فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 2014

قال في (( إبطال التنديد ) ): من شهد أن لا إله إلا الله. أي من شهد أن لا معبود بحق إلا الله. إذا قيد أوليّ وهذا مهم جدًا وهو أن يأتي بمدلول لا إله إلا الله على مقتضي الشرع، لأن ثَمَّ خلافًا عند المتأخرين في معنى لا إله إلا الله. لا رب إلا الله، لا قادر إلا الله. هذا شَهِد؟ هذا ما جاء بالشهادة ليس بمسلم هذا، وإنما يتعين أن يُفسر لا إله إلا الله بما دلت عليه نصوص الشريعة، فإذا فسرها بغير ما دلت عليه النصوص حينئذ انتفى بشأنه الشهادة بهذا المعنى، ولذلك قال: من شهد أن لا إله إلا الله أي من شهد أن لا معبود بحق إلا الله. ويكفي؟ لا، وقام بوظائف هذه الكلمة من إخلاص العبادة بجميع أنواعها، وتبرأ من كل المعبودات سواه، سواء كان ذلك المعبود نبيًّا أو غيره، وأن محمدًا عبده ورسوله الصادق المصدوق أفضل الرسل، فهو عبد الله ورسوله أوجب الله على الخلق طاعته. يعنى أتى بمقتضى الشهادة الثانية، ونهى عن عبادته، وأمر بإخلاص العبادة لله بجميع أنواعها كما قال تعالى: ( {وَاعْبُدُواْ اللهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا} ) . وليس المراد، يقول في (( الإبطال ) ): وليس المراد أن الإنسان إذا شهد بهذا من غير عمل بمقتضاها يحصل له دخول الجنة. لا، يعنى عندنا مقتضِي وعندنا مُقتضَي، المقتضِي الشهادة، المقتضَي العمل بمدلولها، حينئذ لا يكفي الإتيان بالمقتضِي دون المقتضَى، لا يظن الظان أن المراد بالحديث ( «أدخله الله الجنة» ) على أن يأتي بالمقتضِي فحسب، يعنى كلام فقط شهد أن لا إله إلا الله .. إلى آخره، لا، لا بد من عملٍ، فإن انتفى العمل دل على عدم وجود المقتضِي، فكل منهما متلازم، ولذلك قال: وليس المراد. يعنى من هذا النص أن الإنسان إذا شهد بهذا من غير عمل بمقتضَاه يحصل له دخول الجنة، بل المراد به الشهادة لله بالتوحيد والعمل بما تقتضيه شهادة أن لا إله إلا الله من الإخلاص، وما تقتضيه شهادة أن محمدًا عبده ورسوله من الإيمان به وتصديقه وإتباعه. إذًا لا بد من الإخلاص الذي دلت عليه لا إله إلا الله، ومن المتابعة التي دلت عليها أشهد أن محمدًا رسول الله. إذًا قوله - صلى الله عليه وسلم: ... ( «أدخله الله الجنة على ما كان من العمل» ) . حينئذ نقول هذا الحديث حديث مطلق، فالأحاديث المطلقة محمولة على الأحاديث المقيِدة أو المقيَدة لأن هي جاءت بنفسها مقيدة كما جاء في حديث عتبان: ( «من قال: لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله» ) فهذا الحديث نص على قول: لا إله إلا الله. وهو مُقيِّد ومقيَّد، فمقيَّد يعنى قوله: لا إله إلا الله، والمقيِّد هو الشرط، هي الحديث نفسه يُعتبر هو مُقيِّدًا للأحاديث المطلقة.

قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله تعالى: هذه الأحاديث إنما هي فيمن قالها ومات عليها كما جاءت مقيدة وقالها مخلصًا من قلبه مستيقنًا بها قلبه غير شاكٍّ فيها بصدق ويقين .. إلى آخر كلامه الذي يأتي معنا في محله إن شاء الله تعالى.

قال الحسن البصري رحمه الله تعالى: معنى هذه الأحاديث - يعنى المطلقة - «من قال: لا إله إلا الله» . من قال هذه الكلمة وأدى حقها وفريضتها، بمعنى أنها ليست مطلقة وإنما لها مقتضى حينئذ من أتى بالمقتضَى حينئذ تحصَّل له أو حصل له الثواب المرتب عليه.

وقيل - قول آخر في الجمع بين هذه النصوص وهو قول منسوب للإمام البخاري رحمه الله تعالى: إن ذلك لمن قالها عند الندم والتوبة ومات على ذلك مباشرة. يعنى لو أسلم ودخل إلى الإسلام وتاب من الشرك وقالها ثم مات، ليس عندنا مقتضَى، أين هو؟ إذًا هذه الأحاديث المطلقة ليست مطلقة لعموم المسلمين، وإنما لصنف وخاص واحد وهو من قالها عند الندم ثم مات، إذًا هذا قال لا إله إلا الله وأدخله الله الجنة على ما كان من العمل، وعمل قليل، لكنه في المعنى كثير، لأنه أتى بالتوحيد، ولذلك ورد بالسنة أن بعضهم من أسلم وجاهد ومات ولم يركع لله ركعة، هذه الأحاديث المطلقة في مثل هذا الصنف، لكن الصواب هو ما سبق من كلام شيخ الإسلام رحمه الله تعالى.

وقال ابن المسيب: كان هذا قبل أن تنزل الفرائض. يعنى هذه الأحاديث المطلقة في أول الإسلام وليس الأمر كذلك أيضًا. كان هذا قبل أن تنزل الفرائض والأمر والنهى وليس الأمر كذلك كما ذكرنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت