فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 2014

قال شيخ الإسلام: العارف يسير إلى الله تعالى بين مشاهدة المنة ومطالعة عيب النفس والعمل. ثم ذكر حديث (( سيد الاستغفار ) )قال: فجمع في قوله - صلى الله عليه وسلم - «أبوء بنعمتك عليَّ وأبوء بذنبي» . «أبوء» يعنى أعترف بنعمتك عليَّ هذا مشاهدة المنة، «وأبوء بذنبي» هذا مطالعة عيب النفس، فجمع بين مشاهدة المنة ومطالعة عيب النفس والعمل. ثم قال: والعبودية مدارها على قاعدتين هما أصلها:

-حب كامل.

-وذل تام.

لم تقوم ساق العبودية إلا على هذين الأصلين وإذا تأملت الحب يكون منشأه عن ماذا؟ تحب مَنْ؟ تحب من أنعم عليك. إذًا مشاهدة المنة يتفرع عنها أصل من أصول العبودية وهو الحب التام.

ذل كامل. هذا ناشئ عن ماذا؟ عن مطالعة عيب النفس، لأنه سيقف مع نفسه ويتهم نفسه ويخاف على نفسه من النار و .. إلى آخره فيكسبه ذلًا كاملًا. قال: العبودية مدارها على قاعدتين هما أصلها:

-حب كامل.

-وذل تام.

ومنشأ هذين الأصلين عن ذينك الأصلين المتقدمين، وهما: مشاهدة المنة التي تورث المحبة، ومطالعة عيب النفس والعمل التي تورث الذل التام.

وإذا كان العبد قد بنى سلوكه إلى الله تعالى على هذين الأصلين لم يظفر عدوه به إلا على غِرَّةٍ وغفلة، وما أسرع ما يُنْعِشُهُ الله تعالى عز وجل ويتداركه برحمته.

إذًا فمدار الأمر على الحب الكامل، والذل التام.

قال ابن القيم رحمه الله تعالى في بيان منزلة المحبة: أنها قوت القلوب، وغذاء الأرواح، وقرة العين، وهي الحياة التي من حرمها فهو من جملة الأموات، والنور الذي من فقده فهو في بحار الظلمات، والشفاء الذي من عدمه حلت بقلبه جميع الأسقام، واللذة التي من لم يظفر بها فعيشه كله هموم وآلام، وهي روح الإيمان والأعمال التي متى خلت منها فهي كالجسد الذي لا روح فيه. هذا ذكره في بيان منزلة المحبة. والمحبة كاسمها المحبة، ولذلك قال رحمه الله تعالى: لا تُحَدُّ المحبة بحدٍّ أوضح منها. ذكر حدود لفلان وفلان. ثم قال: لا تحد المحبة بحد أوضح منها، فالحدود لا تزيدها إلا خفاء وجفاء، فحدها وجودها ولا توصف المحبة بوصف أظهر من المحبة.

لو قيل: ما هي المحبة؟ قل: هي المحبة. كل إنسان يدرك من هذا اللفظ المعنى المتبادر إلى الذهن. ثم ذكر في فصل في (( المدارج ) )الأسباب الجالبة للمحبة والموجبة لها، وهي عشرة، وهذه لها علاقة ببابنا ما خرجنا، تحقيق التوحيد هذا أصل العبودية وقائم على أصلين: حب تام، وذل كامل. ومبناهما على أصلين:

-مشاهدة المنة.

-ومطالعة عيب النفس والعمل.

احفظوا هذه الأربعة.

الأسباب الجالبة للمحبة ذكر منها عشرة نمر عليها مرورًا:

أحدها: قراءة القرآن بالتدبر القرآن. القرآن أصل الهداية سواء أكان لكافر أو مؤمن، لكن قراءة المؤمن تختلف عن غيره، فإذا قرأه حينئذ قد أتى بعمل صالح، ومعلوم عند أهل السنة والجماعة أن الإيمان يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي، فكلما قرأ القران ازداد إيمانه ولو لم يتدبر، لكن حصول الأثر الذي يكون له تأثير في سلوكه إنما يكون بماذا؟ بتدبر القرآن، وأما مجرد القراءة فلا شك أن الأجر حاصل، وإذا حصل الأجر ارتفع يعنى في الدرجات حينئذ نقول: قراءة القرآن على مرتبتين:

-قراءة حروف. وهذا الأجر حاصل بها ولا شك، ويزيد بها الإيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت