فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 2014

(التاسعة: التنبيه لرجحانها بجميع المخلوقات، مع أن كثيرًا ممن يقولها يخف ميزانه) . (التنبيه لرجحانها بجميع المخلوقات) لقوله: ( «مالت بهن لا إله إلا الله» ) ، لو أن السماوات السبع والأرضين السبع وضعن في كفة، ( «ولا إله إلا الله في كفة، مالت بهن لا إله إلا الله» ) . وأما كون كثير ممن يقولها يخف ميزانه، لماذا؟ إما لفقد شرط، وإما لوجود مانع. إذًا ثَمَّ خلل في العمل أو الفهم لهذه الكلمة، وأما الكلمة في نفسها فلا إشكال في فضلها التام. ولذلك يقول ابن عثيمين رحمه الله تعالى: البلاء من القائل لا من القول. البلاء حصل هنا في خفة الميزان من القائل نفسه مقصر مفرط ن أما القول نفسه فهذا شأن عظيم. وأما كون كثير ممن يقولها يخف ميزانه فلعدم تحققه بها ظاهرًا وباطنًا لاختلال شرط من الشروط أو لوجود مانع من الموانع، فقد يقولها غير مخلص أو غير صادق، وقد يقولها وهو يأتي بسيئات تثقل في الميزان فكما ذكرنا البلاء من القائل لا من القول. فالأحوال حينئذ متعددة، يعنى أحوال من يقول: (لا إله إلا الله) وقد يخف ميزانه وقد لا يخف، الأحوال متعددة:

-من قال: (لا إله إلا الله) مع شروطها يعنى أتى بشروطها وعلم المعنى الصحيح الذي دلت عليه هذه الكلمة وانتفاء موانعها ومات على ذلك، فهذا موحد وقد أتى بالتوحيد الكامل على وجهه، يعنى الذي ليس بعده توحيد، لأنه أتى بهذه الكلمة بمعناها ومقتضاها وبشروطها وانتفاء موانعها ومات على ذلك فهذا موحد بل توحيده كامل، وهو الذي تغفر ذنوبه السابقة ويدخل الجنة ويحرم على النار مطلقًا.

الثاني - من قال: (لا إله إلا الله) وترك الشرك بنوعيه الأكبر والأصغر ولم يأت بسيئات البتة حتى مات. هذا مثله كسابقه، يعنى يقول: لا إله إلا الله، وترك الشرك بنوعيه، ولم يأت بسيئات. إذًا توحيده يعتبر كاملًا.

-من قال: (لا إله إلا الله) (الثالث) وترك الشرك الأكبر دون الأصغر يعنى تجنب الشرك الأكبر ووقع في الشرك الأصغر لا شك أن الشرك الأصغر لا ينقض لا إله إلا الله ينقضها أولا؟ لا ينقضها وإنما الخلاف بين أهل العلم هل من أتى بالشرك الأصغر داخل تحت المشيئة أو لا؟ أم أنه لا يخلد في النار فمحل إجماع وأنه يدخل الجنة محل إجماع هذان إجماعان فدل على أنه موحد، وإنما الخلاف هل هو داخل تحت المشيئة أو لا بمعنى هل هو بالجزء الأول أو بالثاني من قوله تعالى: {إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ} [النساء: 48، 116] هل هو في قوله: {لاَ يَغْفِرُ} أو {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ} محل خلاف عند المتأخرين والصحيح أنه داخل تحت المشيئة وسيأتي بحثه في محله. حينئذٍ إذا كان دخل تحت المشيئة فقد يؤاخذ وقد لا يؤاخذ به حينئذ يكون شأنه شان من يوضع في الميزان. إذًا من قال لا إله إلا الله وترك الشرك الأكبر دون الأصغر وعنده حسنات كثيرة راجحة فهذا قد تلبس بالشرك الأصغر فهذا يعرض على الميزان على الصحيح، وأما إذا قلنا بأنه لابد أن يعذب حينئذ لابد من دخوله النار بمعنى أنه يجب دخوله النار، وهذا الوجوب وجوب شرعي يعنى من جهة الرب جل وعلا، أوجب الله تعالى أن من مات على الشرك الأصغر دون توبة بأنه لابد وأن يدخل النار والصحيح أنه لا بل هو داخل تحت المشيئة.

(العاشرة: النص على أن الأرضين سبع كالسموات) . السماوات سبع واضحة، والأرضون هذا محل نزاع، وهنا جاء النص قوله: ( «والأرضين السبع» ) دل على أنها سبع، وفي الحديث الأخر «من اقتطع شبرًا من الأرض طُوِّقَهُ من سبع أرضين» . سبع أرضين، وهذا على ظاهره «سبع أرضين» يعنى طباق هذا الظاهر، كما أن السماوات طباق كذلك الأرضون طباق. وفي القران {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ} [الطلاق: 12] يعني ظاهر هنا المثلية في العدد لا في الكيفية، هذا الظاهر والله أعلم. إذًا (النص على أن الأرضين سبع كالسموات) .

(الحادية عشرة: أن لهن عمارًا) . هل هذا الضمير (لهن) يعود إلى السماوات أو إلى الأرض؟ الضمير هنا (أن لهن عمارًا) ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت