فهرس الكتاب

الصفحة 1992 من 2014

وسبحان اسم مصدر منصوب على المفعولية المطلقة، وعامله محذوفٌ دائمًا أُسَبِّحُ سُبْحَانَه، والتسبيح هو تنزيه الله تعالى عن ما لا يليق به من نقصٍ أو عيبٍ أو مماثلة للمخلوق أو ما أشبه ذلك، تنزيه الله تعالى مطلقًا عن ما لا يليق به جل وعلا. قال: (فما زال يُسَبِّحُ) يعني النبي - صلى الله عليه وسلم - (فما زال) تفيد ماذا؟ الاستمرار، ما زال تفيد الاستمرار (فما زال يُسَبِّحُ) النبي - صلى الله عليه وسلم - سبحان الله، سبحان الله، (حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه) يعني عرف الغضب في وجوه أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لَمّا سمع من الأعرابي هضمه لجناب الربوبية، يعني غضب النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعُرِفَ ذلك في وجهه، وأكثر من التسبيح، تَنْزِيه الله تعالى حتى عُرف ذلك في وجُوه أصحابهِ، أما هو هذا مفروغ منه، إنما النظر في ماذا؟ في وجُوه أصحابه. قال: ( «ويحك» ) كلمة تقال للزجر أو للرحمة، واستعملتها العرب بمعنى التعجب والتوجع لا تريد بها إيقاع الهلكة، ( «ويحك» ) هكذا استعملتها العرب، يعني فيها زجرٌ، وقد تستعمل للرحمة، وهي منصوبة بعامل محذوفٍ تقديره أُلْزِمُكَ الله ويحك، وتارةً تضاف فيقال: ويحك، وتارةً تقطع عن الإضافة، فيقال ويحًا لك، وتارةً تُرْفع على الابتداء، فيقال: وَيْحُهُ أو ويحٌ له، أفاده ابن عثيمين رحمه الله تعالى.

( «أتدري ما الله؟» ) ، ( «أتدري» ) أتعلم (دَرَى) هنا بمعنى العلم ( «أتدري» ) أتعلم ( «ما الله؟» ) هذه جملة استفهامية، وتدري هذه من أخوات (ظَنَّ) ، حينئذٍ قد تُعَلَّقُ، والتعليق يكون بأشياء منها الاستفهام ( «ما الله؟» ) مبتدأ وخبر ( «ما» ) استفهامية وهي مبتدأ ( «الله؟» ) خبر، إذًا عُلِّقَت الجملة فحينئذٍ تكون الجملة هذه في محل نصب سَدَّت مَسَدّ مفعولين (تدري) هذا إعرابها، ( «أتدري ما الله؟» ) الاستفهام للتعظيم ( «أتدري» ) ، وفيه إشارة إلى قلة علمه بعظمة الله وجلاله ( «أتدري ما الله؟» ) يعني ما قلت هذا القول (نستشفع بالله عليك) ما قلت هذا القول إلا لكونك جاهلًا بعظمة الباري جل وعلا ( «أتدري ما الله؟» ) ، إذًا ... ( «أتدري ما الله؟» ) إشارة إلى قلة علمه بعظمة الله وجلاله أي شأن الله عظيم وهذا هو الظاهر، ( «إن شأن الله أعظم من ذلك» ) أي من أن يُستشفع به إلا أحد من خلقه. قال الشافعي: إنما يشفع عند من هو أعلى منه، هذا الأصل، عندما تشفع أنت تشفع عند من عند من هو أعلى منك هذا الأصل، فإذا جعلت الله شافعًا عندك، إذًا شفع الله تعالى عند من هو أعلى منه، تعالى الله. قال الشافعي: إنما يشفع عند من هو أعلى فهذا من أعظم النقص برب العالمين، فلذلك استعظمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال - صلى الله عليه وسلم: ... ( «إنه لا يُستشفع بالله على أحد من خلقه» ) ، ( «إنه» ) سَبَّحَ واستعظم ذلك فقال: ماذا؟ ( «ويحك، أتدري ما الله؟ إن شأن الله أعظم من ذلك» ) ، ( «إنه لا يُستشفع» ) (إِنَّ) للتعليل، لأن التسبيح أخذنا منه ماذا؟ الإنكار، إذًا هو حكمٌ شرعي أُخِذَ منه التحريم جاء التعليل، أنكر عليه قوله. ثم قال: لأنه ( «لا يُستشفع بالله على أحد من خلقه» ) ، ( «إنه» ) للتعليل ( «لا يُستشفع بالله على أحد من خلقه» ) ولفظه

( «ويحك» ) ، ( «إنه لا يُستشفع بالله على أحد من خلقه» ) ، ... ( «شأن الله أعظم من ذلك» ) ، فهو رب كل شيء ومليكه والخير كله بيده، لا مانع لِمَا أعطى، ولا مُعْطِيَ لِمَا منع، ولا رَادَّ لِمَا قضى، فـ ( «لا يُستشفع بالله على أحد من خلقه» ) أي لا يُطلب منه جل وعلا أن يكون شفيعًا إلى أحدٍ، وذلك لكمال عظمته وكبريائه، وذكر الحديث ولفظه: «ويحك أتدري ما الله، إن عرشه على سماواته لهكذا» وقال بأصابعه مثل القبة عليه «وإنه لَيَئِطُّ به» أي أطيطة «أطيط الرحل بالراكب» عن الذي يظهر الصوت عندما يتحرك الرحل بالراكب تظهر صوت .. إلى آخره.

قال ابن بشار في حديثه: إن الله فوق عرشه، وعرشه فوق سماواته. ... (رواه أبو داود) . قال الذهبي: إسنادٍ حسن، والحديث قَوَّاه ابن تيمية، وحَسَنَّه ابن القيم، وفيه كلام لبعض أهل العلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت