ارتقيتُ، بمعنى أنني فعلتُ الرقية، وهذا يحتمل أنه بنفسه لنفسه، ويحتمل أنه طلب غيره، والأول هو الأظهر، لماذا؟ لأن افتعل في الأصل أنه يأتي للدلالة على الفعل، وقد يأتي بمعنى استفعل لكنه لا بد من قرينة، لأنه يكون فرعًا لا أصلًا، وإذا كان كذلك فيحمل حينئذٍ افتعل على الأصل وإذا ثَمَّ قرينة تدل على أنه طلب الرقية من غيره حينئذٍ لا بأس أن يُحْمَل على الوجهين، إذًا ارتقيتُ بمعنى أني فعلت الرقية، ويحتمل أنه ماذا؟ أنه طلب الرقية، وعليه حينئذٍ لما جاءت الرواية الثانية استرقيتُ أي طلبت من يرقاني: أو يرقيني، أو طلبت الرقية، حينئذٍ يحمل ارتقيت على استرقيت، فيفسر به وإلا الأصل في باب افتعل أنه يدل على حدوث فعلٍ اتصف به الفاعل هو بنفسه، إذًا اجتمع، ولا تعارض بين ارتقيتُ واسترقيتُ. قلنا: لفظان، فالأول الذي ارتقيتُ بمعنى الثاني، أولى الرواية الأولى بمعنى الثانية، لأن افتعل قد يأتي بمعنى استفعل - انتبه لهذه - قد يأتي بمعنى استفعل، وليس كل ما جاء افتعل هو مساوي استفعل؟ لا، إنما قد يأتي بمعنى استفعل، وإذا كان كذلك حينئذٍ لا يُحمل على معنى استفعل إلا إذا وجدت قرينة، وإذا لم توجد قرينة حمل على الأصل وهذا له مَغْذَى يأتي في قوله: اكتوى. لأن بعضهم فسره بطلب الكيّ، وليس الأمر كذلك، إنما هو عام يشمل الإكتواء لنفسه بنفسه، وطلب الكي من غيره، والمراد هنا أن ارتقيتُ بمعنى استرقيت لوجود رواية أخرى، لَمّا وجدت الرواية الأخرى: استرقيت وهي الطلب السين للطلب، وجاءت رواية ارتقيتُ حصل تعارض كيف الأولى يقول - والحادثة واحدة - لا يمكن أن يحمل القصة على محملين، وإنما هي حالة واحدة، قصة واحدة. حينئذٍ لا بد من الجمع، فارتقيتُ يعني فعلتُ الرقية، واسترقيتُ طلبت غيري، كيف يكون طلب وفعل هذا فيه نوع تعارض، لكن نقول: نفسر ارتقيت باسترقيت، حينئذٍ طلب الرقية، لأن افتعل قد يأتي بمعنى استفعل، أي: كل منهما للطلب، مثل اكتسب، اكتسب يعني: طلب الكسب هذا واضح من لفظه، واكتتب كذلك طلب الكتابة.