فهرس الكتاب

الصفحة 205 من 2014

قال: ( «لا إله إلا الله وحده» ) ، ( «وحده» ) هذا فيه تأكيد للإثبات ( «إلا الله» ) ، ( «إلا الله» ) إثبات، و ( «لا إله» ) نفي، حينئذ جاء بلفظين كل واحد منها مؤكد للمعنى السابق، فـ ( «إلا الله» ) إثبات أكده بقوله: ( «وحده» ) . ( «لا إله» ) هذا نفي وأكده بقوله: ( «لا شريك له» ) . إذا كل منها مؤكِد من حيث الإعراب ومن حيث المعنى. ( «وحده» ) تأكيد للإثبات، تأكيد وبيان لمضمون لا إله إلا الله، وهو حال من لفظ الجلالة ( «الله» ) ، ( «إلا الله وحده» ) حال، إعرابه حال، أي منفردًا.

وقوله: ( «لا شريك له» ) فيه نفي الشريك، ( «لا شريك» ) ، ... ( «شريك» ) هذا اسم لا وهي النافية للجنس، وهذا تأكيد للنفي لأنه مأخوذ من ( «لا إله» ) كذلك، ( «لا إله» ) ، ( «لا» ) نافية وهي لا التي تعمل عمل إن، تنفي الجنس، و ( «إله» ) اسمها وكذلك ( «لا شريك له» ) لا النافية للجنس وشريك اسمها حينئذ من حيث المعنى تواطئا.

( «وأن محمدًا عبده ورسوله» ) هذه تليدة الشهادة السابقة ولا يكون آتيًا بالأولي إلا إذا أتى بالثانية، وهي مستلزمة لها، قد تذكر الأولى ولا تذكر الثانية هذا من باب الاقتصار، يعنى اقتصر على أحد الطرفين لاستلزام الطرف الأول الثاني لأنه لا يصح أن يقول: أشهد أن لا إله إلا الله. ولم يؤمن بمحمد - صلى الله عليه وسلم - عبدًا ورسولًا لله عز وجل. ونقول: هذا لا يعتبر آتيًا بالشهادة ويعتبر عدم إيمانه بذلك ناقضًا.

إذًا ما وجه العلاقة بينهما؟

العلاقة التلازم، لأنه لا إله إلا الله من أين عرفتها؟ ومن أين عملت بمقتضاها؟ من الذي فَصَّلَ لك مفردات العبادة؟ من الذي أَكَّدَ لك تلك المعاني، إنما هو على جهة بعثة الرسل وهم من عند الله عز وجل. حينئذ تكذيب الرسل وعدم الإيمان بهم رد لـ [لا إله إلا الله] ، ولذلك ذكرنا فيما سبق قوله جل وعلا: ( {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} ) أن قوله: ( {لِيَعْبُدُونِ} ) بالمعنيين المعنى الخاص وهو التوحيد، وبالمعنى العام وهو العبادة العامة كل منهما لا يُعرف من جهة العقل، وإنما هما موقوفان على السمع، العبادة توقيفية حينئذ لا بد هنا من رسول يُبين للناس ما الذي خُلِقُوا من أجله في هذه الحياة، إما التفصيل لمفردات التوحيد وبيان ما يناقضه، وإما التفصيل للعبادات بالجهة أو من جهة عمومها كما ذكرناه سابقًا.

( «وأن» ) بفتح همزة (أن) لأنه معطوف على قوله: ( «شهد» ) ، ( «شهد أن لا إله إلا الله» ) ( «أنْ» ) الأولى مخففة من الثقيلة، و ( «أنَّ» ) الثانية باقية على حالها، أنَّ أنْ الأولى ( «أن لا إله» ) حينئذٍ الجملة تعتبر خبر ( «لا إله إلا الله» ) خبر (أنْ) المخففة من الثقيلة واسمها محذوف واجب الحذف.

( «أنَّ» ) بالتشديد على أصلها محمدًا هذا خبره، عبده ورسوله بالرفع على أن الأول خبر لأن، والثاني معطوف عليه، فحينئذٍ فتحت همزة أنَّ هنا لأنه معطوفة على السابق والتقدير الكلام شهيدًا، (من شهد أن لا إله إلا الله وشهد أن محمد عبده ورسوله) حينئذ يقال في هذه الشهادة الثانية ما يقال في الشهادة الأولي، وهو أنه لا بد أن يكون عالمًا بمعنى شهادة أن محمد رسول الله، كذلك عاملًا بالمقتضى الذي دلت عليه هذه الشهادة، كذلك يكون صادقًا من قلبه في دعوى هذه الشهادة لأنه قد يَدَّعِي بلسانه ما ليس في قلبه، فحينئذ وقع الكذب، والكذب ضده الصدق، فحينئذ إذا أتى بها صادقًا بمعنى أنه أخبر بلسانه ما استيقنه قلبه، نقول: هذا جاء بالصدق. وأما إذا أخبر بلسانه ولكم يواطئ القلب اللسان فحينئذ وقع التخالف وقد أخبر بخلاف واقع قلبه فلا يكون صادقًا فانتقض عنده شرطٌ أو شرط من شروط تحقيق شهادة أن محمدًا رسول الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت