فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 2014

(الرابعة: تفسير الآية التي في سورة الأنعام) وهي قوله تعالى: ... ( {الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ} ) على ما فسرها بها النبي صلى الله عليه وسلم، جاء في السنة النبوي أن المراد بالظلم هنا هو الشرك (ألم تسمعوا إلى قول العبد الصالح أو الرجل الصالح {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} ) . حينئذ نفسر القرآن بما فسره النبي صلى الله عليه وسلم فنقول: المراد بالظلم هنا هو الشرك سواء كان شركًا أكبر أو شركًا أصغر. ولا نعمم ونقول: المراد به جنس الشرك لأن هذا مخالف للمنقول والمأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم، وخير ما فُسِّرَ به القران هو السنة النبوية إن لم يكن ثَمَّ آيات أخرى تفسر ما جاء في هذه النصوص، وأما تفسيره بجنس الشرك مثلًا فقد يؤخذ من النصوص الأخرى فلا إشكال في ذلك. إذًا (تفسير الآية التي في سورة الأنعام) على ما فسرها بها النبي صلى الله عليه وسلم أن الظلم هنا هو الشرك، وتفسيرها أن هؤلاء الذين آمنوا أي أخلصوا لله ولم يلبسوا أي يخلطوا توحيدهم بشرك هم الآمنون في الآخرة المهتدون في الدنيا إذا لم نعمم ذلك.

(الخامسة: تأمل الخمس اللواتي في حديث عبادة) . وهي الشهادتان، وأن عيسى عبد الله ورسوله، وأن الجنة حق، والنار حق، كم هذه؟ خمسة، ولذلك قال: خمسة. يعنى لم يعد الشهادتين ركنًا واحدًا، بل نظر إلى كل واحدة منهن. إذًا المراد بالخمس الشهادتان، وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، وأن الجنة حق، وأن النار حق.

(السادسة: أنك إذا جمعت بينه وبين حديث عتبان - بينه الضمير يعود على حديث عبادة - وما بعده - حديث أنس - تبين لك معنى قول: ... «لا إله إلا الله» وتبين لك خطأ المغرورين. (جمعت بينه بين حديث عبادة، وبين حديث عتبان وما بعده، هذه هي الطريقة السلفية الصحيحة في النظر إلى النصوص، يعنى لا يوقف مع نص واحد ثم ينطلق منه، هذه طريقة أهل البدع من الخوارج والمعتزلة والجهمية وغيرهم. وأما طريقة أهل السنة والجماعة فإنما ينظرون إلى النصوص وبعضها يفسر بعضًا، وما أوتي الخوارج إلا من الوقوف مع بعض النصوص دون أخرى، ولذلك {إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ} [آل عمران: 192] ومعلوم أن الله عز وجل يُدخل بعض الموحدين بسبب ذنوبه {فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ} ولا يخزى الله عز وجل إلا الكافرين إذًا هم كفار وهم خلدون في النار، وقفوا مع نص وفهموه بأفهامهم السقيمة حينئذ خرجوا ببدعة بل ببدع، والنظر إنما يكون بإيقاف النص بجوار النص ثم ينظر في فهم السلف إن كان ثَمَّ شيء منقول وإن لم يكن فحينئذ يُفسر النص بالنص من حيث الدلالة اللغوية. إذًا قوله:(أنك إذا جمعت) . نقول: هذا فيه إرشاد للطالب بأن ينظر في النصوص مع بعضها البعض ولا يقف مع نص دون الآخر. وكما ذكرنا أيضًا مرارًا أن الأصول والقواعد العامة لا يُعترض عليها ببعض الصور التي تُشكل في أذهان بعض الطلاب، لأنه قد يَرد على نص بعض الإشكال وهذا قد يكون فحينئذ لا يُستشكل على نص عام ويراد التنقص منه أو الاستثناء ونحو ذلك بمجرد شُبْهَة تقع في النص، وإنما هذا يُعَدُّ من المتشابه وطريقة أهل الرسوخ في العلم يردون المتشابه إلى المحكم، يعنى يكون محتملًا حينئذ تقول: هذا مجمع عليه، وهذا شيء محتمل. إذًا المحتمل هذا نفسره بالمجمع عليه، ولا تقل يَرِد، ويُفهم، ولعله، ودلالة التزام، نقول: هذه طرقه أهل البدع وليس بطريقة أهل السنة والجماعة، وخاصة في باب المعتقد وتقرير مسائل الاعتقاد.

إذًا (إذا جمعت بينه وبين حديث عتبان وما بعده) حديث أنس (تبين لك معنى قول: «لا إله إلا الله» وتبين لك خطأ المغرورين) .

-فحديث عبادة فيه شهادة أن لا إله إلا الله مطلقة دون قيد أو شرط.

-وحديث عتبان فيه قيد ( «يبتغي بذلك وجه الله» ) .

-وحديث أنس فيه قيد ثانٍ (وهو ترك الشرك) . تبين لك حينئذ معنى لا إله إلا الله، وهو أن التكلم بهذه الشهادة مع اعتقاد معناها والعمل بمقتضاها وإفراد الله تعالى بجميع أنواع العبادة وترك الشرك هو المراد من هذه النصوص كلها، فبعضها يكمل بعضًا.

فالإطلاق الذي في حديث عبادة مقيَّد بالإخلاص كما في حديث عتبان، ومقيد بترك الشرك كما في حديث أنس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت