فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 2014

نعم، وما كان من سؤالٍ في أمور الدنيا فإن كان مع استعطافٍ واستذلال فهو مذموم وقادحٌ في تحقيق التوحيد، وما لا فلا، فإن لم يكن فيه نوع استعطاف واستذلال نقول: هذا لا يقدح في التوحيد، كما أنه ليس بقادحٍ في التوكل، فما لا يقدح ولا يكون باستذلالٍ في الغالب كالطلب من الأب، الابن يطلب أباه أعطني مال؟ اشتري لي سيارة، زوجني؟؟ هذا طلب أو لا؟ سؤال أو لا؟ سؤال من غير الله تعالى، قد يلتفت القلب إلى ذلك لكن في الغالب أنه لا يكون فيه نوع التفاتٍ إلا من جهة تحقيق المصالح العامة، حينئذٍ نقول: هذا لا سكون قادحًا في التوحيد، كذلك الأب يطلب ابنه يسأله افعل لي كذا وافعل كذا نقول: هذا سؤالٌ لمخلوق في أمرٍ من أمور الدنيا وليس فيه استعطاف واستذلال، لأن الأب أكبر من الابن، ومن الزوج الزوجة تطلب زوجها هذا لا يكون فيه استعطاف في الغالب وقد يكون، أو الزوج يطلب زوجته هذا في الغالب لا يكون فيه استعطاف إلا من رحم الله، والخادم والصديق والتلميذ نقول: هذه كلها ليس فيها سؤال استذلالٍ ولا استعطاف، حينئذٍ تعاطي هذه الأسباب عندهم عند الشُّراح الذين عمَّموا لا يعُتبر قادحًا في التوكل حينئذٍ لا يكون قادحًا في تحقيق التوحيد لأنه ليس فيه استعطاف ولا استذلال بمعنى أنك لا تشعر بأنك تطلب من شخصٍ أرفع منك هذا الذي يكون ضابطًا، إذا شعرت بالدون حينئذٍ السؤال هذا استعطاف وتذلل، إذا شعرت بالمساواة أو العلو حينئذٍ ليس فيه استعطاف ولا تذلل ولهذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يطلب من زوجاته، وهو ليس في استعطاف وخادمه ما يحتاجه، وهذا أمر متواتر، وأما طلب الرقية من هؤلاء - هنا ينبني عليه - ( «وعلى ربهم يتوكلون» ) قلنا: هذا يكون قادحًا إذا كان السؤال فيه استعطاف وبيَّنَّا بالأمثلة من الذين لا يمكن أن يكون معهم استعطاف، إذا طلبت الرقية طلب الأب من ابنه الرقية حينئذٍ هل فيه استعطاف واستذلال؟ ليس فيه استعطاف واستذلال، لأنه إذا طلبه مال قلنا: هذا لا بأس به وهذا يعتبر ممدوحًا وليس بمذموم وليس بقادحٍ في التوكل وتحقيق التوحيد، طيب لو طلب منه الرقية؟ الحكم واحد حينئذٍ طلب الرقية لا بسؤالٍ مع استذلالٍ واستعطاف لا يُعتبر قادحًا عند هؤلاء في التوكل فلا يكون قادحًا في تحقيق التوحيد فلا يخرج به عن السبعين، وأما طلب الرقية من هؤلاء فلم يمنعه بعضهم وجعله مخصوصًا بالعلة السابقة وهي قوله: ( «وعلى ربهم يتوكلون» ) ، بمعنى أن ( «لا يسترقون» ) لأنه منافٍ للتوكل، لماذا؟ لأنه سؤال مع استعطاف، إذًا إذا انتفت هذه العلة، والحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا فإنما خرجوا من السبعين لكونهم استرقوا مع الاستعطاف، فإذا انتفى الاستعطاف حينئذٍ إذا طلب الرقية من الابن، أو الابن من أبيه حينئذٍ ليس ثم استعطاف حينئذٍ جازت الرقية. وهذا نقول: الصواب عدمه، لماذا؟ لعموم النص الصحيح أنه يُمنع حتى من هؤلاء، لماذا؟ لأنه جاز السؤال مطلقًا في أمور الدنيا لعدم وجود الاستعطاف، هذا النص يعتبر مخصصًا ومقيدًا للعموم الذي دل على جواز السؤال من هؤلاء، وما عدا ما ذُكِر. حينئذٍ نقول: كل سؤالٍ من الأب لابنه ليس فيه استعطاف هذا هو الأصل فيه لا يعتبر قادحًا في التوكل إلا في الاسترقاء لأنه نصٌ عام ( «لا يسترقون» ) . نقول: هذا نصٌ عام، وجه العموم فعلٌ واقعٌ في حيز النفي فحينئذٍ يعتبر عند المحققين من الأصوليين يعتبر من صيغ العموم، سواءً كان من الأب لابنه أو بالعكس من الزوج لزوجته، من الزوج .. إلى آخره نقول: ولو لمن يكن ثم استعطاف يعتبر ماذا؟ يعتبر ممنوعًا؛ لأن قوله: ( «وعلى ربهم يتوكلون» ) هذه علة، والأصل في العلة إذا كانت منتشرة لا بد من ضبطها، يعني: الأمر يختلف من شخص إلى شخص، فالعلة حينئذٍ إذا لم تضبط بأمرٍ ظاهر حينئذٍ صارت العلة منتشرة، كيف منتشرة؟ بمعنى أن التوكل عند زيد مختلف للتوكل عن عمرٍ عن محمدٍ .. إلى آخره، وليس ثَمَّ ظاهر شيءٌ يمكن تعليق الحكم به لماذا؟ لأن التوكل عملٌ قلبي، حينئذٍ لا بد من ضبط هذه المسألة بجعل الاسترقاء يعتبر الذي لفظًا: ارقني ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت