ثم قال: وليس المراد بقوله - صلى الله عليه وسلم: «إنما هو الشرك» . أن من لم يشرك الشرك الأكبر يكون له الأمن التام والاهتداء التام. نعم هذا واضح، كونه خص في هذا النص ( {بِظُلْمٍ} ) الشرك الأكبر لا يلزم منه إذا فسرنا مطلق الظلم هنا بالظلم المطلق الذي هو في النص الظلم المطلق الكامل الذي هو الشرك أن نفسر هناك الأمن بالتام الكامل لا يلزم، نعم صحيح. فنقول: المراد بالظلم هنا الشرك الأكبر أو الشرك والمراد بالأمن هنا مطلق. ثم دلت النصوص الأخرى على أنه قد يُعذب على فعله للكبائر لذلك قال: فإن أحاديثه الكثيرة مع نصوص القرآن تبين أن أهل الكبائر معرضون للخوف، والخوف ضد الأمن لم يحصل لهم الأمن التام والاهتداء التام من غير عذاب يحصل لهم، بل معهم أصل الاهتداء إلى صراط الله المستقيم الموصل الجنة ومعهم أصل نعمة الله تعالى عليهم ولابد لهم من دخول الجنة. فالظلم الرافع للأمن والهداية على الإطلاق هو الشرك. إذًا إذا وُجِدَ الشرك لا أمن مطلقًا، يعني ليس فيه رائحة أمن البتة ولا اهتداء هذا متى؟ إذا فسر الظلم المطلق بمعنى أنه الشرك. إذًا هل يوجد شيء من الأمن؟ لا، ليس فيه أمن. وإذا فُسِّر بمطلق الظلم دخل فيه الثلاثة، حينئذٍ فُسِّر الأمن بالمعنى التام يعني الكامل الذي يخلص به من الخوف مطلقًا لا خوف عليهم أبدًا. ولذلك قال هنا ابن القيم: فالظلم الرافع للأمن والهداية على الإطلاق هو الشرك. فالظلم المطلق التام هو الشرك، والأمن والهدى والاهتداء المطلق هو الأمن في الدنيا والآخرة والاهتداء إلى الصراط المستقيم. فالظلم المطلق التام رافع للأمن، والاهتداء المطلق التام ولا يمنع ذلك أن يكون مطلق الظلم مانعًا من مطلق الأمن ومطلق الهدى، فالمطلق للمطلق، والحصة للحصة. بمعنى أنه إذا فَسَّرنا الظلم المطلق حينئذٍ نقول هنا مطلق؟ إذا فسرنا الظلم المطلق التام الشرك الأكبر حينئذٍ الأمن، مطلق الأمن أو أمن مطلق؟ يعني له أمن؟ يحصل له أمن؟ إذا وُجِدَ الشرك؟ لا يحصل له.
إذًا التام للتام، بمعنى أنه إذا فُسِّرَ الظلم بالتام حينئذٍ المنفي ما هو؟ الأمن التام، ليس له رائحة أمن لأنه وقع في ضدّه، خَلَطَ إيمانه بالشرك الأكبر، إذا فسرناه بمطلق الظلم حينئذٍ صار مطلق الأمن. إذًا مطلق لمطلق، التام هو المطلق، الحصة بالحصة كما يقول ابن القيم، المطلق للمطلق، التام للتام، والحصة للحصة، إن نقص من الأول نقص من الثاني .. وهلم جرا.
لكن الظاهر والله أعلم أن المراد هنا الظلم التام، وعليه تمام الأمن. لأنه ... {أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ} متى؟ إذ لم يخلطوا إيمانهم بشركٍ حينئذٍ لهم الأمن من ماذا؟ من التأبيد في العذاب. وما عداه يُؤخذ من النصوص الأخرى لأن أثر ابن مسعود واضح بين.
قال ابن تيمية: وقوله - صلى الله عليه وسلم: «إنما هو الشرك» . هذا واضح أنه أراد به ماذا؟ الشرك، الأكبر ويحتمل أنه يدخل فيه الأصغر على خلاف بينهم، هل إذا أُطْلِقَ الشرك يشمل الأصغر أو يكون خاصًا بالأكبر؟ فيه خلاف. وقوله - صلى الله عليه وسلم: «إنما هو الشرك» . إن أراد الأكبر فمقصوده أن من لم يكن من أهله فهو آمن مما وعد به المشركون من عذاب الدنيا والآخرة هذا على ما جاءت به السنة، إن كان المراد به الأكبر فمقصوده أن من لم يكن من أهله فهو آمن مما وعد به المشركون من عذاب الدنيا والآخرة وهذا هو المراد. نقول: هذا مراد النبي - صلى الله عليه وسلم -.