قال ابن السعدي رحمه الله تعالى: تقدم نظير هذه الترجمة يعني الباب السابق الذي هو ماذا؟ (باب ما جاء في حماية المصطفى - صلى الله عليه وسلم - جناب التوحيد) إلى آخره، وأعادها المصنف اهتمامًا بالمقام، وهو كذلك، أعادها اهتمامًا بالمقام، فإن التوحيد لا يتم ولا يُحفظ ولا يُحَصَّنُ إلا باجتناب جميع الطرق المفضية إلى الشرك.
قال: والفرق بين البابين أن الأول فيه حماية التوحيد بسدّ الطريق الفعلية، وهذا الباب فيه حكايته وسده بالتأدب والتحفظ بالأقوال، الجمع بينهما، وإذا قيل بالأقوال وبالأفعال لا ينفكان متلازمان، لأنه إذا قيل بالأقوال لزم من ذلك الأفعال، والأفعال لزم من ذلك الأقوال، إذًا هما متلازمان لا فرق بينهما البتة. فقوله: (باب ما جاء) أي من الأدلة (في حماية) المصطفى - صلى الله عليه وسلم - حمى التوحيد) حماية الشيء صونه عن ما يَتَطَرَّقُ إليه من مكروهٍ وأَذَى، صونه وحمايته وحفظه عن ما يَتَطَرَّقُ إليه من مكروهٍ وأذى، والمصطفى من الصفوة، وهو خالص الشيء ومر معنا، فهو صفوة الخليقة وأشرفها على الإطلاق - صلى الله عليه وسلم -، وحماية حمى التوحيد صونه عن ما يشوبه من الأقوال والأعمال التي يضمحل معها التوحيد أو ينقص، وقد اشتمل هذا الكتاب مع اختصاره على ذلك أو أكثره، هكذا قال ابن القاسم، وعلى النهي عن ما يُنافي التوحيد أو يُضعفه، وعلى سدِّ طرق الشرك من كل وجهٍ حتى في الألفاظ، ليكون خالصًا من كل شائبةٍ يعرف ذلك من تَدَبَّرَهُ، يعني (( كتاب التوحيد ) )يشتمل على هذه الأمور كلها من أوله إلى آخره، والعنايةُ به حينئذٍ تُفضي إلى ماذا؟ إلى الوقوف على ما أراده الله تعالى من العباد فيما يتعلق بتوحيده واجتناب الشرك. (وسده طرق الشرك) سده يعني منعه وحجبه (طرق) جمع طريق يعني السُّبل الْمُوصِلَة إلى الشرك سواء كان أكبر أو أصغر أو خفيًّا، يعني قَلَّ أم كَثُر، ولذلك جاء بـ (أل) فحينئذٍ عمّ، قلّ أم كَثُرَ، ولذلك ذكر المصنف تحت الترجمة حديثين.