فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 2014

(السادسة عشرة: معرفة كونه روحًا منه) . يعنى ما المراد به؟ إذًا كان عبدًا وقال: ( «روح منه» ) . إذًا يُفسر هذا بذاك، إذ لو كان جزءًا من الله عز وجل ما كان عبدًا ولا كان رسولًا فهو روح من الأرواح التي خلقها الرب جل وعلا واستنطقها بقوله {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى} [الأعراف: 172] فعيسى روح من الله، و (من) كما سبق هنا بيانية لا تبعيضية.

(السابعة عشرة: معرفة فضل الإيمان بالجنة والنار) . لا بد من الإيمان بالجنة والنار، وسبق أن ثلاثة مسائل تتعلق بهذه المسألة وهى: ثلاثة مسائل عند أهل السنة في بحث الجنة والنار:

الأولى: .... قبل الوجود هل هما حق لأن بعض الفلاسفة ومن نحى نحوهم يرون أنها شيء أشبه ما يكون بالزجر والترهيب ولا وجود لهما، إنما يريد الله عز وجل أن يخوف العباد من أجل أن يمتثلوا وإلا ليس هناك جنة ولا نار، كما قال بعض المعاصرين بأن لا يُوجد نوح ولا عيسى كل هذا القصص المراد به تقريب الدين وزجر الناس ونحو ذلك، يقول: لا وجود، ما في نوح ولا، وكل القصص التي توجد في القرآن إنما المراد بها ... ، وهذه ردة بإجماع المسلمين ردة يعنى كفر أكبر وبواح، [أين نحن] .

إذًا الجنة والنار حق، هذا أول مسألة، بمعنى أن شيئًا يُسمى في الوجود جنة، وشيء آخر يُسمى في الوجود نار. إذًا سيكون جنة ونار.

ثم تأتي مسألة الوجود، هل هما موجودتان الآن ونحن نتكلم الآن والجنة مخلوقة والنار مخلوقة؟ نقول: نعم عقيدة أهل السنة كذلك.

بقى المسألة الثالثة: لا فناء لهما. هل تفنى الجنة؟ لا.

هل تفنى النار؟ لا.

والنار والجنة حق وهما ... موجودتان لا فناء لهما

ثلاث مسائل قلنا: ذكرها الحكمي رحمه الله تعالى في بيت واحد.

قلنا: قال: (معرفة فضل الإيمان بالجنة والنار) . أي من حيث جعله شرطًا في دخول الجنة وقرنه بالشهادتين وما بعدهما. نعم من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله .. إلى أن قال: ( «والجنة حق، والنار حق أدخله الله الجنة» ) ، ( «أدخله الله الجنة» ) هذا جواب الشرط، وفعل الشرط أو ما رُتِّبَ عليه مركب أو جزء واحد؟

لو قلت لك: إن جئتني ومعك زيد، ومع زيد محمد أكرمتك.

إن جئت لوحدك هل تستحق الإكرام؟ لا تستحق، لماذا؟ لأن جواب الشرط هنا معلق على فعل شرط مركب، حينئذ لا يوجد الجواب إلا بوجود المركب بكل أجزائه.

وإن ترتب على شرطين ... شيء فبالحصول للشرطين

فلابد من استيفاء الشروط كلها حينئذ:

من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله ولم يؤمن بعيسى أدخله الله الجنة على ما كان من العمل؟

لا.

لو شهد بذلك وشهد بعيسى وأن الجنة حق والنار، أنكر النار، أدخله الله الجنة؟

نقول: لا. إذًا لأنه ترتب على فعل الشرط شيء جزاء وهذا الفعل فعل شرط مركب حينئذ لا يوجد إلا باستيفاء أجزائه، فدل ذلك بكونه جعل الإيمان بالجنة والنار جزء شرط - وهو شرط في نفسه - دل على فضل هذه المسألة. إذًا (معرفة فضل الإيمان بالجنة والنار) .

(الثامنة عشرة: معرفة قوله: «على ما كان من العمل» ) . أي من مات عاملًا بما ذُكِِرَ في الحديث معتقدًا له دخل الجنة على ما كان من عمل من صلاح أو فساد، لأن أهل التوحيد لا بد لهم من دخول الجنة بشرط ألا يأتي بما يُنافي التوحيد ويوجب الخلود في النار. يعنى لا بد من استيفاء الشروط وانتفاء الموانع.

(التاسعة عشرة: معرفة أن الميزان له كفتان) . لقوله: ( «لو أن السموات السبع» ) ثم قال: ( «في كفة، ولا إله الله في كفة» ) يعنى في كفة أخرى، إذًا له هذا الميزان، ومعلوم من السياق أن ثَمَّ وزن، وذكر كفة وكفة أخرى، فدل ذلك على (أن الميزان له كفتان) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت