فهرس الكتاب

الصفحة 1986 من 2014

والثاني: وهو إحباط عمل الذي كان يفتخر به على هذا الرجل المسلم فحصلت الإساءة في هذا العمل الخاص دون غيره فبطل وحده دون غيره، هكذا وجهه الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى، وليس عندنا هنا عملٌ خاص في النص، ليس هناك عمل خاص، وإنما هو مقابل رجل برجلٍ، ولكن ظاهر حديث أبي هريرة يُرَجِّحُ المعنى الأول لقوله قول الله فيه: «اذهبوا به إلى النار» . لو أحبط عمله الخاص لا يلزم منه ماذا؟ دخول النار أليس كذلك؟ لو أحبط عمله الخاص لا يلزم منه ماذا؟ دخول النار، لكن قول: «اذهبوا به إلى النار» . يدل على ماذا؟ على حبوط العمل، وهذا الأصل يعني هذا من المرجحات وقد يجاب عنه لكن نقول قوله: ( «أحبطت عملك» ) على ظاهره، وليس عندنا قرينة تدل على أن ثَمَّ عملٌ خاص يتقيد به اللفظ العام، والأصل بقاء العام على عمومه.

قال المصنف في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: إن القائل رجل عابد الذي قال هذه الكلمة رجل عابد فدل على ماذا؟ على أنه يتعبد الله تعالى وفيه شيءٌ من الإعجاب، ( «قال أبو هريرة: تكلم بكلمة أوبقت دنياه وآخرته» ) أهلكت دنياه وآخرته، الدنيا فواضح لأنه ماذا؟ لأن الدنيا مزرعة، فإذا كان العمل الذي يحصده ويكتسبه في الدنيا فاسدًا إذًا فسدت الدنيا، الدنيا لا تصلح إلا بالعمل الصالح أليس كذلك؟ فمن لم تصلح دنياه بعملٍ صالح فالعكس {وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} [العصر: 1: 3] فإذا انتفى الإيمان وانتفى العمل الصالح فالدنيا حينئذٍ ترجع إلى الأصل وهو {إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ} ، وأما الآخرة فهي قوله: «اذهبوا به إلى النار» . خسر الآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت