فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 2014

قد رد بعضهم على شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في تغليط الراوي في جملة: «لا يرقون» . فقال: تغليط الراوي مع إمكان تصحيح الزيادة لا يصار إليه. والمعنى الذي حمله على التغليط موجود في المرء. لأنه يعني: شيخ الإسلام اعتل - يعني علل الشذوذ بماذا؟ - بأن الذي لا يُطلب من غيره أن يرقيه تام التوكل. الذي لا يطلب لا يسأل تام التوكل، أليس كذلك؟ قال: هذا المعنى موجود في ما إذا رُقِيَ ولم يمنع. لو جاء راقي يَرْقَى السنة أن لا يمنع، طيب هذا المعنى موجود كما أنه موجود في المسترقي، إذًا لا فرق بين المسترقي والذي رُقِيَ بدون استقراء بدون طلب من حيث التفات القلب إلى غير الله تعالى، وهذا يُمْنَع - كما سيأتي - لأنه اعتل بأن الذي لا يطلب من غيره أن يرقيه تام التوكل. كذا يقال: والذي يفعل به غيره ذلك ينبغي أن لا يمكنه منه لأجل تمام التوكل. يعني: إذا جاء أنت لا تطلب الرقية، لماذا؟ لأنه ينافي التوكل، قال: ينبني على هذا أنه إذا جاء من أراد أن يرقيه حينئذٍ تمنعه لأن العلة واحدة، وهي كونك مَرْقِيّ، فيكون ثَمَّ التفات من القلب سواءٌ أنت طلبت أو جاءت الرقية إلى حَدِّكَ، فسَوَّى بين السائل وبين من رُقِيَ دون السؤال. قاس هذا على ذاك، فكذا يقال: والذي يُفعل به أو يَفعل به غيره ذلك ينبغي أن لا يمكنه منه من أجل تمام التوكل، وليس في وقوع ذلك من جبريل عليه السلام دلالة على المدَّعى، ولا في فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - أيضًا دلالة على في مقام التشريع وتبين الأحكام. قال في (( التيسير ) ): وهذا غلطٌ من وجوه. لا يرقون يعني: لا يرقون غيرهم. انتفت الرقية من أصلها، أليس كذلك؟ نعم. الأول أن هذه الزيادة لا يمكن تصحيحها إلا بحملها على وجوهٍ لا يصح حملها عليه، كقول بعضهم: المراد لا يرقون بما كان شركًا أو احتمله، «لا يرقون» . هي صحيحة ليست بشاذة، وما المراد؟ لا يرقون بما فيه شرك أو احتمله. نقول: المقام هنا في مقام من؟ من حقق التوحيد، وهذا لا إلا إذا اجتنب الشرك بحذافيره، فحينئذٍ هذا التعليل أو هذا الجواب ليس بجيد، فإنه ليس بالحديث ما يدل على هذا أصلًا، وأيضًا فعل هذا لا يكون للسبعين مزية على غيرهم، فإن جملة المؤمنين لا يرقون بما به شرك، وهذا واضح بَيِّن، فحينئذٍ إذا حمل قول: «لا يرقون» . برقية متضمنة للشرك أو محتملة للشرك، نقول: هذا مستوٍ في حق المسلمين كلهم، ونحن عندنا عدد مقدر من السبعين سبعين ألف لهم وصف خاص، وقد انفردوا بهذا الوصف. إذًا هذا الحمل فيه ضعف.

الثاني: قوله: فكذا يقال إلى آخره. لا يصح هذا القياس، فإنه من أفسد القياس، يعني: قياس من لم يَطْلُب على من طَلَبَ، الذي يطلب قلنا: فيه التفات من القلب. قال: مثله كذلك الذي لم يطلب سيكون قلبه متعلق بهذا الراقي. حينئذٍ قاس هذا على ذاك، فحينئذٍ تكون هذه الزيادة صحيحة وليس فيها بأس، فإنه من أفسد القياس، وكيف يقاس من سَأَلَ وطَلَبَ على من لم يسأل؟ هو ليس فيه قياس، هو يقول: الزيادة صحيحة. إذًا فيه نص فأثبت الزيادة كما هي ورد على ابن تيمية بكونك اعتللت بأن المعنى الذي وُجِد في سؤال الرقية هو التفات القلب. قال: هذا كذلك يوجد فيما إذا رُقِي حينئذٍ يلزمه أن يدفعه ولا يرضى بذلك، وهذا قد يسلم له. مع أنهم قياس مع وجود الفارق الشرعي فهو فاسد الاعتبار لأنه تسوية بين ما فرق الشارع بينهما بقوله: «من اكتوى واسترقا فقد برأ من التوكل» . رواه أحمد والترمذي وصححه ابن ماجة وصححه ابن حبان والحاكم أيضًا، هكذا قال في (( التيسير ) ). وكيف يجعل ترك الإحسان للخلق سببًا للسبق إلى الجنان؟ يعني الذي لا يحسن فيرقى الناس فرق الإحسان هذا كيف يجعل سببًا للسبق إلى الجنان. قل: جاء النص فيه. إذا جاء النص فلا إشكال ولا اعتراض. وهذا بخلاف من رَقَى أو رُقِي من غير سؤالٍ. فقد رَقَى جبريل النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا يجوز أن يقال إنه عليه السلام لم يكن متوكلًا في تلك الحالة. قد يقال بأنه بيان شرع، قد يفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - وكذلك جبريل، جبريل لا يؤاخذ ليس من الأمة في التكليف، أما المراد النبي - صلى الله عليه وسلم - فحينئذٍ نقول قد يقال بأنه ماذا؟ لبيان الجواز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت