فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 2014

-الثاني، الوجه الثاني: أن يضاف إليه لخصوصية، أن يضاف إليه لما خصه به من معنى يحبه ويأمر به ويرضاه، كما خصّ البيت العتيق بعبادة فيه لا تكون في غيره. إذًا هنا الإضافة تكون إضافة تشريف لِمَا خصّ هذه الكعبة وقال: بيت الله. لكونه تقوم فيه عبادة لا تكون في غيره، هذا تشريف وتخصيص، ويحبه ويرضاه حينئذ نقول: إن هذه الإضافة إضافة مخلوق إلى خالقه، لكن لا لمجرد كونه مخلوقًا، لا، لأمر زائد وهو التشريف والتكريم، وكما يقال عن مال الفيء والخمس هو مال الله ورسوله. ومن هذا الوجه: فعباد الله هم الذين عبدوه وأطاعوا أمره. فهذه إضافة تتضمن ألوهيته وشرعه ودينه، وتلك إضافة تقتضي ربوبيته وخلقه. إذًا ( «وروح منه» ) أي منه خلقًا وإيجادًا، هذا خلاصة ما ذكره ابن تيمية في هذه المسألة.

وعليه نقول: خلاصة ما ذكره أن المضاف إلى الله تعالى ثلاثة أقسام:

الأول: أن يكون المضاف عينًا قائمة بنفسها، والإضافة فيه - يعنى إضافتها للرب جل وعلا - من إضافة المخلوق إلى خالقه كالآية السابقة وكذلك قوله: {أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ} ، وكذلك قوله: {نَاقَةُ اللهِ} وهذا مخلوق.

القسم الثاني: أن يكون وصفًا مضافًا إلي عين مخلوقة. وصفًا يعنى معنى من المعاني نُسِبَ إلى عين مخلوقة يقوم بها كقوله: ( «وروح منه» ) ، والحكم في الثاني كالحكم في الأول. إذًا هذان النوعان مخلوقان.

ثالثًا: أن يكون وصفًا غير مضاف إلى عين مخلوقة، بل أضافه إلى نفسه، وهذا يكون من جنس الصفات التي يوصف به الرب جل وعلا، وكل صفة صريحة في القرآن أو اسم متضمن لصفة فهو من هذا النوع، فهو معنى أضافه الرب جل وعلا إلى نفسه، إما من جهة الإخبار، وإما من جهة كونه فاعل، وإما من جهة الحكم به عليه، وهذا التي يفسر به نوع الإضافة، فحينئذ يكون وصفًا له لأن المضاف إليه وهو الرب جل وعلا ليس عينًا مخلوقة قائمة بذاتها، وليست هذه المعاني وصفًا لمخلوق حينئذ اقتضت أن تكونه من جنس الصفات {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} [المائدة: 64] أضاف هنا حينئذ نقول: اليدان صفتان أو صفة للرب جل وعلا، {بِأَعْيُنِنَا} ، و {بِرِسَالاَتِي} ، و {وَبِكَلاَمِي} وهذا يكون من باب إضافة [الموصوف أو $ سبق] من باب إضافة الصفة إلى الموصوف، فهذه الصفة غير مخلوقة قطعًا هذا بإجماع أهل السنة والجماعة، فالأعيان قائمة بنفسها والمتصف بهذه الأعيان مخلوقة، والوصف الذي لم يضف إلى عين يقوم بها غير مخلوق لأنه يكون صفة لله جل وعلا وصفات الرب جل وعلا ليست مخلوقة كما هو معتقد أهل السنة والجماعة، وقد اجتمع القسمان في قوله: ( «وكلمته» ) ، ( «وروح منه» ) ، ( «كلمته» ) كلمة الله {كُن} هذا من باب [طبق] ( «كلمته» ) يعني كلمة الله، قلنا: كلمة الله سُمِّيَ كلمة لأنه كان بـ {كُن} ، إذًا يكون من باب إضافة الصفة إلى الموصوف فليست مخلوقة لأن كلام الله عز وجل ليس مخلوق {كُن} هذا من كلام الله، وهو من كلام الله فرد من أفراده حينئذ لا يكون مخلوقًا، ( «روح منه» ) من إضافة المخلوق إلى الخالق، كيف روح مخلوقة، عيسى روح من أرواح بني آدم، وأرواح بني آدم مخلوقة، عيسى مخلوق بجسده وروحه، فيه خلاف؟! ما فيه خلاف، عيسى روح وجسد، جسد ذو روح كلاهما مخلوقان قطعًا، ولكن هذا الجسد كان بـ {كُن} وُجِدَ، خرج إلى الوجود بكلمة {كُن} ، ولذلك أطلق عليه على قول من يرى المجاز يقول هنا: من إطلاق السبب على المسبب. لأن عيسى مُسَبَّب والسبب هو كن، حينئذ سُمِّيَ عيسى بالكلمة، وهذا يُسَمَّى علاقته أو مجاز مرسل علاقته سببية، من باب إطلاق السبب على المسبب. إذًا ( «كلمته» ) الشاهد هنا أنه من باب إضافة الصفة إلى الموصوف فليست مخلوقة لأن الكلمة هي {كُن} المعنى به هنا في هذا اللفظ كلمته أو في القران المراد به لفظة {كُن} وهي من كلام الله عز وجل، وكلام الله ليس مخلوقًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت