فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 2014

لكن أهل التوحيد لا بد لهم من دخول الجنة، لا بد من دخول الجنة، أهل التوحيد يعنى الموحدون دخولًا أوليًّا أو دخولًا ثانويًّا، ويحتمل أن يكون معنى قوله: ( «على ما كان من العمل» ) أن يدخل أهل الجنة، الجنة على حسب أعمال كل منهم في الدرجات ( «على ما كان من العمل» ) حينئذ لا يكون فيه المعنى من فساد، بل هو خاص على ما كان من عمل وهو صالح، طيب لماذا جاء بهذه الجملة؟ ليدل على التفاوت بينهم في الدرجات وعلى هذا الاحتمال يكون قوله: ( «أدخله الله الجنة» ) دخولًا أوليًّا فحسب، لكن هذا ليس بظاهر، بل المعنى الأول هو الظاهر هو أن قوله: ( «أدخله الله الجنة» ) لبيان فضل التوحيد، والتوحيد له فضل على من آتى بالتوحيد الخالص وحقق التوحيد، وله فضل كذلك حتى على المفرط هو من آمن أو المؤمن بإيمانه الفاسق بكبيرته فكل منهما التوحيد في فضله وهو أنه سبب من أسباب دخول الجنة حينئذ شمل الصورتين وهو الموحد الخالص والموحد المخلط.

قال القاضي عياض: وما ورد في حديث عبادة يكون خصوصًا لمن قال ما ذكره - صلى الله عليه وسلم -.

ثم إشكال في هذا الحديث وليس بإشكال والحمد لله لأن النص لا يُنظر إليه وحده كما قررنا سابقًا مرارًا، ليس عندنا حكم شرعي نقف مع نص ثم ننبذ بقية النصوص، بل نقول: النصوص كلها يفسر بعضها بعضًا، ويخدم بعضها بعضًا. فعندنا العقيدة نأخذها من مجمل ما دلت عليه نصوص الوحيين كتابًا وسنة، لا نقف مع آية ثم نقول دلت الآية كذا ونعارضها بأية أخرى، لا، لأن الحكم هنا حكم عقدي فهو من باب الإخبار حينئذ لا يحتمل إلا الصدق أو الكذب، ليس من باب الأوامر نقول: هذا مصروف بكذا، وهذا إلى آخره، لا، وإنما هو من باب المعتقد، فثَمَّ خبر: إما صادق، وإما كاذب.

قوله - صلى الله عليه وسلم: («من شهد أن لا إله إلا الله") بعضهم ظن أن هذا الحديث كسائر الأحاديث من قال: لا إله إلا الله أدخله الله الجنة. إذًا لو لم يأت بشرط من شروط لا إله إلا الله، ولو قال: لا إله إلا الله ثم لم يصلّ، ولم يزكِ وفعل الأفاعيل وناقض الإسلام إلى آخره أدخله الله الجنة، إذًا ثم أحاديث مطلقة بمعنى أنها دلت على الفضل على مجرد القول فقط، هل هذا على ظاهرها؟"

أم نقول: ثَمَّ ناسخ ومنسوخ؟

أو نقول: ثَمَّ تشريع ثم جاء زيادة تشريع؟

أو نقول: هذه الأحاديث مطلقة وجاءت أحاديث أخري مقيدة؟

أقوال لأهل العلم، منهم من قال:

-بأن هذه في أول الشريعة، أول الأمر، ثم جاء في المدينة النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بأوامر ونُهِي تبليغًا للأمة عن نواهٍ حينئذ صارت هذه الأوامر والنواهي مقيدة لهذه الأحاديث.

والصحيح هو أن هذه الأحاديث وإن كانت مطلقة في ظاهرها إلا أنها مقيدة بكل نص دل على اشتراط شرط من شروط لا إله إلا الله الآتي ذكرها وهي السبعة، فثَمَّ أحاديث اشترط فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يقولها خالصًا من قلبه، وثَمَّ أحاديث قال: «يقينًا» . وثَمَّ أحاديث قال فيها: ( «يبتغي بذلك وجه الله» ) . إلى آخر الأحاديث الواردة وهي مقيِدة أو مقيَدة فنجعلها حينئذ قيدًا لهذا النص الذي معنا ولا إشكال، والنص نفسه يدل على ذلك لأن قوله: ( «شهد» ) . قلنا: الشهادة ليست مطلقة هكذا، وإنما لا تكون الشهادة في لسان العرب وكذلك في الشرع إلا إذا جمع بين ثلاثة أمور: العلم، والعمل، والصدق. وعلق النبي - صلى الله عليه وسلم - هنا على الشهادة ما علقَّه على مجرد القول، حينئذ لا إشكال يمكن أن نأخذ من هذه الأحاديث الذي قيل بأنها مطلقة قيد فنجعلها قيدًا لها.

القاضي عياض يقول في دفع هذا الإشكال يقول: وما ورد في حديث عبادة يكون خاصًّا لِمَن قال ما ذكره - صلى الله عليه وسلم - وقرنه، يعنى بالشهادات الخمس وقرن بالشهادتين حقيقة الإيمان والتوحيد الذي ورد في حديثه فيكون له من الأجر ما يرجح على سيئاته ويوجب له المغفرة والرحمة ودخول الجنة لأول وهلة. فحديث عبادة مطلق ويُقَيَّد بغيره. ومن هذه الأحاديث الأربعة التي سيذكرها المصنف رحمه الله تعالى حديث أنس ( «ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا» ) هذا قيد، لا بد من نفي الشرك، وجاء في حديث عتبان الثاني ( «يبتغي بذلك وجه الله» ) ، وهذا فيه اشتراط الإخلاص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت