قال القرطبي: ومضمون كلامه - القاضي - مضمون كلامه أنه لا فرق بين ما ذُكِرَ من الكي والرقى وبين سائر أبواب الطب. يعني: إذا جُعِلَ أن تعاطى الأسباب قادحًا في كمال التوكل، وأن الأولى بالمسلم أن يترك الأسباب من أجل تحقيق كمال التوكل ظاهر هذا الكلام أنه عام في جميع أبواب الطب، ما من مريض إلا الأصل فيه أنه يتعاطى سببًا لرفع هذا البلاء الذي حلَّ به حينئذٍ كمال التوكل التسليم والرضا بقدر الله عز وجل أن يترك جميع الأسباب، حينئذٍ مشكلة المستشفيات ماذا تصنع؟ فنقول: هذا فيه نظر. لماذا؟ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بالتداوي وقد داوى هو عليه الصلاة والسلام وتعاطى أسباب الدواء والعلاج والأصل في فعله التشريع وحينئذٍ نبقى على هذا الأصل والأصل التَّأسِّي والاقتداء به عليه الصلاة والسلام.
وفي (( القول المفيد ) )للشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى: ولو قال قائل: بالاقتصار على ما في هذا الحديث وهو أنهم ( «لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون» ) وأن ما عدا ذلك لا يُمنع من دخول الجنة بلا حسابٍ أو لا يَمنع من دخول الجنة بلا حسابٍ ولا عذاب للنصوص الواردة بالأمر بالتداوي والثناء على بعض الأدوية كالعسل والحبة السوداء لكان له وجهٌ. بل هو الصواب، أنه يقتصر به على ما ذُكِر وأن ما عداه يبقى على الأصل وهو استحباب التداوي فيما عدا سببين: وهما الرقية والاسترقاء على الخلاف والاكتواء، وأما التطير فهذا محرمٌ ولا إشكال فيه.