المسألة (الرابعة: ثناؤه) الثناء هو المدح كما ذكرنا (على سادات الأولياء بسلامتهم من الشرك) ثم الذين [إيش] الآية: {وَالَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لا، يُشْرِكُونَ} [المؤمنون: 59] . الثناء هو المدح والسادات جمع سادة جمع سيد وسادة سيادةً عظُم وشرُف، والأولياء جمع وَلِيّ، ومن هو الوليّ؟ {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ} [يونس: 62، 63] . جمع بين الإيمان والتقوى هذا هو التعريف، والإضافة هنا (سادات الأولياء) من باب إضافة الصفة إلى الموصوف أي: الأولياء السادات، وليس مراده سادات من الأولياء، يعني: عندنا ولياء سادة وأولياء ليس بسادة، لا، كلّ وليّ فهو سيد، وكل سيدٍ في طاعة الله فهو وليّ. بل الأولياء الذين هم سادات الخلق، قال: ... (بسلامتهم) قالوا: سلم من الآفات ونحوها سلامًا وسلامةً بريئة ... (بسلامتهم) الباء سببية كما في النسخة التي معي، وفي نسخة (لسلامتهم) واللام للتعليل، سَلِمَ له كذا خَلَصَ منه فهو سالمٌ وسَلِيم، وهنا سَلِمُوا من الشرك ومأخذ المسألة قوله تعالى فيما سبق: {وَالَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ} ، وهذه الآية في سياق آياتٍ كثيرة، وهذا يتضمن إقبالهم على الله تعالى وسلامتهم وبراءتهم من الشرك مطلقًا يعني: الأكبر والأصغر وهذا هو تحقيق التوحيد، وقيد بعضهم كلام المصنف هنا بقوله: (سلامتهم من الشرك) يعني: الشرك الأصغر، لماذا؟ لأنه قال: (سادات الأولياء) لا يكون من سادات الأولياء إلا إذا تخلص من ماذا؟ معي أو لا؟ من الأكبر لأنه إذا لم يتخلص من الأكبر فهو من السفلة ليس من السادات لأنه مشرك شرك أكبر حينئذٍ قوله: (بسلامتهم من الشرك) وكونه وصفًا لـ ... (سادات الأولياء) دل على أن مراد المصنف هنا بالشرك هو الشرك الأصغر لأنه لا يجتمع الأكبر مع وصفه بـ (سادات الأولياء) ، ولذلك قيد بعضهم كلام المصنف هنا بقوله: (بسلامتهم من الشرك) أي: الأصغر قال في (( الفتح المجيد ) ): إن الشرك الأصغر ينافي كمال التوحيد فمن اجتنبه فهو الموحد حقًا. أي حقق التوحيد فالشرك في كلام المصنف هو الأصغر ويؤيد هذا المعنى هو قوله: (سادات الأولياء) إذ الأكبر يقضي على التوحيد من أصله ولا يكون سيدًا بل هو من سفلة الناس، وكما سيأتي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خاطب الصحابة وهما أعلى درجات سادات الأولياء بقوله: ... «إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر» . فدل ذلك على أن الشرك الأصغر يجامع الولي يكون سيدًا في الولاية وحينئذٍ يقع منه الشرك الأصغر لكن لا على جهة الاستمرار، وإنما يحصل الثناء على سادات الأولياء بترك الشرك الأصغر وكما سبق أن ترك الشرك أن هذه المرتبة يعني: التي ذكرها وعناها المصنف رحمه الله تعالى من مراتب تحقيق التوحيد وهي ترك الشرك الأكبر بنوعيه الأكبر ترك الشرك مطلقًا بنوعيه الأكبر والأصغر. قلنا: تحقيق التوحيد على مرتبتين واجب والمستحب، هل يمكن أن يتحقق الواجب بترك الأكبر دون الأصغر؟ نقول: لا، إذًا عنى المصنف بقوله: (ثناؤه على سادات الأولياء بسلامتهم من الشرك) يعني الأصغر حينئذٍ عنى مرتبةً ليست هي المرتبة التي تعبر سابقةً، فإن قيل: ترك الشرك الأصغر ليس من باب تحقيق التوحيد بل من باب الإتيان بأصل التوحيد الواجب قلنا: تحقيق التوحيد على مرتبتين واجب ومستحب، وهذا يعتبر من الواجب وعلى رأي المصنف الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى يرى أن الشرك ثلاثة أنواع.
شركٌ أكبر، وأصغر، وشركٌ خفي. فقوله حينئذٍ: {لا يُشْرِكُونَ} . أي: بأنواع الشرك الثلاثة وهذه مرتبةٌ تعتبر مستحبة أن يترك الشرك الخفي والإيرادات ونحو ذلك يعتبر مرتبةً من المراتب المستحبة.
المسألة (الخامسة: كون ترك الرقية والكي من تحقيق التوحيد.) هنا عطف الكي على الرقية يعني: ترك كلٍ منهما لأن العطف هنا يقتضي ماذا؟ يكون ما بعده آخذًا لحكم ما سبق مشركًا في الحكم، كون ترك الرقية وترك الكي إذًا كلٌ منهما قد اشتركا في أصل الحكم، والأصل في العطف أنه يقتضي المغايرة فالرقية غير الكي حقيقةً وحكمًا، وتركهما يعتبر من تحقيق التوحيد، لكن انظر المصنف ماذا قال هنا؟ قال: (كون ترك الرقية) والحديث قال: ( «لا يسترقون» ) ها هل بينهما فرق؟
إما أنه التفت إلى رواية مسلم.