فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 2014

قال ابن حجر رحمه الله تعالى: تمسك بهذا الحديث من كره الرُّقَى والكي من بين سائر الأدوية، وزعم أنهما قادحان في التوكل دون غيرهما، جاء الأمر بالتداوي «عباد الله تداووا» . فحينئذٍ التداوي في الأصل إما أن يكون دائرًا بين الوجوب والاستحباب، والمذهب سبق أنه مباح والأفضل تركه، هذا المشهور عن مذهب الإمام أحمد رحمه الله تعالى، والأصل فيه إذا جاء الأمر به وفعله النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يكون مستحبًا، لأن أقل فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يفعل على الاستحباب، أن يحمل على الاستحباب، حينئذٍ أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالتداوي، وقد بين في هذا الحديث أن ثَمَّ أسبابًا للدواء أنها تنافي كمال التوكل، حينئذٍ قوله عليه الصلاة والسلام: ( «وعلى ربهم يتوكلون» ) هل هو خاصٌ بما ذُكر في الأمور الثلاث ( «لا يسترقون» ) ، ( «لا يكتوون» ) ، ( «لا يتطيرون» ) التطير قلنا: هذا محرم حينئذٍ يحمل على الأول والثاني: ( «لا يسترقون ولا يكتوون» ) هل هو منافٍ لكمال التوكل؟ واضح أنه من الحديث ينافي كمال التوكل، لكن هل غير الاسترقاء والاكتواء مثله في الحكم أو لا؟ إن قلنا: بأن قوله عليه الصلاة والسلام: ( «على ربهم يتوكلون» ) يُحمل على ما ذكر وغيره مثله في المعنى حينئذٍ كل سببٍ من الأسباب نقول: عدم تعاطيه هو الأصل، وتعاطي هذا السبب ولو كان علاجًا مما لم يذكر في الحديث غير الاسترقاء والاكتواء، حينئذٍ نقول: هذا ينافي كمال التوكل، هذا محل الخلاف بين أهل العلم، هل هذه العلة خاصة بما ذُكِر فقط وغيرها مخالفٌ لها في الحكم في الأصل في العلاج أنه لا ينافي كمال التوكل إذا تعلق القلب بالله عز وجل، أو أنه منافي لكمال التوكل، كل علاجٍ فهو منافٍ لكمال التوكل، وإنما ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه الأمور الثلاث لأنها أكثر ما تتعاطى، وأكثر ما يتعلق به الناس هي هذه الأشياء، ولذلك حتى ترى المعاصرين الآن منذ أن يصيبه شيء إمَّا عين أو سحر، وكلٌّ منهما يعالج بماذا؟ يعالج بالرقية، أوهام هكذا تحصل ثم يقول: أنا معيون، وآخر يقول: أنا مسحور. فحينئذٍ نص النبي - صلى الله عليه وسلم - على هذه الأمور التي هي الاسترقاء والاكتواء، لأنها الاسترقاء لما ذكرناه منافي لكمال التوكل، وأما الاكتواء لأنه تعذيبٌ بالنار فيه تعذيب بالنار. هنا قال ابن حجر: تمسك بهذا الحديث من كَرِهَ الرُّقَى والكي من بين سائر الأدوية وزعم أنهما قادحان في التوكل دون غيرهما. بمعنى أن ما ذُكر هو الذي يُنهى عنه يُعتبر مكروهًا، وأما الرقي إذا جعلنا الحكم منوطًا بالاسترقاء فالمكروه هو الاسترقاء، والرقية نفسها جائزة، والكي مطلقًا يعتبر مكروهًا، حينئذٍ يخص الحكم بما ذُكر، وما عداه من الأسباب مثل أخذ العسل والحبة السوداء ونحو ذلك هل هو مثل الاسترقاء نقول: لا، ليس مثله، وإنما الحكم خاص هنا بماذا؟ بالاسترقاء والكي والتطير فقط، هكذا قال بعض أهل العلم، تمسك بهذا الحديث من كَرِهَ الرُّقَى والكي من بين سائر الأدوية وزعم أنهما قادحان في التوكل دون غيرهما. هذا هو الظاهر من الحديث حمله على ما ذُكر؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - خصّ وعَلَّلَ حينئذٍ يبقى الحكم على ما هو عليه، وأمر بالتَّداوي هناك حينئذٍ حمل ما جاء في النصّ على أنه خاصٌ بما ذُكر وما عداه يبقى على الأصل هذا هو الذي ينبغي أن يكون عليه الأمر. ولكن أكثر أهل العلم لم يجعلوه هكذا الأمر بل عمَّموا للعلة، فكلّ سببٍ يتعاطى في العلاج ونحوه حينئذٍ حكمه حكم الاسترقاء والاكتواء، وأجاب العلماء عن ذلك بأجوبةٍ وذكر منها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت