فهرس الكتاب

الصفحة 1988 من 2014

صح من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه فيما رواه (( البغوي ) )وغيره عن عكرمة بن عمار قال: دخلت مسجد المدينة فناداني شيخٌ قال: يا يمامي - ليست يماني - يا يمامي - في بعض النسخ [يماني] يا يمامي تعال. وما أعرفه، قال: لا تقولن لرجلٍ: والله لا يغفر الله لك أبدًا ولا يُدخلك الجنة. لا تقل لأحد، لا تقول لرجلٍ لا يغفر لك، ليست من شأنك، ولا تقل لا تدخل الجنة، أو تدخل النار، هذه ليست الأحكام إليك البتة، قلت: ومن أنت يرحمك الله؟ قال: أبو هريرة. قال: فقلت: إن هذه الكلمة يقولها أحدنا لبعض أهله إذا غضب، أو لزوجته، أو لخادمه. يعني كلمة شائعة لا يغفر الله لك إلى آخره. قال: فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن رجلين كانا في بني إسرائيل» إذًا هذه قصةٌ سابقةٌ «إن رجلين كانا في بني إسرائيل» وذكر الحديث السابق، ثم قال: «والذي نفسي بيدي لتكلمَ بكلمةٍ أوبقت دنياه وآخرته» هذا علَّق به أبو هريرة رضي الله تعالى عنه. «أوبقت دنياه وآخرته» لأن من حبط عمله خسر الدنيا والآخرة لأنه في الدنيا لم يعمل شيئًا عمله خسران إذًا ماذا كنت تفعل لا شيء. وفي الآخرة كذلك، إذًا خسر الدنيا والآخرة، إنما تعمر الدنيا بماذا؟ بالعمل الصالح، إعمار الدنيا بالعمل الصالح هذا الأصل فيها.

وفي هذه الأحاديث بيان خطر اللسان، وذلك يُفيد التحرز من الكلام، وفي حديث معاذ: قلت: يا رسول الله! وإنا لَمُآخَذُونَ بِمَا نتكلمُ به؟ قال: «ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم - أو قال: على مناخرهم - إلا حصائد ألسنتهم» رواه الترمذي وغيره وصححه.

مناسبة الحديث للباب: أنه يَدُلُّ على تحريم الإقسام على الله على وجه الحجر والإعجاب بالنفس، وذلك نقص في التوحيد، وأما الإقسام بما جاء به الشرع ونفى الإثبات هذا لا إشكال فيه، أو من باب إحسان الظن وكان الرجل صالحًا قَوِيَ رجاؤه في الله تعالى، واعتقد أن الله تعالى لن يخيبه فأقسم بذلك لا إشكال فيه للحديث السابق، أما الإعجاب وكذلك يكون مُقَيَّدًا لو أقسم بحسن ظنه بالله تعالى أنه فيما يتعلق بشأن المخلوقين، ليس بما يتعلق بشأن الله تعالى، يعني لا يقول مثلًا غلب رجاؤه على الله تعالى فأقسم عليه أن يدخل فلان الجنة، لا. لا يجوز هذا، وإنما في الأمور الدنيوية أن يرزق فلانًا أن ينصر المسلمين .. إلى آخره، ولذلك شيخ الإسلام رحمه الله تعالى لَمَّا قِيل له: أنحن منصورون على التتار؟ قال: نعم. قالوا له: قل إن شاء الله. قال: إن شاء الله تحقيقًا. هذا فيه ما يؤيد هذا المعنى، هذه في الأمور الدنيوية، أما فيما يتعلق بالله تعالى فالأنواع كلها إلا الأول فيما يتعلق بشرعه، فالثاني الذي هو جائزٌ فيما إذا أحسن الظن بالله تعالى هذا فيما لا يتعلق بخصائص الباري جل وعلا.

وفي الحديث وجوب حسن الأدب مع الله تعالى.

وفيه شدة خطر اللسان ووجوب حفظه، اللسان وما أدراك ما اللسان، الغيبة والنميمة.

قال رحمه الله تعالى:

(فيه مسائل:

(الأولى: التحذير من التألي على الله) . أي الحلف عليه، لقوله: ... ( «من ذا الذي يتألى عليّ أن لا أغفر لفلان» ) وكونه أحبط عمله بذلك. إذًا التَّأَلِّي على الله مع إعجاب النفس هذا يكون محرمًا قد يُوصل بصاحب إلى الكفر، بل أحبط عمله هنا كله كما هو ظاهرٌ.

(الثانية: كون النار أقرب إلى أحدنا من شراك نعله) . أي لكون هذا الرجل ذُهِبَ به إلى النار بمجرد هذه الكلمة، «اذهبوا به إلى النار» . ذُهِبَ به إلى النار بمجرد هذه الكلمة كلمة واحدة، فقوله: (أقرب إلى أحدنا من شراك نعله) هذا فيه إشارة إلى حديث ابن مسعودٍ مرفوعًا: ... «الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله، والنار مثل ذلك» . رواه البخاري. والشراك سير النعل الذي يكون بين الإبهام والأصابع، يعني النار أقرب والجنة أقرب، كلمة واحدة ثم يُقبض، ننظر في هذه الكلمة قد تكون الشهادة ثم يُقبض ولم يعمل خيرًا، إذًا أقرب إليه الجنة، أو كلمة واحدة بلسانه ثم يقبض حينئذٍ كان الموضع في محله.

(الثالثة: أن الجنة مثل ذلك) . يعني أقرب إلى أحدنا من شراك نعله، أي لكون هذا المذنب بمجرد ما قيل له قال الله له أدخل الجنة برحمتي ما فعل شيئًا وإنما ماذا؟ قيل له: والله لا يغفر الله لك. قال الله تعالى: ادخل الجنة برحمتي. يعني ليس لك عمل في ظاهره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت