فهرس الكتاب

الصفحة 1997 من 2014

إذًا استدل أو أطلق الصحابة السيد على الله تعالى، وجاء كذلك النص وجاء استعماله في حقِّ مَنْ؟ في حق المخلوق «أنا سيد ولد آدم» إذًا دل على ماذا؟ على جوازه، وأما استدلالهم بقوله للأنصار: «قوموا إلى سيدكم» فالظاهر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يُواجه سعدًا به، هذا إذا جُعِلَ ماذا؟ إذا جعل أنه متعارض بينهما، إذا قيل بالمنع، ثم بعد ذلك جُعِلَ تعارض، وإلا الأصل أنه لا تعارض بين هذه النصوص، فالظاهر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يواجه سعدًا به، وكذا قوله: «أنا سيد ولد آدم» إظهارًا للشجاعة، فيكون في هذا المقام تفصيل أو يدلان على الجواز، وهذا هو الصحيح، يعني لا نجمع بين هذه نقول: هذا نهيٌ، النص الذي معنا لا يدل على النهي، لكن فهموا ماذا؟ فهموا النهي، طيب حينئذٍ يَرِدُ الإشكال، النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «قوموا إلى سيدكم» . إذًا تعارض مع هذا الحديث، قالوا: قاله ليس في وجه سعد. ما الذي أدراكم؟ سعد كان موجودًا، حينئذٍ قالوا: نجمع بينهما إن كان في حضرته فيُمْنَع في وجهه، إن كان من خلفه أو لا يدري فحينئذٍ لا بأس به، أو يدلان على الجواز وهذا هو الصحيح إنهم يدلان على الجواز، وحديث الباب ونحوهما يدلان على الأدب مع الله عز وجل، حينئذٍ بعضهم حملها على الكراهة والأدب. والصواب أنه يقال بعدم الكراهة.

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى: والذي يظهر لي أنه لا تعارض أصلًا - وهو كذلك - لا تعارض بين هذا النص وبين «قوموا إلى سيدكم» . لأن النهي هنا ليس بنهيٍ لذات اللفظ، والله أعلم، إنما أراد ماذا؟ لئلا يستجري الشيطان بهم، يعني هذا مباحٌ قفوا عند هذا الحد أو بعضه لتواضعه - صلى الله عليه وسلم -، يعني اتركوا بعض هذا القول ولو كان مباحًا، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - لا يحب هذا القول ولكن [لا] عدم محبته لا يدل على الكراهة، هو لا يحب أن يُمْدَح، ولو كان بحقٍّ فحينئذٍ دعوا هذا القول، وهذا لا يدل على أنه [غير] على أنه مكروهٌ.

قال ابن عثيمين رحمه الله تعالى: والذي يظهر لي أنه لا تعارض أصلًا لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أذن لهم، وهو كذلك ( «قولوا بقولكم، أو بعض قولكم» ) أَذِنَ لهم أن يقول بقولهم، لكن نهاهم أن يستجريهم الشيطان بالغلو مثل السيد، يعني إذا قلت: سيدنا. قد يصل بك الحال إلى أن تقول: أنت السيد. وهذا ممنوعٌ. إذًا وَصَلَ بك ماذا؟ التدرج إلى الوقوع في المحظور، أما سيدنا هذا لا إشكال فيه، قال: لكن نهاهم أن يستجريهم الشيطان بالغلو مثل السيد، يعني لا يقال السيد، لأن السيد المطلق هو الله تعالى، وعلى هذا فيجوز أن يقال: سيدنا، وسيد بني فلان ونحوه، ولكن بشرط أن يكون الموجه إليه السيادة أهلًا لذلك، وهذا معلومٌ، المنافق لا يقال له سيد، الفاسق لا يقال له السيد، فلا تكتب في الأوراق السيد والسيد، نقول: هذا لا يكون، لأنه قد يكون فاسقًا، لا يكون قد يكون فاسقًا.

قال هنا: لكن بشرط أن يكون الموجه إليه السيادة أهلًا لذلك، أما إذا لم يكن أهلًا كما لو كان فاسِقًا أو زنديق منافِقًا فلا يُقال له ذلك حتى ولو فرض أنه أعلى منه مرتبة وكان وزيرًا أو جاهدًا وقد جاء في الحديث: «لا تقولوا للمنافق سيد، فإنكم إذا قلتم ذلك أغضبتم الله» . يعني وقع في ماذا؟ في محرمٍ فلا يجوز، فإذا كان أهلًا لذلك وليس هناك محظورٌ فلا بأس به، وأما إن خَشِيَ أو خُشِيَ المحظور الذي هو الغلو أو كان غير أهلٍ فلا يجوز، هذا الظاهر الذي ذكره الشيخ هو الذي يدل عليه النص، أنه لا يفهم من هذا الحديث أنه نهاه عن إطلاق لفظ السيد فنحتاج إلى الجمع أنه قال: ( «أنا سيد ولد آدم» ) قال: «قوموا إلى سيدكم» . قل: لا تعارض، وإنما أراد به ماذا؟ أن لا يستجري الشيطان بالناس إذا مدحوا بالألفاظ المباحة فيصلون بها إلى ماذا؟ إلى المحظور الشرعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت