فهرس الكتاب

الصفحة 1993 من 2014

مناسبة الحديث للباب: لو ضَعُفَ الحديث فالمعنى صحيح، بل مقطوع به، يعني دلالة الحديث - إن ضعفه بعض أهل العلم وفيه كلام كثير من حيث الثبوت - لكن المعنى صحيح ( «إنه لا يُستشفع بالله على أحد من خلقه» ) لا تجعل الله تعالى شفيعًا عند أحد من خلقه لعظمته جل وعلا.

مناسبة الحديث للباب: أنه يدل على تحريم الاستشفاع بالله على أحد من خلقه لأنه تَنَقُّصٌ يُنَزَّهُ الله عنه.

وفي الحديث تَنْزِيه الله عن ما لا يليق. وفيه إنكار المنكر، وتعليم الجاهل، عَلَّمَهُ النبي - صلى الله عليه وسلم -. وفيه جواز الاستشفاع بالرسول - صلى الله عليه وسلم - في حياته لا بعد موته - صلى الله عليه وسلم -، لأن هذا يُعتبر ماذا؟ يُعتبر ممنوعًا.

قال ابن السعدي: وأما الاستشفاع بالله على خلقه فهو تعالى أعظم شأنًا من أن يُتَوَسَّل به إلى خلقه، لأن رتبة الْمُتَوَسَّلِ به غالبًا دون رتبة الْمُتَوَسَّلِ إليه، وهو كذلك، ولذلك قلنا: المعنى الحديث لو ضعُف كان ضعيفًا فأصل الباب صحيح، وذلك من سوء الأدب مع الله فيتعين تركه، فإن الشفعاء لا يشفعون عنده إلا بإذنه وكلهم يخافونه فكيف يُعكس الأمر فيجعل الله هو الشافع، هذا باطل، وهو الكبير العظيم الذي خضعت له الرقاب وذَلَّتْ له الكائنات في أسرها. انتهى كلامه.

(فيه مسائل:

(الأولى: إنكاره على من قال: نستشفع بالله عليك) . أي نطلب من الله أن يطلب منك، وهذا ينافي عظمة الله فذلك من قوله: ( «سبحان الله» ) ، ( «أتدري ما الله» ) وقوله: ( «إنه لا يُستشفع بالله على أحد من خلقه» ) .

(الثانية: تغيره تغيرًا عُرف في وجوه أصحابه من هذه الكلمة) . يعني النبي - صلى الله عليه وسلم - غضب، وعُرف هذا الغضب في وجوه أصحابه رضي الله تعالى عنهم، أي إنكارًا لهذه الكلمة لما كرر التسبيح.

(الثالثة: أنه لم ينكر عليه قوله: «نستشفع بك على الله» ) . هذا ليس منكرًا، ولم ينكره بل أقرَّه، أي نطلب منك أن تسأل الله لنا لكونه يقدر على ذلك في حياته.

(الرابعة: التنبيه على تفسير «سبحان الله» ) . أي تنزيهًا له على عن هذا الكلام الذي لا يليق بجلاله وعظمته، ومن قوله: ( «إن شأن الله أعظم» ) .

(الخامسة: أن المسلمين يسألونه الاستسقاء) . المسلمين لعله أراد به عام أراد به الخاص، أليس كذلك؟ قطعًا هذا، لكن التعبير فيه شيءٌ من التوسع أن المسمين لو قال: الصحابة هذا الأصل، بل بعض الصحابة جاء أعرابي واحد، حينئذٍ أن المسلمين يسألونه - صلى الله عليه وسلم - الاستسقاء، أو إذا قيل: أن (المسلمين يسألون الاستسقاء) ، هكذا في بعض النسخ، وهذه لا إشكال فيها، على كلٍّ المراد به الاستسقاء يعني طلب السُّقْيَا من الله تعالى، وهذا إنما يكون في حياته - صلى الله عليه وسلم - يطلبون منه أن يستسقي الله لهما، وأما بعد موته فلم يفعلوا ذلك لأنه لا يجوز.

ثم قال المصنف رحمه الله تعالى: (باب ما جاء في حماية النبي - صلى الله عليه وسلم - حمى التوحيد، وسده طرق الشرك)

وهذا سبق معنا بتعبير آخر الذي هو ماذا؟ (باب ما جاء في حماية المصطفى - صلى الله عليه وسلم - جناب التوحيد وسده كل طريق يُوصل إلى الشرك) .

مناسبةُ الباب لـ (( كتاب التوحيد ) ): بيان أن التوحيد لا يتم إلا بتجنب كل قولٍ يُفضي إلى الغلو في المخلوق ويُخْشَى منه الوقوع في الشرك، بيان أن التوحيد لا يتم إلا بتجنب كل قولٍ، إذًا البحث هنا في ماذا؟ في الأقوال إلا بتجنب، نعم إلا بتجنب كل قولٍ يُفضي إلى الغلو في المخلوق ويُخشى منه الوقوع في الشرك، ولذلك لما وُجِدَ يَعني أن المصنف كرر بين البابين جعل ذاك بالأفعال، وهذا بالأقوال، من باب أنه ماذا؟ أنه لم يكرر، التكرار لا بأس به، التكرار مما جاء به الشرع، وليس هذا نقصًا يعتبر في الكاتب أو المؤلف بمعنى أنه إذا كَرَّر، لو كَرَّرَ الباب بِعَيْنِهِ وكَرَّرَ الأدلة قلنا: هذا سهوٌ، هذا خطأ. لو كان مقصودًا قلنا: هذا خطأ. لكن إذا كَرَّرَه بعبارةٍ أخرى وبأدلةٍ أخرى لا إشكال فيه، القرآن فيه تكرار، كم مرة كرَّر الله تعالى الأمر بالصلاة، الأمر بالزكاة، الأمر بالتقوى، عشرات المرات، أليس كذلك؟ إذا كان كذلك حينئذٍ نقول: هذا له أصلٌ في الشرع، لكن بعض الناس يظن أن هذا نقص في الكاتب فلا بد من التوجيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت