فهرس الكتاب

الصفحة 2011 من 2014

[قال ابن مسعود] قال: (وعن ابن مسعود قال: «بين السماء الدنيا والتي تليها خمسمائة عام، وبين كل سماء وسماء خمسمائة عام، وبين السماء السابعة والكرسي خمسمائة عام، وبين الكرسي والماء خمسمائة عام، والعرش فوق الماء، والله فوق العرش، لا يخفى عليه شيء من أعمالكم» . أخرجه ابن مهدي عن حماد بن سلمة عن عاصم عن زر عن عبد الله) ابن مسعودٍ، (ورواه بنحوه المسعودي عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله. قاله الحافظ الذهبي رحمه الله تعالى، قال: وله طرق) . قال هنا: ( «بين السماء الدنيا والتي تليها خمسمائة عام» ) خمسُ خَ ليس خُمس مائة، خَمسُ، إذا قلت خُمس حينئذٍ خُمس المائة ليس بخَمس مائة، لكن هذه مائة ومائة، ومائة، ومائة، ومائة. فهي خَمسٌ فإذا قلتَ: خُمسُ مائةٍ يعني ليست مائة وإنما هي خُمْسُها، خَمس مائةٍ، مائة وليس خمس مئة وإنما خَمْسُ مائة بعضهم يقرأها خَمس مئة هذا غلط، والصواب خَمْس مائة، إذًا عَدَّدَ المسافات التي بين كل سماءٍ وسماء، وقوله: ( «بين كل سماء وسماء خمسمائة عام، وبين السماء السابعة والكرسي خمسمائة عام» ) وعلى هذا تكون المسافة بين السماء الدنيا والماء أربعة ألاف سنة خمسمائة، وخمسمائة، وخمسمائة .. أربعة ألاف سنة، وعلى رواية ستأتي ( «كِثَف كل سماء خمسمائة عام» ) يعني بين كل سماء وسماء خمسمائة عام، ثم السماء سَمْكُهَا خمسمائة عام، لا إله إلا الله، هذا يحتاج إلى ماذا؟ إلى أعمار، فقال: فيكون بين السماء الدنيا والماء سبعة آلاف وخمسمائة عام، فهو سبحانه فوق جميع المخلوقات هذا الذي أراده المصنف هنا أن يبين، أن هذه تدل على عِظَمِ الباري جل وعلا فهو سبحانه فوق جميع المخلوقات لأنه قال: ( «والعرش فوق الماء، والله فوق العرش، لا يخفى عليه شيء من أعمالكم» ) جمع بين الجملتين لماذا؟ لئلا يظن بأن ثم تنافٍ بين العلو والْمَعِيَّة، فهو على عرشه جل وعلا ومع هذه المسافات لا يظن الظن بجهله أن الله تعالى يخفى عليه شيء، بل {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ} [الحديد: 4] معكم بعلمه، ليس حالًا بذاته في المخلوقات، وإنما هو بعلمه فجمع بين الأمرين، فلا تنافي بين إثبات العلو لله تعالى لكونه فوق العرش مع هذه المسافات، ومع ذلك مطلعٌ على أعمال العباد يعلم خفايا ما تُكِنُّ الصدور وهو سبحانه فوق جميع المخلوقات مستوٍ على عرشه، والاستواء هو العلو والارتفاع، بائنٌ من خلقه، يعني منفصل ليس منه شيءٌ جل وعلا داخل الخلق، وليس شيء من خلقه داخل ذاته، منفصلٌ تمامًا الانفصال، وهذا من كماله جل وعلا فله العلو المطلق من جميع الوجوه:

علو القدر، وعلو القهر، وعلو الذات.

وهذه مجمع عليها عند السلف: علو القدر، وعلو القهر، وعلو الذات. المتأخرون من أهل البدع نازعوا في علو الذات واعتقدوا أن الله تعالى في كل مكان الجهمية والمعتزلة وكذلك الأشاعرة ومن نحا نحوهم، وهذا لا شك أنه ناقض من نواقص الإسلام.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: وهذا كتاب الله من أوله إلى آخره، وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، وكلام الصحابة، والتابعين، وكلام سائر الأمة، مملوءٌ بما هو إما نصٌ أو ظاهر أن الله فوق كل شيء، وأنه فوق العرش فوق السماوات مستوٍ على عرشه، هذه من عقيدة أهل السنة والجماعة، وهذا محل إجماعٍ بأن الله تعالى مستوٍ على عرشه استواءً يليق بجلاله لا نمثله باستواء المخلوقين، ولا نعطله، ولا نحرفه، فلنبقِ الألفاظ على ظاهرها ومع ذلك هو مطلعٌ على خلقه بعلمه يعلم أحوالهم وما تُكِنُّ صدورهم، وهذا مَرَّ معنا كذلك في (( شرح الواسطية ) )في تقريره هناك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت