فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 2014

قال في (( التيسير ) ): هكذا ثبت بخط المصنف ( «يقولون» ) بالجمع مراعاة لمعنى ( «كل» ) لأن ( «كل» ) من صيغ العموم ومعناها آحاد وأفراد لا حصر لها البتة، والذي في الأصول «يقول» بالإفراد مراعاة للفظها دون معناها، ولكن قد روى الإمام أحمد عن عبد الله بن عمرو هذا الحديث بهذا اللفظ الذي ذكره المصنف أطول منه، يعنى بلفظ الجمع كما ذكره المصنف على معنى ( «كل» ) إذا فيه رواية عند الإمام أحمد «يقولون» . وأكثر الأصول «يقول» ولا منافاة بينهما فـ «يقول» أعاد الضمير إلى اللفظ، و ( «يقولون» ) عاد إلى المعنى. ومعنى ( «كل عبادك يقولون هذا» ) . هذا ليس اعتراض من موسى عليه السلام هذا وإنما كأنه قال إنما أريد شيئًا تخصني به من بين عموم عبادك يا رب علمني شيئًا أذكرك وأدعوك به. قال قل لا إله إلا الله قال: ( «يا ربِّ كل عبادك يقولون هذا» ) . إذًا سؤالي في قولي ( «شيئًا» ) ليس مطلقًا يشترك معي غيري وإنما أريد ( «شيئًا» ) تخصني به، فليس مراد موسى عليه السلام أنها كلمة هينة كلٌّ يقولها، لا، ليس هذا المراد، لأن عليه السلام يعلم عظم هذه الكلمة هو ما أرسل إلا من أجل تحقيق التوحيد {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: 25] إذًا موسى إنما جاء من، أرسل أو بُعِثَ من أجل تحقيق التوحيد ودعوة الناس إلى التوحيد، والتوحيد هو لا إله إلا الله. إذًا ليس كلام موسى هنا يؤخذ منه أن الكلمة هذه لا إله إلا الله كلمة هينة لاشتراك الناس فيها، لا، ليس المراد كذلك، ولكنه أراد شيئًا يختص به لأن الاختصاص له مزية في النفس البشرية يدل على رفعة ويعتبر منقبة له دون سائر العباد، وهذا شيء موجود في البشر، إذا وجد الشخص من هو أعلى منه وأراد أن يخصه بشيء أو يمتاز عن غيره حتى بين الطلاب، إذا وجد شيء عند شيخه خصّه به يفرح به، فيجد كأنه ارتفع عن غيره، هذا الذي أراده موسى، ولله المثل الأعلى.

وفي رواية بعد قوله: ( «كل عبادك يقولون هذا» ) . «قل: لا إله إلا الله. قال موسى: لا إله إلا أنت يا رب إنما أريد شيئا تخصني به» . صرح بما ذُكِرَ أي بذلك الشيء من بين عموم عبادك فإن من طبع الإنسان أن لا يفرح فرحًا شديدًا إلا بشيء يختص به دون غيره، إذا واضح من جواب موسى ( «كل عبادك يقولون هذا» ) أن قوله: ( «شيئًا» ) أراد به شيئًا خاصًّا يعنى يختص به دون سائر العباد، وأما لفظ لا إله إلا الله مع كونها كلمة عظيمة ولها مكانتها في الدين إلا أنه لاشتراكه هو وغيره لأنها دعوة التوحيد لا يفترق أو ينفصل الأنبياء عن غيرهم بل هي عامة، أراد أن يمتاز عنهم بشيء يختص به.

ثُمَّ بين الله تعالى لموسى أنه مهما أُعْطِي فلن يُعْطَى أفضل من هذه الكلمة، بين له قيمة هذه الكلمة، وأن لا إله إلا الله أعظم من السماوات والأرض وما فيهن، لأنها تميل بهن وترجح فدل ذلك فضل هذه الكلمة وعظمها. فقال له - يعنى الله عز وجل ( «قال: يا موسى، لو أن السموات السبع وعامرهن غيري، والأرضين السبع في كفة، ولا إله الله في كفة، مالت بهن لا إله إلا الله» ) . هذا جواب لموسى من الرب جل وعلا [وكما قلنا هنا] نقول هنا كما قلنا في السابق ( «قال» ) يدل على أن الله عز وجل متصف بصفة الكلام على ما يليق به جل وعلا.

( «قال: يا موسى، لو أن السموات السبع وعامرهن غيري» ) قوله ( «وعامرهن» ) هو بالنصب عطف على السماوات، على اسم ( «أن» ) ، ( «وعامرهن» ) أي ساكنهن فالعامر للشيء هو الذي عَمَرَ به الشيء، والمعمر الْمَسَكَن هكذا قال في (( المفردات ) ): المعمر المسكن ما دام عامرًا بسكانه. يعنى ( «وعامرهن غيري» ) سُكَّانهن غيري، السكن نفسه كما سيأتي.

قوله: ( «والأرضين السبع» ) في بعض النسخ مطبوعة بالرفع «والأرضون السبع» . وفيه خلاف بين النحاة، وهو مسألة العطف على اسم ( «أن» ) قبل استكمال الخبر، فالجمهور على أنه يتعين النصب فتقول: إن زيدًا وعمرًا قائمان. إن زيدٌ وعمروٌ قائمان، هذا لا يصح عندهم، عند الجمهور لا يصح، وإنما تنصب وهذا قبل استكمال الخبر.

وجائز رفع معطوفًا على ... منصوب (إن) بعد أن تستكملا

أما قبله فلا، وهنا ( «لو أن» ) ، ( «أنَّ» ) بالفتح وليست (إن) .

وإلحقت بإن لكن وأن ... من دون ليت ولعل وكأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت