فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 2014

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى هذه زيادةُ وهمٍ من الراوي، أي ليست تعارض، ( «لا يسترقون» ) . واضحةٌ بينة لا يطلبون الرقية، أما «لا يرقون» . هذه فيها إشكال تعارض مع أصلٍ يكاد أن يكون مقطوعًا به. قال ابن تيمية: هذه زيادةُ وهمٍ من الراوي. تكون شاذة لم يقل النبي - صلى الله عليه وسلم: «لا يرقون» . وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد سئل عن الرقى: «من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه» . رواه مسلم. «من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه» . يعني بالرقية. وقال عليه الصلاة والسلام: «لا بأس بالرقى ما لم تكن شركًا» . رواه مسلم. قال ابن تيمية وأيضًا فقد رقَى جبريل النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذا في مسلم، ورقَي النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه وهذا في الصحيحين وهو ثابت، وكذلك الصحابة كانوا يرقون كما في قصة صاحب السرية، الصحابة كانوا يرقون. إذًا يكون نفي الرقية هنا وَهَمٌ من أو وَهْمٌ من الراوي فتكون شاذة، وبعضهم يرى أنه يمكن الجمع بين الروايتين. قال ابن تيمية: كذلك والفرق بين الراقي والمسترقي أن المسترقي سائلٌ مستعطٍ ملتفتٍ إلى غير الله تعالى بقلبه والراقي محسن، الراقي محسن والمسترقي قد حصل عنده ميل بقلبه إلى الراقي، صار فيه نوع التفات في القلب، وسبق أن تعلق القلب بغير الله عز وجل ولو لم يخرجه عن التوحيد الواجب يعتبر قدحًا في تحقيق التوحيد، إذ سبق أن تحقيق التوحيد على مرتبتين واجب ومندوب مستحب، والمندوب هذا ألا يبقى في القلب تعلق بغير الله عز وجل، وهذا [الراقي] [1] المسترقي قد تعلق قلبه بغير الله تعالى ولو لم يكن شركًا أو بدعة أو نحو ذلك، فحينئذٍ صار فيه نوع التفات من القلب وصار فيه نوع قدحٍ في كمال التوكل المستحب، إذًا ثم فرق بين الراقي وبين المسترقي. قال: وإنما المراد وصف السبعين ألفًا بتمام التوكل فلا يسألون غيره أن يرقيهم ولا يكويهم. وكذا قال ابن القيم. إذًا ابن تيمية رحمه الله تعالى وابن القيم يريان أن هذه اللفظة شاذة وهي وَهْمٌ من الراوي لأنها معارضة لأصلٍ صحيح وهو أن الرقية جائزة في أصلها وليست لسبب مكروه، وقد رقَى النبي - صلى الله عليه وسلم - ورُقِي كما سبق.

والحاصل أن قوله: ( «لا يسترقون» ) أي لا يطلبون الرقية من غيرهم، فالسين للطلب، وذلك لقوة اعتمادهم على الله تعالى، ولما فيه من التذلل لغير الله تعالى، ثم يترتب عليه تعلق بغير الله تعالى، وهذا فيه نوع التفات، فالطالب للرقية في قلبه ميل للراقي وإلى الرقية وفيه نوع توكل.

(1) سبق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت