قال: (عن عبد الله بن الشخير رضي الله عنه، قال: انطلقت في وفد بني عامر إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقلنا: أنت سيدنا، فقال: «السيد الله تبارك وتعالى» . قلنا: وأفضلنا فضلًا، وأعظمنا طَوْلًا؛ فقال: «قولوا بقولكم، أو بعض قولكم، ولا يَسْتَجْرِيَنْكَمُ الشيطان» رواه أبو داود بسند جيد) . قوله: (عن عبد الله بن الشخير) بكسر الشين وتشديد الخاء، هو ابن عوف بن كعب والد مطرف الفقيه المشهور، أسلم يوم الفتح وله صحبةٌ ورواية. قال: (انطلقت في وفد بني عامر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي عامر بن صعصعة من عدنان، وعامر بطون كثيرة كانوا بعالية نجد، ولعلهم قدموا في عام الوفود في عام التاسع كما هو معلوم،(فقلنا: أنت سيدنا) السيد ذو السُّؤْدَدِ والشرف، وسبق استعمالاته معنا مرارًا، (أنت سيدنا) السيد ذو السؤدد والشرف. فقال - صلى الله عليه وسلم - ( «السيد الله تبارك وتعالى» ) لأنه ما رَضِيَ مقولتهم، يُريد - صلى الله عليه وسلم - أن السؤدد حقيقةً لله تعالى، يعني السيادة الكاملة لله تعالى، هذا المراد به، وأن الخلق كلهم عبيد له، والسيد إذا أُطْلِقَ عليه تعالى فهو بمعنى المالك والمولى والرب هذا الذي يُستعمل في حق الباري تعالى ومر معنا الكلام فيما يتعلق في ذلك في قوله ماذا؟ (لا يقول: عبدي وأمتي) فيما سبق حينئذٍ إذا قيل السيد الله المراد به المولى الرب المالك فيفسر بهذه المعاني. قال ابن عباسٍ {اللَّهُ الصَّمَدُ} [الإخلاص: 2] أي السيد الذي كمل في جميع أنواع السؤدد. (قلنا: وأفضلنا فضلًا) الفضل الخير خلاف النقيصة، وفَضُلَ فلانٌ على غيره إذا غلبه بالفضل، والمراد فضلك أفضل من فضلنا (وأعظمنا طولًا) طَالَ يَطُولُ طَوْلًا من باب قَالَ، طَوَلَ قَوَلَ، يَقُولُ، طَوَلَ يَطُولُ إذا فضل، والطول الفضل والعطاء والقدرة والغنى، يعني استعمل بهذه المعاني، الفضل والعطاء والقدرة والغنى، والمراد أعظمنا عطاءً وغنًى، ومن معاني الْطَوْل الغنى {وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ} [النساء: 25] ما عنده مال، ويأتي بمعنى العظمة {شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ} [غافر: 3] أي ذي العظمة، فقال - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا وصفوه بهذه الصفات، انظر هذه الصفات دون بمراحل الصفات الذي يصفها الصوفية ونحوه للنبي - صلى الله عليه وسلم -، قال (سيدنا) أعظمنا فضلًا (أعظمنا طولًا) فأنكر النبي - صلى الله عليه وسلم - ما قال له:
فإن من جودك الدنيا وضرتها ... ومن علومك علم اللوح والقلم