فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 2014

( «وروح منه» ) هنا إضافة أضاف الروح إلى الله عز وجل، واضح أن الروح مخلوقة، حينئذ ( «منه» ) يعني ابتداء وُجِدَت إيجادًا وابتداء وخلقًا ووجودًا في هذا الكون. فالكلمة وصف مضاف إلى الله تعالى، وعليه فتكون هذه الكلمة صفة من صفات الرب جل وعلا، ( «وروح منه» ) هذه أضيفت إلى عين لأن الروح حلت في عيسى فهي مخلوقة. إذًا ( «وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم» ) أمه عليه السلام ( «وروح منه» ) وليست نبية على الصحيح خلافًا لمن ادَّعَى هذا كابن حزم وغيره ( «وروح منه» ) كما عرفنا.

( «والجنة حق، والنار حق» ) . والجنةَ أو والجنةُ؟ ( «والجنةَ» ) على أنه معطوف على قوله: ( «شهد» ) . أن الجنة حينئذ يكون ما قُرِّرَ فيما سبق من الشهادة لا بد من اعتقاده في الجنة، بأن يكون عن علم ويقين وصدق، بمعنى أن يخبر بالجنة بأنها موجودة وأنها مخلوقة وأنها باقية، ويعتقد بقلبه ما يتلفظ به بلسانه، فإذا لم يواطئ القلب اللسان حينئذ يكون كاذبًا في الشهادة، هي ليست بشهادة بل هي كذب.

قوله: ( «والجنة حق، والنار حق» ) أي وشهد أن الجنة التي أخبر بها تعالى في كتابه أنه أعدها للمتقين حقٌّ يعنى ثابتة لا شك فيها، وشهد أن النار التي أخبر بها تعالى في كتابه أنه أعدها للكافرين حقّ كذلك ثابتة، كل منهما موجود نعتقد أنهما مخلوقتان الآن، لذلك جاء {أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} [آل عمران: 133] ، {أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} [البقرة: 24] ، [آل عمران: 131] وهذا الفعل على دلالته {أُعِدَّتْ} بمعنى أن الله تعالى أعدها للكافرين، و {أُعِدَّتْ} فعل ماضي دل على أن ما دل عليه موجود، وكذلك النار، الشأن في النار، وقد دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - الجنة ورأى بلالًا، وكذلك رأى من يعذب في النار ونحو ذلك، هذا كله يؤكد ماذا؟ أن النار والجنة موجودتان.

النار والجنة حق وهما ... موجودتان لا فناء لهما

ثلاثة مسائل تتعلق بالجنة والنار:

حق أولًا. يعني عندنا شيء اسمه جنة بالفعل ما هو متصور في الذهن كما يدَّعِى بعض الفلاسفة والملاحدة يقول: ليس عندنا جنة، إنما الرب جل وعلا يذكر الجنة في القرآن ويذكر النار من باب زجر الناس فقط. أما في الواقع ليس عندنا جنة ولا نار. وهذا يقوله بعض الملاحدة، حينئذ لا بد أن نعترف بأنهما حق. إذًا ثَمَّ جنة جاء بها الشرع، وثَمّ نار جاء بها الشرع، طيب يبقى ماذا؟

هل هما مخلوقتان الآن أم لا؟ اعترفنا بوجود الجنة والنار، ثَمَّ من يقول من الفلاسفة تقول أن الجنة والنار ستخلق يوم البعث، ونحن نقول: عقيدة أهل السنة والجماعة أنهما مخلوقتان الآن.

بقيت مسألة ثالثة هل تفنى الجنة والنار؟

عقيدة أهل السنة والجماعة، لا.

النار والجنة حق وهما ... موجودتان لا فناء لهما

جمع الحكمي في هذا البيت ثلاثة مسائل رحمه الله تعالى، أنه أعدها للكافرين يعنى النار حق كذلك ثابت كما قال تعالى: {سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاء وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ} ... الآية [الحديد: 21] ، وقال: {فَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} . قال: {أُعِدَّتْ} هنا للذين آمنوا، وقال في آية أخري قال: {أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} . وقال هنا: {أُعِدَّتْ} يعنى النار للكافرين. حينئذ دل هذا النص على أنهما مخلوقتان.

وفي الآيتين كغيرها من الآيات دليل على أن الجنة والنار مخلوقتان الآن، وهذا يؤكد بدلالة الفعل الماضي، ويؤكد بما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من دخوله الجنة وأنه رأى بعضًا ممن يعذب في النار خلافًا للمبتدعة القائلين لا يخلقان إلا في يوم القيامة، إذًا هذا القول مبتدع، إذا أقر بالجنة والنار ولم يعترف بأنهما مخلوقتان هذا قول محدث ومبتدع ويرد على قائله.

وفيهما الإيمان بالمعاد وحشر الأجساد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت