فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 2014

( «فقيل: هذا موسى وقومه» ) . إذًا ليس بأمته، وقد جاء حديث أنه يعرف أمته بماذا؟ بآثار الوضوء إنهم غر محجلون من أثر الوضوء، وهنا لم يعرفهم، فَثَمَّ تعارض؟ تقول: لا، ليس ثَمَّ تعارض. فلا يعارض حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه (كيف تعرف من لم تر من أمتك) ؟ فقال: «إنهم غر محجلون من أثر الوضوء» . إذ محمولٌ على ما إذا قَرُبُوا منه، أولئك من بعدٍ فلم يعرفهم، وحديث أبي هريرة «غر محجلون من أثر الوضوء» . إذا قَرُبُوا منه فلا تعارض بين الحديث والآخر.

( «فظننت أنهم أمتي، فقيل لي: هذا موسى وقومه» ) . أي موسى بن عمران كَلِيم الرحمن، وقومه أتباعه على دينهم من بني إسرائيل، وهذا فيه فضيلة أتباع موسى منهم من بني إسرائيل، وأنهم كثيرون جدًا، بل هم أكثر الأمم تابعة لنبيها بعد نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -.

( «فنظرت فإذا سواد عظيم» ) . ( «فنظرت» ) . يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - «فنظرت» ) وعلى بابها يعني: إدراك بالبصر ( «فإذا سواد عظيم» ) إذا هذه فجائية، وهي حرف على الصحيح.

لفظ مسلم بعد قوله: ( «هذا موسى وقومه» ) ، ( «ولكن أنظر إلى الأفق فنظرتُ فإذا سواد عظيم، فقيل: انظر إلى الأفق الآخر فنظرتُ فإذا سواد عظيم، فقيل لي: هذه أمتك» ) . يعني انظر في الأفق إذا سواد عظيم، انظر في الأفق الآخر المقابل فإذا سواد عظيم، ولم يذكره المصنف هنا، فلعله سقط من أصله الذي نقل الحديث عنه يحتمل هذا، ويحتمل أنه اختصره. وقوله: ( «فإذا سواد عظيم» ) وهذا أعظم من السواد الأول، لأن أمة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - أكثر بكثير من أمة موسى عليه السلام.

( «هذه أمتك» ) . أي: أمة الإجابة، في أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - نوعان قسمان:

-أمة دعوة.

-وأمة إجابة.

أمة الدعوة كل من كان في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - من بُعِثَ إليهم أو وُلِدَ بعده عليه الصلاة والسلام حتى من اليهود والنصارى، أليس كذلك؟ «والذي نفسه بيده لا يسمع بي يهودي ولا نصرانيٌ من هذه الأمة» . من هذه الأمة قال: «يهودي ولا نصرانيٌ» . حينئذٍ القول بأن اليهود الآن نبيهم موسى غلط، بل نبيهم محمد - صلى الله عليه وسلم -، والنصارى بأن نبيهم عيسى - يقال الآن نسمع - نقول: هذا غلط، بل نبيهم محمد - صلى الله عليه وسلم - وكفروا به.

( «فقيل لي: هذه أمتك» ) . أي أمة الإجابة.

( «ومعهم سبعون ألفًا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب» . وهذا شاهد للترجمة التي ذكرها المصنف،( «ومعهم سبعون ألفًا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب» ) يعني لتحقيقهم التوحيد. قوله: ( «بغير حساب ولا عذاب» ) . كما سبق نكرتان في سياق النفي فيعم، لا حساب ولا عذاب، فلا يُناقَشُون الحساب ولا يعذبون، لا في القبر، ولا في الموقف، ولا في النار، حينئذٍ نفى عنهم شيئين: الحساب والعذاب، والمحشر هل يحشرون؟

نقول: نعم، يحشرون على الأصل، لأنه لم يأت نص، وإنما يكون هذا عامًا، وفي رواية أبي فضيل: «ويدخل الجنة من هؤلاء من أمتك سبعون ألفًا» . وفي الصحيحين وهو ابن فضيل، وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة وصف رضي الله تعالى عنه وصف السبعين ألفًا بأنهم تضيء وجوههم إضاءة القمر ليلة البدر وفيهما عنه مرفوعًا: «أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر، والذين على آثارهم كأحسن كوكب دُرِّيٌّ في السماء إضاءةً» . هذا في وصفهم، وجاء في أحاديث أخر أن مع السبعين ألفًا زيادة عليهم، رواه أحمد والبيهقي في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: «فاستزدت ربي فزادني مع كل ألفٍ سبعين ألفًا» . قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: وسنده جيد. وفي الباب عن أبي أيوب عند الطبراني، وعن حذيفة عند أحمد، وعن أنس عند البزار، وعن ثوبان عند أبي عاصم قال: فهذه الطرق يقوي بعضها بعضًا.

إذا تقرر هذا، فالمراد بالمعية هنا ومعه: «سبعون ألفًا» . على ظاهرها ( «هذه أمتك» ) . قال: ( «ومعهم» ) . يعني: مع السواد العظيم هذا ظاهر اللفظ أو لا؟ نعم ظاهر اللفظ، لكن نحا ابن حجر رحمه الله تعالى منحى فيه نوع بُعْد وهو أنه جعل هذه المعية معية معنوية، فجعل هؤلاء السبعين، السبعين ألفًا ليسوا من السواد عظيم، يعني: لم يرهم النبي - صلى الله عليه وسلم -، ففصل هذا عن ذاك، وهذا خلاف ظاهر النص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت