معنى لا يضاف ليس عينًا قائمة بنفسه ولا يضاف إلى مخلوق، ولذلك بدء كلامه بقوله: المضاف إلى الله تعالى إذا كان معنى من المعاني. مثل ... {بِرِسَالاَتِي} ، {وَبِكَلاَمِي} ، {بِأَعْيُنِنَا} نقول: هذه كلها معانٍ أضافها إلى نفسه جل وعلا وليس هو بعين مخلوقة بائنة، تعالى الله بل هو الخالق، وليس هو محلًا للمخلوقات، حينئذ تعين ما ذكره من القسم الأول. إذا كان معنى لا يقوم بنفسه، ولا بغيره من المخلوقات وجب أن يكون صفة لله تعالى قائمة بنفسه {وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [الشورى: 11] ، {وَهُوَ السَّمِيعُ} هنا إضافة ونسبة، إذ قوله: {وَهُوَ} مبتدأ محكوم عليه {السَّمِيعُ} بما دل عليه من صفة السمع، حينئذ نقول: وصف الرب جل وعلا أو أضاف على هذا التعبير أضاف وصف السمع له جل وعلا، حينئذ نقول: السمع هذا ليس بشيء محسوس قائم بنفسه مخلوق، بمعنى أنه ليس قائمًا بذاته، ولا هو معنى مضاف إلى مخلوق، فحينئذ يتعين أن يكون صفة لله عز وجل.
إذًا {وَهُوَ السَّمِيعُ} نقول: {السَّمِيعُ} تضمن صفةً وهي السمع. قال ابن تيمية: هذا معنى من المعاني - وهو صفة السمع - أضافها الرب جل وعلا إلى نفسه. ثم هذا المعنى وهو السمع والبصر والعلم والحكمة ليست معانٍ قائمة بنفسها مخلوقة، وليست هي صفات لمخلوق فتعين أن تكون صفة لله عز وجل قائمة به. وامتنع أن تكون إضافتها إضافة مخلوق مربوب. يعنى ليس السمع بمخلوق كما ادَّعَى المعتزلة أو الجهمية، وليس البصر بمخلوق، وليس الكلام بمخلوق، ونحو ذلك، فإذا كان المضاف عينًا هذا تفصيل لما نفاه سابقًا، فإذا كان المضاف عينًا قائمة بنفسها كعسيى وجبرائيل عليهما السلام وأرواح بني آدم امتنع أن تكون صفة. وهذا واضح لأنه مخلوق، والمخلوق لا يقوم بالخالق وإنما يقوم بمخلوق مثله أو يكون مستقلًا بنفسه.
-إما أن يكون مستقلًا بذاته.
-وإما أن يكون وصفًا لمخلوق مثله.
وإما أن يكون قائمًا بالله عز وجل، فهذا منفي. امتنع أن تكون صفه لله تعالى لأن ما قام بنفسه لا يكون صفة لغيره. [نعم] ولذلك الجوهر عندهم لا يقوم بجوهر، وإنما العرض هو الذي يقوم بالجواهر، والعرض لا يقوم بعرض.
إذًا ما كان قائمًا بنفسه منفكًا فهو مخلوق، ما كان وصفًا لهذا المنفك المنفصل فالحكم مثله، ما لم يكن من المعاني لا منفكًا قائمًا بنفسه ولا وصفًا لهذا المنفك حينئذ تعين أن يكون صفة للرب جل وعلا، لأن ما قام بنفسه لا يكون صفة لغيره لكن الأعيان المضافة إلى الله على وجهين، يعنى بعد ما قرر لك أن المضاف إلى الله تعالى ثلاثة أقسام ثلاثة أنواع:
-إما أن يكون عينًا قائمة بنفسها، النوع الأول.
-الثاني: أن يكون وصفًا لذلك القائم بنفسه للقسم الأول فكلا النوعين مخلوقان، أو كلا النوعين مخلوق يجوز الوجهان.
-والنوع الثالث أو القسم الثالث: أن يكون معنى لا للأول ولا للثاني وهذا يتعين أن يكون وصفًا لله عز وجل فهو صفة من صفاته، لكن لماذا يُضيف؟ ما الفائدة؟ ( «وروح منه» ) ، {بَيْتِيَ} ، {نَاقَةُ اللهِ} ما الفائدة من هذا، قال على وجهين: الأول: أن تضاف إليه لكونه خلقها وأبدعها، يعنى إضافة المخلوق إلى خالقه، من باب إضافة المخلوق إلى خالقه، أن تضاف إليه لكونه خلقها وأبدعها فهذا شامل لجميع المخلوقات، كقول: سماء الله، وأرض الله. فجميع المخلوقين عبيد الله، وجميع المال مال الله. يعنى يستوي فيه هذه عبودية القهر، فالكل عبد لله، فإذا أضاف الله تعالى إليه حينئذ نقول: هذه الإضافة تقتضي ماذا؟ تقتضي إضافة الشيء لكونه مربوبًا ومخلوقًا لله عز وجل، وهذه يستوي فيه بنو آدم مع غيرهم المال مال الله، والسماء سماء الله، والأرض أرض الله، ونحو ذلك.