فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 2014

فيه قولان [نعم] فيه قولان اختلف أهل العلم كما اختلفتم، الضمير هنا عند بعضهم يعود إلى السماوات وهذا واضح بين والنصوص كثيرة تدل عليه، وإنما الشأن في الأرض إذا كان عائدًا على الأرض حينئذ نُثبت أن الأرض عمارًا كما أن للسماوات عمارًا. هل الضمير يعود إلى السماوات أو إلى الأرض؟ يحتمل، لكن السماوات بنص الحديث السابق ( «وعامرهن غيري» ) هذا واضح بَيّن، ولا إشكال فيه. وأما الأرضون فهذا محل بحث. والأرض لها عمارًا عند بعضهم فالإنس والجن هم عمار الأرض إن قُصِدَ بالتعمير العبادة، إن قصد (أن لهن عمارًا) والمراد به الأرض، والمراد بالتعمير العبادة فلهن عمارًا وهما الجن والإنس لأنهم خلقوا للعبادة، ومنهم من استجاب، ومنهم من امتنع، والأرض لها عمار فالإنس والجن هم عمار الأرض إن قُصِدَ بالتعمير العبادة وجميع الخلق عمار للأرض إن قصد السكن، والشيخ بن عثيمين رحمه الله تعالى خصّ المسألة بالسماوات، وقال: عمارهن الملائكة. وإن كان ظاهر كلام المصنف أراد به الأرض، لماذا؟ لأنه في المسألة العاشرة قال: (النص على أن الأرضين سبع) ، ثم قال: ... (أن لهن عمارًا) يعنى الأرضين السبع، والله أعلم.

(الثانية عشرة: إثبات الصفات خلافًا للأشعرية) . وليس الأشعرية فحسب، لذلك في بعض النسخ (خلافًا للمعطلة) والمعطلة اسم جنس يقع على كل محرف ومؤول، أي يؤخذ من الحديث أو بعض الأحاديث السابقة حديث عبادة، وحديث عتبان ( «يبتغي بذلك وجه الله» ) يؤخذ من الحديثين (إثبات الصفات خلافًا للأشعرية) ، وفي نسخة (للمعطلة) وهى أعم، والأولى أثبت من حيث ما أراده المصنف كونه تعالى قال ويقول كما ذكرناه سابقًا. قال: ويقول. وهذا كذلك في حديث أبي سعيد هذا فيه إثبات صفة القول لله عز وجل، وهي صفة الكلام خلافًا لمن نفى صفة الكلام وعطلها، كذلك كلمته ألقاها قلنا هنا: مضاف إلى الرب جل وعلا، وهو ليس بذات منفصلة مخلوقة ولا وصفًا لمخلوق فحينئذ تعين أن تكون صفة لله عز وجل، كذلك فيه إثبات الوجه وسينص المصنف على ذلك.

(الثالثة عشرة: أنك إذا عرفت حديث أنس عرفت أن قوله في حديث عتبان: «فإن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله» أنه ترك الشرك، ليس قولها باللسان) . وهذا مثل ما سبق في المسألة السادسة أن الجمع بين النصوص هو طريقة السلف وأنها بعضها يُفسر بعضًا الآخر. (الثالثة عشرة: أنك إذا عرفت حديث أنس) الذي فيه أن الخطايا لا تُغفر إلا باجتناب الشرك عرفت أن تحريم النار المذكور في حديث عتبان ليس لمن قالها باللسان فقط، بل لا بد من ترك الشرك وتحقيق العبادة لله وحده، وأيضًا من ابتغى وجه الله في هذا القول لا يمكن أن يُشرك به أبدًا.

(الرابعة عشرة: تأمل - التأمل يعني التدبر والتفكر - الجمع بين كون عيسى ومحمد عبدي الله ورسوليه) . (عبدي) هذا خبر (كون) ، (كون عيسى) ، (عيسى) اسم لـ (كون) ، و (عبدي) هذا مُثَنَّى منصوب ونصبه الياء، لماذا؟ لأنه مثنى نيابة عن الفتحة، وهذا من وجهين:

الأول: أنه جمع بين العبودية والرسالة لكل منهما، وصفه بأنه عبد ورسول، وهذا قلنا: ما أعظم ما يوصف به البشر، أنه جمع بين العبودية والرسالة لكل منهما دفعًا للإفراط والتفريط، وكونهما عبدين ينفي الإفراط والغلو، وكونهما رسولين ينفى التفريط الذي هو ترك المتابعة لهما والإيمان بهما.

الثاني: أنه جمع بينهما، فتبين أن عيسى مثل محمد صلى الله عليه وسلم، وأنه عبد ورسول وليس ربًّا ولا ابنًا للربِّ، يعنى فيه رَدّ على النصارى وتعريض كما قال بعضهم للنصارى. إذًا (تأمل الجمع بين كون عيسى ومحمد عبدي الله ورسوليه) إذًا ليس لهما حظ في الربوبية وإن كانا رسولين، وليس عيسى ابنًا، بل هو شأنه شأن محمد عليه الصلاة السلام.

(الخامسة عشرة: معرفة اختصاص عيسى بكونه كلمة الله) . وهذه خصوصية له، اختصاص وانفراد عيسى عن محمد في أصل الخلقة، إذًا وصف كل منهما بالعبودية والرسالة مع كون عيسى مخالفًا لمحمد صلى الله عليه وسلم في أصل الخلقة، أي وُجد عيسى بـ (كن) وليس هو (كن) ولكن بـ (كن) كان كما سبق، وأمّا محمد صلى الله عليه وسلم فقد خُلق على طبيعة البشر من ماء أبيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت