والنوع الثاني هو لمن مات على التوحيد مع الإصرار على الكبائر فله الأمن من الخلود في النار، ففرق بين الأمن المطلق وهو الكامل، ومطلق الأمن. قال حسن هو الكلبي: {لَهُمُ الأَمْنُ} في الآخرة، {وَهُم مُّهْتَدُونَ} في الدنيا. هذا تخصيص لهم الأمن أين؟ في الآخرة. والاهتداء في الدنيا. ولكن الظاهر أنه عام، لأنه في الدنيا إذا خالط إيمانه بالشرك لا يأمن لا بد من قتاله، أليس كذلك؟ فضد الأمن ثابت في الدنيا وفي الآخرة، في الآخرة التأبيد وفي الدنيا كذلك لا يُقرّ. يعني إما جزية إن كان من أهل الكتابيين، أو المقاتلة {قَاتِلُواْ الَّذِينَ} .
قال ابن جرير: {لَهُمُ الأَمْنُ} يوم القيامة من عذاب الله {وَهُم مُّهْتَدُونَ} . يقول: وهم المصيبون سبيل الرشاد والسالكون طريق النجاة. وقيل: بل هي عام بالنسبة للأمن والهداية في الدنيا والآخرة، فهم مهتدون في الدنيا بالعلم والعمل، {وَهُم مُّهْتَدُونَ} في الآخرة إلى طريق الجنة كما قال سبحانه في أصحاب الجحيم: {احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون من دون الله فاهدوهم إلى صراط الجحيم} . إذًا أثبت الهداية هنا إلى صراط الجحيم، فهذه هداية الآخرة. وفي مقابلها الذين آمنوا يُهْدَوْنَ إلى صراط النعيم، والهدية هنا بنوعيها:
هداية التوفيق، وهداية الإرشاد.
وهذا جرى عليه صاحب (( القول المفيد ) )رحمه الله تعالى جريًا على كلام ابن تيمية رحمه الله تعالى.
مطابقة الآية للترجمة هل ثابتة أو لا؟ ما هي المطابقة؟ فضل التوحيد وتكفيره للذنوب أو الذي يكفره من الذنوب ( {الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ} ) ، {لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ} إذًا بينت الآية فضلًا من فضائل التوحيد إن قيل: بالتعميم. كما سبق أن الأمن لا يكون بتكفير الذنوب.
مطابقة الآية للترجمة: ذلك أن من مات على التوحيد فله الأمن. نعم، الأمن من ماذا؟ من التأبيد بخلاف غير غيره الذي وقع في الشرك وليس له الأمن مطلقًا بخلاف غيره من الأعمال مع عدمه، فدلت الآية على فضل التوحيد وتكفيره للذنوب كما تقدم.
ويستفاد من الآية كذلك فضل وثمرته في الدنيا والآخرة أن الشرك ظلم وقد يكون مُذْهبًا لأصل التوحيد إن كان أكبر أو منقصًا له إن كان أصغر.
ثالثًا: أن الشرك لا يغفر.
رابعًا: أن الشرك يُسبب الخوف في الدنيا والآخرة فقال: {لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ} وضد الأمن هو الخوف. والله أعلم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أسئلة:
س: هل من طريقة منهجية في قراءة كتب أهل العلم السابقين وخاصة الشيخ وتلميذه ابن القيم رحمة الله عليهما؟