فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 2014

إذًا نظر صاحب (( التيسير ) )رحمه الله تعالى إلى أن التحقيق المراد به هنا بلوغ الغاية القصوى في إفراد الله تعالى بالعبادة، وأن لا يكون شيء مما ذكره وكذلك غيره مما لم يذكره من أعمال القلوب وأعمال الجوارح إلا وقد بلغت الغاية القصوى في تعلقها بالرب جل وعلا. وكما سبق أن هذه الأعمال أعمال القلوب توجد في القلب انتفاؤها انتفاء بعضها كالمحبة والإخلاص .. إلى آخره مخرج من الملة، ووجودها ثُمَّ إما أن يكون وجودها على وجه الكمال، أو على وجه النقص، ووجه النقص هنا قد يكون النقص مخرج له من الملة وقد لا يكون. إذًا الناس مراتب في هذه الأعمال يتفاضلون فيها كما يتفضلون في أعمال الجوارح، وهي أصل لأعمال الجوارح.

وإذا تأملنا ما ذكره رحمه الله تعالى فإذا به يصدق على أعلى درجة محققي التوحيد، أعلى درجة الذي لا زيادة بعده، وهؤلاء هم أهل المرتبة الثالثة من آية فاطر، يعني نجعل آية فاطر هذا أصل هنا {وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ} هؤلاء هم الذين عناهم المصنف بهذه المعاني.

وقال في الفتح (( فتح الباري ) )؟ قال في الفتح يعنى (( فتح المجيد ) )قلت: تحقيقه تخليصه وتصفيته من شوائب الشرك والبدع والمعاصي. تخليصه وتصفيته من شوائب الشرك وهى الأخلاط التي تمازجه وتغير صفوه.

قوله: من شوائب الشرك. إذا نظرنا إلى الشرك بالمعنى العام الذي ذكرنا أن ابن تيمية رحمه الله تعالى وكذلك ابن القيم يجعلون الذنب جنس داخل فيه مطلق الذنب داخل في جنس الشرك فيشمل حينئذ الذنوب فقوله البدع والمعاصي فهي داخلة في شوائب الشرك. لأن من شوائب الشرك البدع، ومن شوائب الشرك المعاصي على هذا المعنى، وقد ذكرنا أنه يحتاج إلى تفصيل. إذًا قوله: تخليصه وتصفيته من شوائب الشرك والبدع والمعاصي. هنا في (( الفتح ) )أطلق المعاصي. قال: والمعاصي. والوقوع في المعصية لا يلزم منه أن لا يكون الواقع في ذنب من محققي التوحيد، يعنى الوقوع في المعصية قد يكون ممن حقق التوحيد، والذي ينفي تحقيق التوحيد هو الإصرار على الذنب. إذًا فرق بين شيئين:

-ذنب.

-وبين إصرار على ذنب.

هل يجتمع الذنب مع تحقيق التوحيد؟ أنا أسألكم: هل يجتمع الذنب الوقوع في المعصية مع تحقيق التوحيد؟

نعم يجتمعان.

هل يجتمع الإصرار على الذنب مع تحقيق التوحيد؟

لا، إذًا هل يُدْخَلُ الوقوع في المعصية في مفهوم تحقيق التوحيد؟

الجواب: لا.

قال: المعاصي فقط. ولم يقيده بالإصرار، حينئذ نقول: هذا كلام فيه دخن. لا بد من التقييد أطلق المعاصي هنا في (( الفتح ) )وقال في قرة عيون الموحدين: تحقيقه تخليصه وتصفيته من شوائب الشرك والبدع والإصرار على الذنوب. قيّده في (( القرة ) )حينئذ يحمل كلامه في (( الفتح ) )على ما قيَّده هناك في (( القرة ) )واضح هذا؟ فالمراد بالمعاصي الإصرار عليها لا الوقوع فيها، فإن مجرد الوقوع في الذنب والمعصية لا يُنافي تحقيق التوحيد، والذي ينافيه هو الإصرار على المعاصي. إذ الإصرار عليها يدل على محبته لها وتقديمها على محاب الله ورضاه، حينئذ إذا أصر على المعصية حينئذ لم يأتِ بالمحبة لله عز وجل على وجه الكمال. إذًا لم يكن من محققي التوحيد، ولا يكون كذلك إلا إذا أتى بهذه الأعمال على وجه الكمال.

إذًا ثَمَّ قولان لصاحب (( التيسير ) (( الفتح ) )، وإذا نظرنا في القولين فإذا بهما مختلفان كل منهما نظر إلى جهة أخرى، ولذلك نقول: الخلاف هنا خلاف تنوع لا خلاف تضاد. وعليه نقول: تحقيق التوحيد على مرتبتين:

المرتبة الأولى: وهى ما ذكرها صاحب (( التيسير ) )وهي أعلى المرتبتين، وهذه هي المعبر عنها في الآية {وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ} .

المرتبة الثانية: ما ذكره صاحب (( الفتح ) )تخليصه وتصفيته من شوائب الشرك والبدع والمعاصي، وهى دون تلك.

ويؤكد هذا الفهم أن كل منهما نظر إلى جهة معينة محقق الكتابين من حيث الألفاظ كما ذكرنا وهو (( حاشية ابن القاسم ) )رحمه الله تعالى، (( حاشية ابن القاسم ) )قيَّد ما قد أُطْلِقَ في (( التيسير ) ): وما قد أُطْلِق في الفتح، وغير وبدل في بعض العبارات مقارنة بين هذه الحاشية مع (( التيسير ) )علم قيمة هذه (( الحاشية ) ). ولذلك عبَّر بكلام لا يوجد لا في (( التيسير ) )ولا في (( الفتح ) )ولا في (( إبطال التنديد ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت