فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 2014

( «والجنة حق، والنار حق» ) . قال: ( «أدخله الله الجنة على ما كان من العمل» ) . هذا جواب الشرط، الجملة جواب الشرط، ( «من شهد أن لا إله إلا الله» ) وأتى بما عُطِفَ على هذه الشهادة من الشهادات الخمس حينئذ قال النبي - صلى الله عليه وسلم - مُبَيِّنًا فضل من آتى بهذا التوحيد الخالص بين أن فضله وجزاءه الجنة على ما كان من العمل من صلاح أو فساد، ( «أدخله الله الجنة» ) هذه الجملة جواب الشرط، وفي رواية وهي عند البخاري «أدخله الله الجنة من أي أبواب الجنة الثمانية شاء» . وهذا فيه زيادة فضل، ... «أدخله الله الجنة من أي أبواب الجنة الثمانية شاء» . وهو في البخاري. قوله: ( «أدخله» ) . الدخول هنا فسره أهل العلم بالنوعين الواردين في كلام السلف لأن قوله: ( «من شهد» ) . قد يأتي بالتوحيد حينئذ دخل في هذا العموم العاصي، والعاصي نوعان عند أهل السنة والجماعة عاص تائب قبل موته هذا إن أتى بشروط التوبة يقبل الله تعالى منه وإن تاب من الشرك والكفر وعاص يموت على معاصيه دون توبة هذا عقيدة أهل السنة والجماعة أنه داخل تحت المشيئة لأنه موحد، يعني موحد مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته، إن مات على ما هو عليه نقول: هو تحت المشيئة لا نجزم له بجنة ولا نجزم له بنار لكن نعتقد أن مآله إلى الجنة سواء مر على النار أو لا حينئذ نقول: هذا النوع من العصاة الذين هم على معصية وكبيرة ولم يتوبوا إلى الله تعالى قبل مماتهم حينئذ هو داخل في قوله تعالى: {إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ} [النساء: 48، 116] هذا متى؟ إذا مات على معاصيه دون توبة، هل هو داخل في هذا النص أم لا؟ هذا النوع هل هو داخل في النص أم لا؟ قد جاء بالتوحيد ودخل في الإسلام ولم يأت بناقض ينقض الإسلام من أصله فهو موحد بإجماع أهل السنة والجماعة أن مآله إلى الجنة، بإجماع أهل السنة والجماعة أنه غير مخلد في النار بقي ماذا؟ هل يدخل النار ويخرج [هذا محل خلاف] ليس محل خلاف هذا داخل تحت المشيئة. الله المستعان هذا داخل تحت المشيئة إن شاء الله عز وجل آخذه وعذبه، وإن شاء غفر له، نسأل الله العفو والعافية.

قال الحافظ بن حجر رحمه الله تعالى ومعنى قوله: ( «على ما كان من العمل» ) أي من صلاح أو فساد، وقوله: ( «على ما كان من العمل» ) على الذي كان من العمل، يعنى أي عمل كان مادام أنه جاء بهذه الشهادات الخمس حينئذ مآله إلى الجنة، لكن يبقي أن قوله: ( «أدخله الله الجنة على ما كان من العمل» ) . قد يكون الدخول تامًا بمعنى أن يكون الدخول ابتداء، لا يمر على النار لا يعذب، ويحتمل أن يكون الدخول ثانويًا يعنى ليس ابتداء، بل يعذب ويؤاخذ بذنبه.

النوع الأول: من آتى أو دخل الجنة ابتداء هذا له صورتان:

-إما أن يحقق التوحيد على وجه الكمال، فلا يكون قد وقع في ذنب، ليس عنده ذنوب فدخل مباشرة الجنة دخولًا أوليًّا.

-وأما الصورة الثانية: أن يدخل دخولًا أوليًّا وقد تجاوز عنه الرب جل وعلا.

بقي ماذا؟ بقي من لا يدخل دخولًا أوليًّا بل دخولًا ثانويًّا حينئذ يدخل النار إن شاء الله تعالى أن يؤاخذه بما وقع منه من ذنب، ثم بعد ذلك يخرج من النار.

قال هنا: معنى قوله: ( «على ما كان من العمل» ) أي من صلاح أو فساد. للعموم الوارد في النص، يعني من أين أخذ بن حجر هذا اللفظ من صلاح أو فساد؟ نقول: من قوله: ( «على ما كان من العمل» ) ، ( «ما» ) اسم موصول بمعنى الذي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت