يمكن [نعم] الوقوع قطعًا إن شاء الله موجود من أهل العلم هو على ذلك، فلا شك أنه يمكن أن يوجد من يحقق التوحيد في هذا الزمن الغابر، ولكن لا بد من جهاد وصبر فالأمر ليس بالهين {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} [العنكبوت: 69] ، وهذا أمره ميسور لمن عرف الطريق وعمل بما علم، فأما من يسمع ثم تتجاوز المعلومات عن سمعه ولا يُلقي السمع حينئذ نقول: هذا لا يمكن أن يكون ممن يحقق التوحيد.
يقول ابن القيم رحمه الله تعالى - ثم فوائد ما يتعلق بتحقيق الوحيد - يقول بن القيم رحمه الله تعالى في (( الوابل الصيب ) ): فمن أراد الله به خيرًا فتح له باب الذل والانكسار ودوام اللجأِ إلى الله تعالى والافتقار إليه، ورؤية عيوب نفسه وجهلها - جهل نفسه - وظلمها وعدوانها، ومشاهدة فضل ربه وإحسانه ورحمته وجوده وبره وغناه وحمده. ذكر شيئين:
-الوقوف مع عيوب النفس وجهلها.
-ومشاهدة مِنَّة الرب جل وعلا.
فالعارف ابن القيم رحمه الله تعالى كغيره يعبر عن المسلم والمؤمن والمحسن بالعارف، وهذا كذلك من المصطلحات المشتركة بين الصوفية، ولا نقول مشتركة وإنما هي مصطلحات للصوفية استعملها ابن تيمية وابن القيم أراد بها معنى صحيحًا، وإلا يقال المسلم هذا التعبير الشرعي ما جاء العارف، أليس كذلك جاء المسلم، جاء المحسن، المتقي .. إلى آخره. فالعارف - يعنى المسلم - سائر إلى الله تعالى بهذين الجناحين لا يمكنه أن يسير إلا بهما، فمن فاته واحد منهما فهو كالطير الذي فقد أحد جناحيه، وهما - ما هما؟ - الذل والانكسار، وإن شئت عَبِّر بمطالعة عيوب النفس مع مشاهدة النعمة.
قال ابن تيمية رحمه الله تعالى: العارف يسير إلى الله تعالى. انظر التعبير كذلك عند ابن تيمية، والعارف يعنى المسلم. يسير إلى الله تعالى بين مشاهدة المنة ومطالعة عيب النفس والعمل. يعنى لا بد إذا أردت أن تحقق التوحيد أن تجمع بين هذين الأصلين وهما:
-مشاهدة المنة. يعنى أن تستحضر في قلبك صباح مساء مع كل لحظة، مع كل وقت أن الله عز وجل أنعم عليك بنعم ظاهرة وباطنة، سواء كانت هذه النعم متعلقة بأمور دنيوية أو بأمور أخروية، لا بد أن تكون مشاهدًا لها كأنك تراها، فإذا كان الإنسان في غفلة صباح مساء يستيقظ ويمشي و .. إلى آخره ولا يستحضر نعمة البصر ولا نعمة الروح، بقاؤه وحياته، ولا نعمة السمع ولا الأكل و .. . إذًا لم يكن من المحققين للتوحيد، فلا بد من مشاهدة المنة.
-ومطالعة عيب النفس والعمل. لأنه إذا لم يتهم نفسه وُثِق بنفسه، فإذا صلى ادَّعَى أنه أتى بالصلاة على وجه الكمال، وإذا صام ادَّعَى أنه صام على وجه الكمال. وإذا قرأ القران ادَّعَى أنه قرأ القران على وجه الكمال، لأنه قد وُثق في نفسه، لم يعمل عملًا إلا وهو قد أتى به على وجه الكمال لأنه قد وَثِق، لكنه إذا طعن في نفسه وأنه مقصر وأنه شيء قد وقع في صلاته وصيامه وقراءته حينئذ يستطيع أن يحاسب نفسه، ولذلك لا يجتمع الثقة في النفس (والثقة في النفس) بين قوسين الآن أكثر الحديث منها في الدورات .. إلى آخره كيف تثق بنفسك وعظموا. (الثقة في النفس سبب من الأسباب) فحُكم السبب هنا كحكم غيرها من الأسباب على طريقة أهل السنة والجماعة، حينئذ قد يكون الوقوف مع الثقة بالنفس شركًا أكبر وقد يكون شركًا أصغر، وقد وقع الآن كلام تسمعه كأنه يُشرك بالله تعالى شركًا أكبر اعتمادًا على هذه الثقة، (الثقة بالنفس) لا شك أنها سبب كغيرها من الأسباب، لكن تعامل معاملة الأسباب لا يُعتمد عليها بالكليّة ولا يطعن فيها، فلها دور في كون الإنسان يستطيع أن يخاطب الناس ويستطيع أن يعالج نفسه من الأمراض النفسية هيبة للوقوف أمام الناس .. إلى آخره، لاشك في ذلك، لكن ليست هي الأصل، وإنما يعاملها معاملة الأسباب، فالوقوف معها قد يكون شركًا أكبر وقد يكون شركًا أصغر. والآن في غلو كبير جدًا دورات ونحوها في ذلك.