فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 2014

إذا قوله: (وحسنه) يعنى حكم بحسنه. وقال في الجامع في بعض النسخ: هذا حديث حسن غريب. وفي بعضها: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وروايات الجامع متعددة وتختلف، في بعضها ينص على أنه حسن صحيح، وبعضها أنه صحيح، والبعض أنه حسن ويسكت، وقد يجمع بين الغرابة وغيرها، والجامع من أكثر الكتب التي اختلفت فيها النسخ ولذلك قد يثبت في موضع ولا يثبت في موضع آخر، مثلًا قول الترمذي: وحسنه. هنا نقل الشيخ محمد بن عبد الوهاب تحسين الترمذي مع أني وجدت في النسخة التي عندي ليس فيها التحسين وإنما هو قوله: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وليس فيه ذكر للتحسين، ومثل هذا لا يُغَلّط الناقل. يعنى لا نقول: هذا غلط. أخطا الإمام. لا نقول: لعله اطلع على نسخة فيها التحسين، بل هو قطعًا بهذه الصورة، ووُجِدَ في بعض النسخ أنه قال: حديث حسن غريب. فصح ما نسبه إليه الإمام رحمه الله تعالى.

عن (أنس) : هو ابن مالك بن النضر الأنصاري الخزرجي، خادم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خدمه عشر سنين، ودعا له النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: «اللهم أكثر ماله وولده، وأدخله الجنة» . مات سنة اثنتين - وقيل: وثلاث وتسعين - وقد جاوز المائة.

وهذا الحديث اختصره المصنف رحمه الله تعالى وهو قطعة من حديث رواه الترمذي فقال عن أنس رضي الله عنه قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ... «قال الله تبارك وتعالى: يا بن آدم إنك ما دعوتنى ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالى، يا بن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالى، يا بن آدم إنك لو أتيتنى» . - هذا الشاهد الذي ذكره المصنف رحمه الله تعالى إلى آخر الحديث. فذكر المصنف الجملة الأخيرة من الحديث، وهذا فيه فائدة نأخذها أن من طريقة المصنف أنه قد يذكر الشاهد من الآية أو الحديث فقط، ولا يحتاج إلى الإكمال كما ذكرناه في أول الباب، وأحيانًا يغلق القوس ولا يقول: الآية. فلا يحتاج إلى إكمالها ولا إلى شرحها.

هذا الحديث أخرجه الترمذي من طريق كثيبر بن فائد قال حدثنا سعيد بن عبيد قال سمعت بكرة بن عبد الله الْمُزَنِيّ يقول حدثنا أنس بن مالك .. الحديث.

قال ابن رجب: وإسناده لا بأس به. في (( شرح الأربعين ) )قال بن رجب: وإسناده لا بأس به. وسعيد بن عبيد ذكره ابن حبان في الثقات، وقال الدارقطني تفرد به كثير بن فائد عن سعيد بن عبيد مرفوعًا، وجعله من مفردات أو من أفراد كثير، ورده بن رجب حيث قال: وتابعه على رفعه أبو سعيد مولى بني هاشم. فرواه عن سعيد بن عبيد مرفوعًا فلم يتفرد به كثير بن فائد كما ادَّعَى ذلك الدارقطني رحمهم الله تعالى. وقد رواه الإمام أحمد من حديث أبي ذر بمعناه وأخرجه الطبراني في (( الكبير ) )، ... و (( الصغير ) )من حديث ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأعله الهيثمي في مجمع الزوائد، ورواه مسلم من حديث أبي ذر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يقول الله تعالى من تقرب مني شبرًا تقربت منه ذراعًا» . الحديث وفيه: ... «ومن لقيني بقراب الأرض خطيئة لا يُشرك بي شيئًا لقيته بقرابها مغفرة» . هذا الذي هو الشاهد الذي معنا، فالحديث حينئذٍ يكون صحيحًا لغيره خلافًا لِمَا حسنه الترمذي على ما ذكره. لكن كما ذكرت أن الترمذي في بعض النسخ فيها التحسين، وفي بعضها قال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وهي في النسخة التي أكملت للشيخ أحمد محمد شاكر رحمه الله تعالى.

قوله: ( «قال الله تعالى» ) فيه إثبات صفة الكلام لله عز وجل، آلاف الأحاديث بل والنصوص من الوحيين كتابًا وسنة تدل على أن الله تعالى متصف بصفة الكلام، وأن هذا الكلام لفظ ومعنى، وأنه بحرف وصوت مُسْمِع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت