فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 2014

قال رحمه الله تعالى - يؤكد هذا المعنى أن ثم مرتبتين حيث قال: وتحقيقه من وجهين واجب، ومندوب. فهمتم؟ وتحقيقه من وجهين. يعنى تحقيق التوحيد من وجهين: واجب وهي مرتبة المقتصدين، ومندوب وهي مرتبة السابق. جمع بين القولين، وتحقيقه من وجهين: واجب، ومندوب. فالواجب تخليصه وتصفيته عن شوائب الشرك والبدع والمعاصي تعريف من؟ صاحب (( الفتح ) )، الواجب، عرَّف تحقيق التوحيد الواجب بتعريف صاحب (( الفتح ) )فالواجب تخليصه وتصفيته عن شوائب الشرك والبدع والمعاصي، فالشرك ينافيه بالكلية والبدعة تنافي كماله الواجب، والمعاصي تقدح فيه وتنقص ثوابه. يعنى لا بد من التقييد، فلا يكون العبد محقِّقًا للتوحيد حتى يسلم من الشرك بنوعيه - قطعًا - حتى يسلم من الشرك بنوعيه ن ويسلم من البدع والمعاصي. وهذه هي النتيجة ذكرها في (( الفتح ) )جعلها القسم الواجب من قسمي تحقيق التوحيد.

ثم قال ابن القاسم: والمندوب تحقيق المقربين. والمندوب يعنى من تحقيق التوحيد تحقيق المقربين، تركوا ما لا بأس به حذرًا مما به بأس. وحقيقته انجذاب الروح إلى الله فلا يكون في قلبه شيئًا لغيره. تعريف من صاحب (( التيسير ) ).

إذًا تحقيق التوحيد على ضربين:

-ضرب واجب، وهو ما عرفه به صاحب (( الفتح ) )، وهي مرتبة المقتصدين.

-وضرب وهو مندوب. وهو ما عرفه به صاحب (( التيسير ) )، وهو تحقيق المرتبة الثانية (السابق بالخيرات) .

فقد جمع بين القولين على أن تحقيق التوحيد على مرتبتين:

-فالأولى مرتبة المقربين، وهى الثانية في كلام ابن القاسم.

-والثانية مرتبة المقتصدين، وهي الأولى في كلام ابن القاسم.

واضح هذا؟ ولذلك قال ابن السعدي رحمه الله تعالى: فإن تحقيق التوحيد تهذيبه وتصفيته من الشرك الأكبر والأصغر ومن البدع القولية الاعتقاديه - أو لعل الواو ساقطة هنا والاعتقادية - والبدع الفعلية العملية، ومن المعاصي - وهذا قيده فيما سيأتي - وذلك بكمال الإخلاص لله في الأقوال والأفعال والإرادات، وبالسلامة من الشرك الأكبر المناقض لأصل التوحيد ومن الشرك الأصغر المنافي لكماله - يعنى الواجب - وبالسلامة من البدع والمعاصي التي تكدر التوحيد وتمنع كماله وتعوقه عن حصول آثاره.

وهذا جمع بين الطرفين. فمن حقق التوحيد من حقق توحيده بأن امتلاء قلبه من الإيمان والتوحيد والإخلاص وصدقته الأعمال بأن انقادت لأوامر الله طائعة منيبة مخبتة إلى الله تعالى، ولم يجرح ذلك بالإصرار على شيء من المعاصي - هذا تجعله قيدًا لقوله في السابق: ومن المعاصي. أطلقه وقيّده هنا - ولم يجرح ذلك - يعنى التحقيق - بالإصرار على شيء من المعاصي. لأن المعصية من حيث هي قد يقع فيها عن غفلة وسهو ونحو ذلك شهوة طارئة ثم انقضت، حينئذ وقوعه في المعصية لا ينافي التحقيق، لماذا؟ لأنه لمجرد وقوف مع دواعي الفطرة، النفس من حيث هي داعية إلى الشهوة هذا أمر فطري فيها، فإذا وقف مع دواعي الفطرة حينئذ ووقع في المعصية ورجع نقول: وقوعه في المعصية ورجوعه هذا لا ينافي تحقيق التوحيد، وأما إذا أصر هنا شيء آخر لأنه لا يأتي بالفعل مرة بعد مرة إلا وقلبه قد تعلق بهذه المعصية، ففرق بين الضربين، ولم يجرح ذلك بالإصرار على شيء من المعاصي، فهذا الذي يدخل الجنة بغير حساب، ويكون من السابقين إلى دخولها وإلى تبوأ المنازل فيها.

ومن أخص ما يدل على تحقيقه - يعنى علامته - كمال القنوت لله. القنوت كما سيأتي ( {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا} ) . قال ابن تيمية: القنوت في لغة العرب دوام الطاعة، كماله دوام الطاعة. إذًا هذا المراد، وقوة التوكل على الله تعالى. ثم فسَّر هذه القوة في التوكل بالاعتماد على الله تعالى بحيث - الباء للتصوير - بحيث لا يلتفت القلب إلى المخلوقين في شأن من شئونه البتة، ولا يستشرف إليهم بقلبه. يعني لا يتطلع ينتظر من هذا شيء ومن هذا شيء، من هذا مال، ومن هذا خدمة، ومن هذا .. إلى آخره، كل هذا استشراف النفس هذا منقص لتحقيق التوحيد، ولا يسألهم بلسان مقاله أو حاله، بل يكون ظاهره وباطنه وأقواله وأفعاله وحبه وبغضه وجميع أحواله كلها مقصودًا بها وجه الله تعالى، مُتَّبِعًا فيها رسول الله، والناس في هذا المقام العظيم درجات {وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُواْ} وليس تحقيق التوحيد بالتمني ولا بالدعاوى الخالية من الحقائق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت