فهرس الكتاب

الصفحة 300 من 2014

والجمهور على الاستحباب، فالمشهور عن أحمد الأول، يعني: مباحٌ وتركه أفضل لهذا الحديث وما في معناه. قال في (( التيسير ) ): لكن على ما تقدم نأتي من استدلاله به على ذلك، لماذا؟ هل يصح الاستدلال بهذا الحديث على أن التداوي مباح والأفضل تركه؟ لا يستدل، لماذا؟ لأن التداوي مباحٌ بلا كراهة، والحديث في ماذا؟ فيما أبيح مع الكراهة، الحديث في ماذا؟ فيما أبيح مع الكراهة، والتداوي مباحٌ بلا كراهة، حينئذٍ لا يصح هذا الحديث أن يكون سندًا له، والمشهور عند الشافعية الثاني وهو الاستحباب، وذكر النووي في شرح (( مسلم ) )أنه مذهبهم ومذهب جمهور السلف وعامة الخلف واختاره الوزير ابن المظفر قالوا مذهب أبو حنيفة أنه مؤكدٌ حتى يداني به الوجوب، يعني: قريب من الوجوب قال: ومذهب مالك أنه يستوي فعله وتركه، فإنه قال: لا بأس بالتداوي ولا بأس بتركه. يعني: مباح مع الاستواء، والمذهب عندنا أنه مباح لا مع الاستواء، هذا فرق بين مذهب الحنابلة وقول مالك، كلاهما مباح إلا أن عند الحنابلة مباحٌ والأفضل تركة، إذًا ليس على مرتبة واحدة، وعند مالك أنه مباح على السواء. وقال ابن تيمية رحمه الله تعالى: ليس بواجبٍ عند جماهير الأئمة، وإنما أوجبه طائفة قليلة من أصحاب الشافعي وأحمد.

قال هنا: (فقام عكاشة بن محصن فقال: ادع الله أن يجعلني منهم. قال: «أنت منهم» ثم قام رجل آخر فقال: ادع الله أن يجعلني منهم. فقال: «سبقك بها عكاشة» ) . عُكَّاشة بضم العين وتشديد الكاف ويجوز تخفيفه عكاشة، ومِحْصَن بكسر ميم وسكون الحاء وفتح الصاد المهملتين ابن حُرْثَان بضم الحاء وسكون الراء الأسدي من بني أسد بن خزيمة، كان من السابقين إلى الإسلام، ومن أجمل الرجال، هاجر وشهد بدرًا وقاتل فيها واستشهد في قتال الردة مع خالد بن الوليد بيد طليحة الأسدي ستة اثنتي عشرة، ثم أسلم طليحة بعد ذلك واستشهد أيضًا. (فقال) يا رسول الله (ادع الله) يعني: دعاء مسألة ادع الله دعاء مسألة (أن يجعلني) يعني أنا عكاشة (منهم) من السبعين. قال النبي - صلى الله عليه وسلم: ( «أنت منهم» ) وللبخاري في رواية فقال: «اللهم اجعله منهم» . هنا خبر أنت منهم جملة خبرية، والثانية: «اللهم اجعله منهم» . إن فسرت الجملة خبرية بأنها دعائية فلا تعارض، وإن كانت خبرية على بابها ليست متضمنة للإنشاء الذي هو الدعاء فحينئذٍ حصل التعارض. وكذلك من حديث أبي هريرة عند البخاري مثله، وفي رواية: أمنهم أنا يا رسول الله؟ قال: «نعم» . قال الحافظ: ويجمع - يعني بين هذا التعارض - بأنه سئل الدعاء أولًا، فدعا له، ثم استفهم هل أجيب، فأخبره. يعني: هل أجابك الله عز وجل؟ قال: ادع الله أن يجعلني. قال: «اللهم اجعله منهم» . قال: يا رسول الله هل أنا منهم؟ سؤال آخر. قال: «نعم» . إذًا أولًا دعا ثم أخبره بأنه قد استجيب له. قال في (( التيسير ) )وفي (( الفتح ) )وكثير من أهل العلم: وفيه طلب الدعاء من الفاضل. يعني: عكاشة طلب من النبي - صلى الله عليه وسلم -. وفيه نظر، لماذا؟ لأن الفاضل هذا تعميم، وهنا قد دعا أو سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - ويأتي بحثها إن شاء الله تعالى.

وقوله: (ثم قام رجل آخر) آخر مبهم ذكره مبهمًا، فلا حاجة لنا حينئذٍ أن نبحث عن اسمه، لأنه لا فائدة من ذكره. وجاء في طريقٍ واهية ذكرها في (( التيسير ) )ذكرها الخطيب في المبهمات من رواية أبي حذيفة إسحاق بن بشر أحد الضعفاء من طريقين عن مجاهد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما انصرف من غزاة بني المصطلق وساق قصةً طويلة فيها ذلك. على أنه سعد بن عبادة. قال الحافظ: وهذا مع ضعفه وإرساله يُستبعد من جهة جلالة سعد بن عبادة أنه هو الثاني، قام رجل آخر، فإن كان محفوظًا فلعله آخر سعد بن عبادة ليس هو سيد الخزرج، باسم سيد الخزرج واسم أبيه، فإن في الصحابة كذلك آخر له في مسند بقي بن مخلد اسمه سعد بن عبادة موافق لاسم سيد الخزرج، وفي الصحابة سعد بن عمارة فلعل اسم أبيه تحرف. يحتمل هذا ويحتمل غيره.

إذًا هو مُبهم ولا ينبني عليه حكم شرعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت