فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 2014

إذًا كل نص دل على شرط يُجْعَل قيدًا لهذا الإطلاق الذي ورد في حديث عبادة، فحديث عبادة مطلق ويقيد بغيره، ومن هذه الأحاديث الأربعة المذكورة في الباب أن يقولها بلسانه معتقدًا لمعناها بقلبه عاملًا بمقتضاها صادقًا مخلصًا تاركًا للشرك. بمعنى أن المصنف ذكر حديث عبادة أولًا وهو مطلق في الظاهر، ولكن أورد بعده حديث عتبان، ورَبَّعَ بحديث أنس ليدل على أن هذه الشهادة لا بد وأن يزاد عليها الإخلاص، فإن لم يكن مخلصًا فلا اعتبار بها، ويجب أن يزاد عليها أن يكون مجتنبًا للطاغوت تاركًا للشرك وإلا لا اعتبار بها، فبمجموع هذه الأحاديث حينئذ لا بد أن يكون قائلًا أو آتيًا بالشهادة أن يقول بلسانه معتقدًا لمعناها بقلبه، عاملًا بقتضاها، صادقًا مخلصًا تاركًا للشرك. فالإطلاق الذي في حديث عبادة مقيد بالإخلاص كما في حديث عتبان ( «يبتغي بذلك وجه الله» ) ومقيد بترك الشرك كما في حديث أنس وهو الرابع الآتي معنا ( «ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا» ) هذا قيد لا بد من زيادته فلا يكفي بقول لا إله إلا الله دون ترك الشرك، بل هذان أصلان متلازمان، فالنهي عن الشرك يستلزم الكفر بالطاغوت، ولذلك قال ابن القيم رحمه الله تعالى كلمة جامعة لِمَا ذكرنا: والمقصود أن كلمة التوحيد إذا شهد بها المؤمن - يعنى قول لا إله إلا الله - إذا شهد بها المؤمن عارفًا لمعناها وحقيقته - يعنى التوحيد - نفيًا وإثباتًا متصفًا بموجبها - يعنى ما تقتضيه هذه الكلمة - قائمًا قلبه ولسانه وجوارحه بشهادته - لا بد من جمع هذه الأصول الثلاث يعنى القلب واللسان والجوارح، لا بد أن يكون العمل واليقين بهذه الثلاثة، فالتصديق كما يكون بالقلب يكون كذلك بالجوراح -. قال رحمه الله: فهذه الكلمة من هذا الشاهد إذا جاء بها بما ذُكر أصلها ثابت راسخ في قلبه، وفروعها متصلة في السماء، وهي ومخرجة لثمرتها كل وقت. إذًا لا بد من اجتماع هذه الأصول الثلاثة وهي:

عمل القلب، وعمل اللسان وهو قول لا إله إلا الله، وكذلك الجوارح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت