الجواب: لا. وإنما نظرنا إلى أن الله عز وجل قسَّم الناس وطوائف الناس في أول سورة البقرة إلى ثلاثة أنواع، وذكر منهم من قال لا إله إلا الله، ثم قال: {وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ} [البقرة: 8] إذا بنص آخر منفصل عن هذه النصوص، واضح هذا؟ إذًا النظر في هذه النصوص ليس على إطلاقه، وإنما هو نظر في بقيتها. ولذلك قال رحمه الله تعالى النبي صلى الله عليه وسلم لم يجعل ذلك حاصلًا بمجرد قول اللسان فقط (فَلا بُدَّ مِنْ قَوْلِ الْقَلْبِ، وَقَوْلِ اللِّسَانِ، وَقَوْلُ الْقَلْبِ يَتَضَمَّنُ مِنْ مَعْرِفَتِهَا، وَالتَّصْدِيقِ بِهَا، وَمَعْرِفَةِ حَقِيقَةِ مَا تَضَمَّنَتْهُ - مِنَ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ، وَمَعْرِفَةِ حَقِيقَةِ الْإِلَهِيَّةِ الْمَنْفِيَّةِ عَنْ غَيْرِ اللَّهِ، الْمُخْتَصَّةِ بِهِ، الَّتِي يَسْتَحِيلُ ثُبُوتُهَا لِغَيْرِهِ، وَقِيَامُ هَذَا الْمَعْنَى بِالْقَلْبِ عِلْمًا وَمَعْرِفَةً وَيَقِينًا، وَحَالًا - مَا يُوجِبُ تَحْرِيمَ قَائِلِهَا عَلَى النَّارِ، وَكُلُّ قَوْلٍ) هذه قاعدة مرت معنا (وَكُلُّ قَوْلٍ رَتَّبَ الشَّارِعُ مَا رَتَّبَ عَلَيْهِ مِنَ الثَّوَابِ، فَإِنَّمَا هُوَ الْقَوْلُ التَّامُّ) يعنى الذي يجمع بين اللفظ وما يقوم بالقلب، وهنا نعم كذلك، ولكن ما يقوم بالقلب وما يتضمنه القول التام إنما هو من بمجموع النصوص ليس بالنص الذي ذكره رحمه الله تعالى.
إذًا هذه تتمة لما ذكرناه سابقًا.
ثم قال المصنف رحمه الله تعالى: (فيه مسائل) يعنى في هذا الباب (باب فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب) . (فيه مسائل) والضمير هنا يعود على الباب، و (مسائل) كما ذكرنا جمع مسألة، وهي ما يبرهن عليه في العلم، وهذه المسائل أشبه ما تكون بالشرح للأحاديث أو الفوائد المأخوذة من الآية والنصوص المذكورة معها من السنة النبوية.
(الأولى: - المسألة الأولى - سعة فضل الله) . الله عز وجل يُثْبَتُ له الفضل وأنه واسع الفضل، وهذا أخذه المصنف من قوله صلى الله عليه وسلم ( «أدخله الله الجنة على ما كان من العمل» ) وعرفنا أن قوله: ( «ما كان من العمل» ) يعنى من صلاح أو فساد، حينئذ من كان عمله فيه فساد ومع ذلك قال: (لا إله إلا الله) وآمن بالخمس المذكورة في الحديث نقول: هذا فضل من الله عز وجل تكرم به على هذا العاصي. إذًا فيه (سعة فضل الله) تعالى لقوله: ( «أدخله الله الجنة على ما كان من العمل» ) ، ولحديث أنس بحيث أتاه العبد بملء الأرض خطايا، خطايا هذا عام يشمل كبائر وصغائر ثم لقيه لا يشرك به شيئًا لقيه بمثلها مغفرة فما أعظمه من فضل.
(الثانية: كثرة ثواب التوحيد عند الله) . يعنى التوحيد له ثواب عند الله، وهو حسنة، وهو أكبر الحسنات وأكملها، لقوله: ( «مالت بهن لا إله إلا الله» ) يعنى لو وُضِعَت السماوات السبع في كفة ومعها الأرضون السبع في كفة، ولا إله إلا الله في كفة مالت بهن لا إله إلا الله، ولكونه من مات على التوحيد دخل الجنة وحرم على النار، وكلمته ترجح بجميع المخلوقات. إذا (كثرة ثواب التوحيد عند الله) لقوله: ( «مالت بهن لا إله إلا الله» ) .
(الثالثة: تكفيره مع ذلك للذنوب) . (مع ذلك) يعنى المشار إليه هنا تكفيره مع ذلك للذنوب يعنى ما سبق من المسألتين، أو مع (كثرة ثواب) كذلك يكفر الذنوب، يعنى له ثواب حسنات رفعة درجات، ومع ذلك يكفر الذنوب (تكفيره مع ذلك للذنوب) لقوله: ( «لأتيتك بقرابها مغفرة» ) فحسنة التوحيد تكفر عنه جميع الخطايا إذا لقي الله بهن، فمن مات على التوحيد بالقيد الذي في حديث أنس ليس مطلقًا لا يشرك بالله شيئًا غفر الله ذنوبه لأنه يتضمن الإخلاص، وهو كما قال ابن تيمية رحمه الله تعالى يمنع صاحبه أن يُصر على الذنوب بل يتوب منها فتكفر عنه.