فهرس الكتاب

الصفحة 1990 من 2014

ذكر المصنف تحت الترجمة حديثًا واحدًا قال: (عن جبير بن مطعم رضي الله عنه قال: جاء أعرابي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله: نهكت الأنفس) نُهكت بضم النون (نهكت الأنفس، وجاع العيال، وهلكت الأموال، فاستسق لنا ربك، فإنا نستشفع بالله عليك وبك على الله، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «سبحان الله! سبحان الله!» فما زال يُسبح حتى عُرِفَ ذلك في وجوه أصحابه؛ ثم قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «ويحك، أتدري ما الله؟ إن شأن الله أعظم من ذلك، إنه لا يُستشفع بالله على أحد من خلقه» وذكر الحديث. رواه أبو داود) . قوله: (عن جبير بن مطعم) بن عدي بن نوفل بن عبد مناف القرشي كان من أكابر قريش أسلم قبل الفتح مات ستة سبعٍ وخمسين. قوله: (جاء أعرابي) أعرابيٌ واحد الأعراب سكان البادية إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (فقال: يا رسول الله: نُهِكَتْ الأنفس) نُهِكَ بضم النون، نُهك أي جُهِدت أو جَهِدَت يعني في التفسير بعض الألفاظ مر معنا زَكِمَ أن المعلوم هكذا جاء على صيغة المبني للمجهول زَكِمَ، هذا يحتمل أنه منه يحتاج إلى رجوع، لكن يحتمل أنه منه، في التفسير إما أنك تأتي به على جهة مبني لمعلوم أو على الأصل مبني للمعلوم أو على صيغته، فإذا كان نُهِك يعني الأصل فيه أنه مبني للمعلوم نقول: جَهِدَت أو جُهِدَت يجوز فيه الوجهان، جَهِدت كما في بعض الألفاظ، أو جُهِدت، وضَعُفَتْ وقَلَّتْ وضَنِيَتْ ودَنَتْ ودَنِفَتْ ألفاظ مترادفة نَهْكًا فهي مَنْهُوكَة. إذًا نُهِكَتِ الأنفس يعني ضَعُفَتْ، ضَعُفَتْ بسبب ماذا؟ بسبب قلة الأمطار والخصب، إذا قلت الأمطار ضعفت الزروع والإنتاج .. إلى آخره، أين الأكل لم يأكلوا شيئًا، إذًا ستضعف النفوس، ضعفت الأنفس، (وجاع العيال) إذًا ... (الأنفس) ضعفت العيال من بابٍ أولى، أليس كذلك؟ فجاع العيال ... (وهلكت الأموال) ماشية مثلًا ماذا ترعى؟ لن ترعى، والله المستعان. ولفظه: جهدت الأنفس وضاع العيال ونُهِكَتِ الأموال وهلكت الأنعام كذلك، وهلكت الأنعام أي من قلة المطر والخصب هذه كلها متلازمة ... (فاستسق لنا ربك) هذا الشاهد، تلك مقدمة لبيان الواقع، ثم بعد ذلك قال: (فاستسق لنا ربك) أي سأله أن أي اسأله أن يسقينا، سأل النبي ... (فاستسق لنا ربك) سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يسأل ربه، يعني هذا الأعرابي سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - ليسأل ربه أي اسأله أن يُسْقِيَنَا فاطلب من الله تعالى أن يَسْقِيَنَا وهذا جائزٌ، يجوز أو لا يجوز؟ هذا جائزٌ لا إشكال فيه، أن يأتي للنبي - صلى الله عليه وسلم - في حياته فيطلب منه ماذا السُّقْيَا أن يدعو ربه، ودعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - في الأصل مستجاب، وقد يستجيب الله تعالى، وقد يمنعه شيئًا لكن الأصل فيه ذلك، فإذا كان كذلك فهذا يعتبر جائزًا، وهذا جائز لأن طلب الدعاء ممن ترجى إجابته من وسائل إجابة الدعاء، ليس مطلقًا الأصل في الصالحين غير النبي - صلى الله عليه وسلم - الأصل فيه المنع، ومر معنا ذلك قديمًا بأن سؤال الخلق في الدعاء الأصل فيه المنع، وأما ما استدل به شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في ما قاله النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمر «لا تنسنا من دعائك يا أُخَيّ» وكذا، هذا إن صح، الحديث فيه كلام، بعضهم يضعفه، إن صح هذا وقع مرة واحدة، ومر معنا القاعدة أن الشيء إذا وقع في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - مرة لا يجعل عامًا، لا يجعل عامًا، وذلك ما كان الصحابة يسألون أبا بكرٍ بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - وما كانوا يسألون عمر، ما كان أحد يسأل أحدًا، ولكن هذا قد يكون فيه شيء من تواضعه - صلى الله عليه وسلم -، أو أنه جائز لا على وجه الكثرة لكن دائمًا دائمًا يكون على لسان الإنسان هذا لا، ليس بجيد، هذا قدحٌ والله أعلم، لأنه يعتبر ماذا؟ تعلق القلب بغير الله تعالى، إذا كنت تريد الدعاء فادعوا أنت مباشرة، ثم صارت تقال لكل صالح وطالح، يعني لا تنسنا من دعائك، دعواتك، أي خدمة؟ قال: دعاؤك، كيف هذا ما يصلُح هذا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت