فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 2014

قال ابن السعدي رحمه الله تعالى: وهذا الباب تكميل للباب الذي قبله وتابع له. لأن الأبواب كلها مترابطة، يعنى بعضها يتمم بعضًا لا إشكال فيه، (الخوف من الشرك) متمم لـ (تفسير التوحيد) ، (تفسير التوحيد) متمم للخوف من الشرك، (حكم التوحيد) يحتاج إلى (تفسير) يحتاج إلى فهم (فضل) .. إلى آخره، فهي كلها متممة بعضها لبعض، لكن كونه يجعل هذا الباب بعد (باب فضل التوحيد) يحتاج إلى علة خاصة. ولذلك قال: وهذا الباب تكميل للباب للذي قبله وتابع له. وأقره تلميذه في ... (( القول المفيد ) )وفصَّل ووضَّح أكثر حيث قال: هذا الباب كالمتم للباب الذي قبله. (باب فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب) فمن فضله هذا الفضل العظيم، فمن فضله يعنى (فضل التوحيد) هذا الفضل العظيم الذي يسعى إليه كل عاقل وهو دخول الجنة بغير حساب. كأن الشيخ رحمه الله تعالى جعل هذا فضلًا آخر للباب السابق، وما سبق (باب فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب) وعرفنا أن مراد المصنف رحمه الله تعالى ذكر فضل واحد من فضائل التوحيد، بل هو العام الذي يجمع سائر الفضائل، وكلها تصب في هذا الموضع وهو تكفير الذنوب، وهنا جعله فضلًا آخر وإن كان تابعًا له لأن ما سبق ما جاء بأصل التوحيد، ومعلوم أن تحقيق التوحيد قدر زائد على ماهية التوحيد فعندنا أمران:

-أصل التوحيد، وإن شئت قل: ماهية التوحيد، وهذه يستوي فيها كل من دخل في الإسلام أتى بشهادة أن لا اله الله وأن محمدًا رسول الله على المعنى المعهود عند أهل السنة والجماعة ولم يأت بناقض، تكلم بالشهادتين وعلم معناهما وعمل بمقتضاهما ولم يأت بناقض، هذا حكم من يُحكم عليه بأنه مسلم، هذا هو المسلم في الشريعة، حينئذ هذا أصل يعنى أدنى ما يُحكم عليه بكونه مسلمًا، ثم في الدرجات العلى هذه يتفاوتون فيها تفاوتًا كبيرًا.

وقال ابن قاسم رحمه الله تعالى في بيان علاقة هذا الباب بما سبق: لما ذكر التوحيد وفضله ناسب أن يذكر تحقيقه، فإنه لا يحصل كمال فضلة إلا بكمال تحقيقه. إذًا العلاقة بين البابين أنه ذكر الفضل والفضل لا شك أنه درجة دنيا وعليا، ولا يحصل كمال العليا إلا بتحقيق التوحيد، وسيأتي أن من حقق التوحيد إنما هم على مرتبتين، ويقال أيضًا تحقيق التوحيد قدر زائد على أصل التوحيد وهو شيء وقدر زائد على أصل التوحيد، فعندنا أمران:

الأول: ماهية التوحيد، وأصل التوحيد، وعرفنا المراد به أنه من أتى بالشهادتين نطق بهما عالِمًا بمعناهما عاملًا بمقتضاهما وزد عليه ولم يأت بناقض لئلا يظن بأن من أتى بالشهادتين حينئذ فليفعل ما شاء فلا يخرج عن الإسلام بأي شيء قول كان أو فعل؟ لا، بل، ثم نواقض تنقض التوحيد، كما أن للصلاة مبطلات ومفسدات يُحكم على صاحبها بكونه قد بطلت صلاته، وللوضوء وللصيام كذلك مبطلات ومفسدات، التوحيد عبادة لها مبطلات ولها مفسدات، إذًا لم يأت بناقض سواء كان هذا الناقض اعتقاديًّا أو قوليَّا أو عمليَّا. هذا الأول ماهية التوحيد وأصل التوحيد.

والثاني: تحقيق التوحيد. فإتقان الأصل يسمى تحقيقًا، إذًا العلاقة بين الأصل وبين تحقيق التوحيد أن التحقيق إتقان لهذا الأصل، بمعنى أنه يأتي به على درجته العليا بلغ الكمال والغاية فيه، فإتقان الأصل يُسمى تحقيقًا، والتحقيق بمعنى الإحكام والإتقان والتكميل للشيء والإتيان به على حقيقته، إذًا ليس كل من أتى بأصل التوحيد فهو محقِّقًا للتوحيد، بل كما يقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى: المحققون للتوحيد قلة. نعم قد يقال هذا لكن في الدرجة العليا، أما الدرجة الثانية فسيأتي أنه قد يكون، فالباب السابق في (فضل التوحيد) ومن أتى بالتوحيد وهو إفراد الله تعالى بالعبادة، وهذا الباب فيه من حقق أصل التوحيد وبلغ الغاية والكمال في إفراد الله بالتوحيد فهما شيئان متغايران:

-أصل وماهية.

-وكمال هذا الأصل وإتقانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت