرب لكن ليس شهيرًا، والأصل فيها ماذا؟ أنها حرف عطف ( «ثم ادعهم إلى الإسلام» ) أطلق الإسلام فدخل فيه الإيمان، لأن الإسلام إذا أفرد دخل فيه الإيمان، والإيمان إذا أفرد دخل فيه الإسلام، وإذا اجتمعا افترقا، إذا افترقا اجتمعا، وإذا اجتمعا افترقا، هذا مهمٌ جدًا، لماذا؟ لأنه جاء في حديث جبريل في (( الصحيحين ) )أن ... النبي - صلى الله عليه وسلم - فصل بين الإسلام والإيمان فجعل مسمّى - انتبه - جعل مسمى الإسلام الأعمال الظاهرة، وجعل مُسَمَّى الإيمان الأعمال الباطنة، هل هذا الفصل بين الظاهر والباطن بكل واحدٍ منهما استقلالًا - بمعنى أن الإسلام الظاهر فقط ولا يحتاج إلى الباطن والإيمان الباطن فقط ولا يحتاج إلى الظاهر -؟ الجواب: لا، بل نقول: الإسلام هو اسمٌ - إذا اجتمع مع الإيمان - اسمٌ مسماه العمل الظاهر وما يصححه من الباطن، لا يصح استقلالًا، لأننا نقول ماذا؟ دائمًا نقول: العبادات لا تصح إلا بشرطي الإخلاص. الإخلاص: عمل باطن، إذا قلت: بأن الإسلام الظاهر الأعمال الظاهرة الصلاة الظاهرة، إذًا قد يأتي بالصلاة دون وجود الإخلاص؟ نقول: لا، لا يَتَأَتَّى، إذًا لا تصح الصلاة إلا بماذا؟ بالباطن. إذًا الإسلام وما يُصَحِّحَهُ من الباطن فيكون مسماه هو الأعمال الظاهرة، والباطن الذي هو الإيمان لا بد من شيءٍ من الظاهر يُصَحِّحُهُ فلا بد من التلازم بينهما. إذًا ( «إلى الإسلام» ) أي المتضمن للإيمان، لأنه إذا أفرد الإسلام شمل الإيمان، وإذا اجتمعا افترقا، وفيه دلالةٌ لما ذهب إليه مالكٌ من الجمع بين الأحاديث في الدعوة فإنه قال: لا يُقاتل الكفار قبل أن يُدْعَوْن، وكذلك النص هذا يدل على ذلك، أنه لا يقاتلهم حتى يدعوهم إلى الإسلام، لأنهم إذا قُوتِلُوا على أنهم كفار هم كفار سواءً دُعوا إلى الإسلام أم لا؟ الحكم أنهم كفار، ولذلك هذا الدليل نستدل به على ماذا؟ على مسألة العذر بالجهل لأنه قال: قاتل ماذا قال في النص؟ ( «قاتلوا من كفر بالله» ) سماهم ماذا؟ كفارًا ( «ثم ادعهم إلى الإسلام» ) إذًا قبل أن يدعوهم إلى الإسلام هم كفار، إذًا يسمون كفار مع الجهل، إذًا الجهل لا ينافي ماذا؟ لا ينافي الكفر ولذلك نص ابن تيمية وغيره على أن أكثر الكفار الذين قاتلهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ونَزَلَ القرآن بتسميتهم كفارًا ومشركين وأباح دماءهم وأموالهم وسبى نسائهم أنهم جهال أكثرهم، بل قال بأن كفر العناد مع أنه نوعٌ من الكفر هذا قليل في الأمة، قليل أنه يعلم أن هذا كفرٌ ثم يعتقده، وإنما يعتقد أنه على حقٍ إذًا هو جاهل، إذا كان كذلك حينئذٍ القول ( «قاتلوا من كفر بالله» ) إذًا سَمَّاهُم كفارًا، وهذا جاء النص فيه كما هو في قوله تعالى في التوبة: {وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ} [التوبة: 6] . هذه الآية تمسك بها أصلٌ في الباب. قال: {وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللهِ} ، {حَتَّى يَسْمَعَ} إذًا ما قبل (حتى) سمع أو لا؟ لم يسمع، سماه ماذا؟ مشركًا، هذا كذلك ( «ثم ادعهم إلى الإسلام» ) ما دعاهم بعد، ثم أوصاهم قال: ( «قاتلوا من كفر» ) .