فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 2014

قال سعيد: (فما حملك على ذلك؟) يعني: ما الذي اقتضى منك أن تفعل هذه الرقية لنفسك أو الاسترقاء على الموضعين السابقين (فما حملك على ذلك؟) ما هنا استفهامية فسأله عن مستنده في فعله، هل كان من عند نفسه أو كان مقتديًا بغيره، (فما حملك على ذلك؟) وهذه من فقه السلف أنهم كانوا لا يعملون إلا بمستند شرعي، والمستند الشرعي إما آية وإما حديث وإما إجماع وإما قياس صحيح إن كان المسألة يدخلها القياس وإما فتوى عالم، والخامس هذا فتوة عالم اعتبار المقلد، لأن واجبه أن يسأل أهل الذكر يكون مستند شرعيًا لماذا لأن الله تعالى أحاله بل أوجب عليه ... {فَاسْأَلُواْ} هذا أمر، والأمر يقتضي الوجوب {فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ} [الأنبياء: 7] ، حينئذٍ {فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ} هذا إحالة أو إيجابٌ للرب جل وعلا لمن لم يعلم أن يسأل من يعلم، وإذا سأله أخذ حكمه شرعي حكم الرب الشرعي، حينئذٍ يكون قد استند على ماذا؟ على فتوى عالم هل هي مستند شرعي؟ نقول: نعم مستند شرعي لكن ليس على إطلاقه وإنما للمقلد سأله عن مستنده في فعله هل كان مقتديًا أو لا؟ ففيه طلب الحجة على صحة المذهب، إذا: قيل هذا قولك ما دليلك لا يغضب لماذا تسألني عن دليل؟ نقول: لا، كان بين طلاب العلم أهل العلم أو العالم إذا أفتى وسئل عن الدليل تَعَيَّنَ عليه أن يذكر الدليل، ولا يغضب ويرى أن هذا تنقص منه وأن هذا فيه نوع استخفاف، لا، طلب الدليل والحجة هذا أمرٌ شرعي، لأن الأكمل في حق العبد بل إذا أمكنه ذلك تعين عليه أن لا يقلد، إذا أمكنه أن يأخذ مباشرة بنفسه الحكم الشرعي فهذا الذي يتعين، لكن بشرطه ليس الباب مفتوح هكذا كل من هب ودب يقول: ليس عندنا إلا الكتاب والسنة ثم يفتح الكتاب والسنة ويأتي ويخلط لا إنما مرجعه إذا لم يكن من أهل العلم أو لم تكن عنده آلة البحث والنظر واجبه التقليد، التقليد فيه تفصيل ليس كله محرمًا إنما بعضه واجبٌ يتعين على من لم يكن أهلًا أن ينظر في الكتاب والسنة أن يقلد غيره، وإنما هو كالميتة كما قال الشافعي وغيره، إذًا فيه طلب الحجة على صحة المذهب (قلت: حديث حدثناه الشعبي) ، (قلت) من القائل هنا؟ حصين أليس كذلك؟ نعم (قلت: حديث) ، (حديث) هذا بالرفع مبتدأ خبره الجملة بعده (حديث حدثناه) حدثنا الشعبي حديثًا من باب الاشتغال، يجوز فيه الوجهان:

يجوز فيه الرفع على أنه مبتدأ والجملة بعده خبر.

ويجوز فيه النصب.

حديثًا حدثناه الشعبي لأنه من باب الاشتغال، وقدره بالتيسير حملني عليه حديثٌ حدثناه الشعبي، والشعبي تابع أيضًا، والتابعي كما سبق من رأى الصحابي، واسمه عامر بن شراحيل الهمْداني بسكون الميم، وقيل ابن عبد الله الشراحيل الشعبي، ولد في خلافة عمر رضي الله تعالى عنه من كبار فقهاء التابعين وثقاتهم، وهو القائل: ما كتبت سوداء في بيضاء. والله المستعان. ما كتبت سوداء في بيضاء ولا حدثني رجلٌ بحديث إلا حفظته. مات سنة ثلاثٍ ومائة يعني: عنده حافظة قوية، قوة في الحفظ، ما كان يكتب سوداء في بيضاء، يعني: قلم الحبر هذا ما كُتب بورقة، إنما كان يحفظ مباشرةً، وهذا حفظ وهبي وليس بحفظٍ كسبي، الحفظ نوعان:

حفظٌ كسبي بمعنى أنه يحاول أن يحفظ.

وحفظ وهبيّ، الحفظ الوهبيّ أن يسمع فيحفظ مباشرةً دون ترداد أو إن ردد يردد مرة أو مرتين بالكثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت