فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 2014

الثالث: قوله: ليس في وقوع ذلك من جبريل عليه السلام إلى آخره. كلام غير صحيح بل هما سيدا المتوكلَيْنِ أو المتوكلِينَ، فإذا وقع ذلك منهما دل على أنه لا ينافي التوكل فاعلم ذلك.

إذًا ( «لا يسترقون» ) . «لا يرقون» . لا يرقون هذا عند ابن تيمية والقيم تعتبر زيادة شاذة لأنها مخالفة للأصول، وإذا خالفت الأصل حكمنا عليها بالشذوذ، ولو كانت في صحيح مسلم، وجمع بعضهم بأنه لا يرقون هذا ميزة لفئة من الناس، وهم من بلغ غاية في التوحيد، حينئذٍ «لا يسترقون» . على بابها و «لا يرقون» . كذلك على بابها، وكون ... النبي - صلى الله عليه وسلم - قد حثَّ على أن من الإحسان أن يَرْقِي أخاه المسلم نقول: هذا حث على شيءٍ جائز وهو مستحب، وقد يكون الشيء مترددًا بين الواجب وما هو أوجب منه وبين المستحب وما هو أكثر استحبابًا منه. حينئذٍ هذا الجائز هو مستحب لكن لو تركته ولم ترقِ غيرك حينئذٍ كنت من السبعين. فكل حديثٍ فيه حثّ على الرقية يجاب عنه بهذا بأن الأمر متردد بين مستحب وما هو أكثر استحبابًا منه، ولا إشكال. يبقى الإشكال في ماذا؟ في فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -، فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - إما أن يقال بأنه بيان للشرع لأنه ليس بالكراهة، وحينئذٍ لا يقال في حق النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه مكروه لأنه يكون واجبًا لأنه من قبيل التبليغ، فكل ما نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عنه وفعله يكون فِعْلُهُ تشريعًا ولا نصفه بأنه قد فعل مكروهًا لأنه داخل في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ} [المائدة: 67] . والبلاغ واجب وقد فعل واجبًا.

ثم قد يجاب بجواب آخر وهو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد عُلِمَ يقينًا وقطعًا بأنه سيد المتوكلين كما قال هنا، حينئذٍ يمتنع التعليل الذي قد يكون في أفراد وآحاد الأمة وهو أنه لا يمكن أن يلتفت النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الأسباب، فالعلة الموجودة في غيره منتفية عنه عليه الصلاة والسلام، هذا يحتمل، حينئذٍ نقول: هذه الزيادة على بابها. ويمكن الجمع بين يسترقون ولا يرقون بما ذكرنا. والله أعلم.

( «لا يسترقون ولا يكتوون» ) . ( «لا يكتوون» ) . هذا فيه وجهان لأهل العلم:

الأول - وعليه صاحب (( التيسير ) ): أنهم لا يسألون غيرهم أن يكويهم كما لا يسألون غيرهم أن يرقيهم استسلامًا للقضاء واتلذًّا بالبلاء. حينئذٍ الكي معروف وهو إصابة المكان الذي يُراد علاجه بالنار، وهو تعذيبهم بالنار فيه نوع تعذيب، أما الكَيّ في نفسه فجائز. إذًا صاحب ... (( التيسير ) )ومن تبعهم من المقتصرين ونحوهم حمل ( «ولا يكتوون» ) . على «يسترقون» . ففسروا كلًا منهما بماذا؟ بطلب الرقية وبطلب الكي، مفهومه أنه لو رُقِيَ دون طلبٍ لا بأس به ولا يخرجه عن هذا الوصف عن السبعين، كذلك إذا طلب الكَيّ صار الوصف محذورًا منه، إذا لم يطلب الكيّ فحينئذٍ لم يخرج عن السبعين، كما إذا رُقِي دون طلبٍ، وذلك قال: لا يسألون غيرهم أن يكويهم. أما إذا كُوِيَ أو كَوَى نفسه هذا داخل في السبعين، وإنما المراد تخصيص نوع معين وهو أن يسأل غيره، كما لا يسألون غيرهم أن يرقيَهم، أما الكي في نفسه فجائزٌ كما في الصحيح عن جابر بن عبد الله أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث إلى أُبَيّ بن كعب طبيبًا فقطع إليه عرقًا وكواه. هذا بعثه النبي - صلى الله عليه وسلم - قطع إليه عرقًا وكواه، هذا في مسلم. وفي صحيح البخاري عن أنسٍ أنه كُوِيَ يعني: أنس من ذات الجنب والنبي - صلى الله عليه وسلم - حيٌ، هذا استدلال بماذا؟ بالإقرار، والنبي حي، كُوِيَ أنس ما كان النبي موجود يعني: ليس عنده ما رآه ولكن استدل بكون النبي - صلى الله عليه وسلم - حيًّا حينئذٍ بلغه فسكت فصار ماذا؟ صار تقريرًا. والنبي حيٌ.

وروى الترمذي وغيره عن أنسٍ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كَوَى أسعد بن زرارة من الشوكة، الشوكة مرض احمرارٌ ينتشر على الوجه والجسد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت